عُمَرُ: يَا صُهَيبُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيهِ يُعَذبُ (٣). ١٣٨٤ - (١٤) وعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيكَةَ قَال: كُنْتُ جَالِسًا إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ جَنَازَةَ أُمِّ أَبَانَ بِنْتِ (٤) عُثْمَانَ، وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُودُهُ قَائِدٌ فَأُرَاهُ أَخْبَرَهُ بِمَكَانِ ابْنِ عُمَرَ، فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِي فَكُنْتُ بَينَهُمَا فَإِذَا صَوْتٌ مِنَ الدَّارِ، فَقَال ابْنُ عُمَرَ كَأَنَّهُ يَعْرِضُ عَلَى عَمْرٍو أَنْ يَقُومَ فَيَنْهَاهُمْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ). قَال: فَأَرْسَلَهَا عَبْدُ اللهِ مُرْسَلَةً (٥)، فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنَّا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيدَاءِ (٦) إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ نَازِلٍ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ، فَقَال لِي (٧): اذْهَبْ فَاعْلَمْ لِي مَنْ ذَلكَ الرَّجُلُ؟ فَذَهَبْتُ فَإِذَا هُوَ صُهَيبٌ، فَرَجَعْتُ إِلَيهِ فَقُلْتُ: إِنَّكَ أَمَرْتَنِي أَنْ أَعْلَمَ لَكَ مَنْ ذَلكَ، وَإِنَّهُ صُهَيبٌ. قَال: مُرْهُ فَلْيَلْحَقْ بِنَا، قُلْتُ: فَإِنَّ مَعَهُ أَهْلَهُ. قَال: وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَهْلُهُ -وَرُبَّمَا قَال (١): مُرْهُ فَلْيَلْحَقْ بِنَا- فَلَمَّا قَدِمْنَا لَمْ يَلْبَثْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ أُصِيبَ، فَجَاءَ صُهَيبٌ يَقُولُ: وَا أَخَاهْ وَا صَاحِبَاهْ، فَقَال عُمَرُ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَوْ لَمْ تَسْمَعْ، أَوْ قَال: أَوَلَمْ تَعْلَمْ أَوَلَمْ تَسْمَعْ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: (إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ). قَال: فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ فَأَرْسَلَهَا مُرْسَلَةً، وَأَمَّا عُمَرُ فَقَال: بِبَعْضِ، فَقُمْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَحَدَّثْتُهَا بِمَا قَال ابْنُ عُمَرَ، فَقَالتْ: لا وَاللهِ مَا قَالهُ (٢) رَسُولُ اللهِ ﷺ قَطُّ (٣) إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّهُ قَال: (إِنَّ الْكَافِرَ يَزِيدُهُ اللهُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَذَابًا)، وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ ﴿أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ (٤) ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى﴾ (٥). قَال ابْنُ أَبِي مُلَيكَةَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَال: لَمَّا بَلَغَ عَائِشَةَ قَوْلُ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ قَالتْ: إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونِّي عَنْ غَيرِ كَاذِبَينِ وَلا مُكَذَّبَينِ، وَلَكِنَّ السَّمْعَ يُخْطِئُ (٦). وفي لفظ آخر: قَال ابْن عَبَّاسٍ: فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ ذَكَرْتُ (٧) ذَلِكَ لِعَائِشَةَ فَقَالتْ: يَرْحَمُ اللهُ عُمَرَ، لا وَاللهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِنَّ اللهَ يُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَحَدٍ، وَلَكِنْ قَال: (إِنَّ اللهَ يَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيهِ). قَال: وَقَالتْ عَائِشَةُ: وَحَسْبُكُمُ (٨) الْقُرْآنُ ﴿وَلا (٩) تَزِرُ وَازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى﴾ قَال: وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ عِنْدَ ذَلِكَ: وَاللهُ ﴿أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ قَال ابْنُ أَبِي مُلَيكَةَ: فَوَاللهِ مَا قَال ابْنُ عُمَرَ مِنْ شَيءٍ. ١٣٨٥ - (١٥) وعَن عُرْوَةَ بن الزُبَيرِ قَال: ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ يَرْفَعُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: (إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ). فَقَالتْ: وَهِلَ (١)، إِنَّمَا قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ أَوْ بِذَنْبِهِ). وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيهِ الآنَ وَذَلكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْقَلِيبِ يَوْمَ بَدْرٍ وَفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَال لَهُمْ مَا قَال: (إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ) وَقَدْ وَهِلَ، إِنَّمَا قَال: (إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ). ثُمَّ قَرَأَتْ ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ (٢) ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ (٣) يَقُولُ: حِينَ تَبَوَّؤُا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ (٤). وقال الِبُخَارِي: (إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ الآنَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ). وفي بعض طرقه في الحديث الأول: فَقَال عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ: أَلا تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ. ١٣٨٦ - (١٦) وذكر عَن ابْنِ عُمَرَ قَال: وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَال: (هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا). ثُمَّ قَال: (إِنَّهُمُ الآنَ يَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ لَهُمْ) (٥). فَذُكِرَ ذَلِكَ (٦) لِعَائِشَةَ فَقَالتْ: إِنَّمَا قَال النَّبِيُّ ﷺ: (إِنَّهُمُ الآنَ (٧) لَيَعْلَمُونَ) (٨) بمثله. إلى آخر الآية. وقوله: "والله أَضْحَكَ وأَبْكَى" هو عند البخاري من قول (١) ابن عباس خاصة. ١٣٨٧ - (١٧) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: (إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ) (٢).