رَسُولُ اللهِ ﷺ: (لا ضَيرَ ارْتَحِلُوا). وَاقْتَصَّ الْحَدِيث (٢). خرَّجه البُخَارِي في "التيمم"، قَال فيهِ: وَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيقَظَ فُلانٌ، ثُمَّ فُلان، ثمَّ فُلانٌ، ثمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الرَّابِعُ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا نَامَ لَمْ نُوقِظْهُ حَتى يَكُونَ (٣) هوَ يَسْتَيقِظُ؛ لأَنَّا لا نَدْرِي مَا يَحْدُث لَهُ في نَوْمِهِ، وقَال فيهِ: (ارْتَحِلُوا). فَارْتَحَلُوا، فَسَارَ غَيرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ نَزَلَ فَدَعَا بِالْوَضُوءِ فَتَوَضَّأَ، وَنُودِيَ بالصَّلاةِ فَصَلَّى بِالنَّاس، فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلاتهِ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُنْعَزِلٍ (٤) لَمْ يُصَلِّ مَع الْقَوْمِ قَال: (مَا مَنَعَكَ يَا فُلانُ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ الْقَوْمِ؟ ) قَال: أَصَابَتْنِي جَنَابَة وَلا مَاءَ، قَال: (عَلَيكَ بِالصَّعِيدِ، فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ). ثُمَّ سَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَاشْتَكَى إِلَيهِ النَّاسُ مِنَ الْعَطَشِ، فَنَزَلَ فَدَعَا فُلانًا كَانَ يُسَمِّيهِ أَبُو رَجَاءٍ -فَنَسِيَهُ عَوْفٌ-، وَدَعَا عَلِيًّا فَقَال: (اذْهَبَا فَابْتَغِيا الْمَاءَ). فَانْطَلَقَا فَتَلَقَّيَا (٥) امْرَأَةً بَينَ مَزَادَتَينِ أَوْ سَطيحَتَينِ مِنْ مَاءٍ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا، فَقَالا لَهَا: أَينَ الْمَاءُ؟ قَالتْ: عَهْدِي بِالْمَاءِ أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَة، وَنَفَرُنَا خُلُوفٌ (٦)، قَالا لَهَا: انْطَلِقِي إِذًا، قَالتْ: إِلَى أينَ؟ قَالا: إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ. قَالتِ: الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ (١)؟ قَالا: هُو الَّذِي تَعْنِينَ فَانْطَلِقِي، فَجَاءَا (٢) بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَحَدَّثَاهُ الْحَدِيث. قَال: فَاسْتَنْزَلُوهَا عَنْ بَعِيرِهَا، وَدَعَا النبِيُّ ﷺ بِإِنَاءٍ فَفَرَّغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَينِ أَوْ السَّطحَتَينِ (٣)، وَأَوْكَأَ أَفْوَاهَهُمَا وَأَطْلَقَ الْعَزَالِيَ، وَنُودِيَ في الناسِ: اسْقُوا وَاسْتَقُوا (٤)، فَسَقَى مَنْ سَقَى، وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ، وَكَانَ آخِرُ ذَلِكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ قَال: (أذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيكَ). وَهِيَ قَائِمَة تَنْظُرُ إِلَى مَا يُفْعَلُ بِمَائِهَا، وَايمُ اللهِ لَقَدْ أُقْلِعَ عَنْهَا وَإِنهُ ليخيَّلُ إِلَينَا أَنهَا أَشَدُّ مِلأَةً مِنْهَا (٥) حِينَ ابْتَدَأ فِيهَا، فَقَال النَّبيُّ ﷺ: (اجْمَعُوا لَهَا). فَجَمَعُوا لَهَا مِنْ بَينِ عَجْوَةٍ (٦) وَدَقِيقَةٍ وَسَويقَةٍ، حَتَّى جَمَعُوا لَهَا طَعَامًا، فَجَعَلُوهُ في ثَوْبٍ وَحَمَلُوهَا عَلَى بَعِيرِهَا، وَوَضَعُوا الثوْبَ بَينَ يَدَيهَا. قَال لَهَا: (تَعْلَمِينَ مَا رَزِئْنَا مِنْ مَائِكِ شَيئًا، وَلَكِنَّ اللهَ هُوَ الَّذِي أَسْقَانَا) (٧). فَأَتَتْ أَهْلَهَا وَقَدِ احْتَبَسَتْ عَنْهُمْ. قَالُوا: مَا حَبَسَكِ يَا فُلانَةُ؟ قَالتِ: الْعَجَبُ، لَقِيَنِي رَجُلانِ فَذَهَبَا بِي إلَى هَذَا الرَّجُل الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِيء فَفَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَوَاللهِ إنهُ لأَسْحَرُ النَّاسِ مِنْ بَينِ هَذِهِ وَهَذِهِ، وَقَالتْ بإصْبَعَيهَا السَّبَّابَةِ والْوُسْطَى (٨) فَرَفَعَتْهُمَا إِلَى السَّمَاءِ تَعْنِي السَّمَاءَ وَالأَرْضَ، أَوْ إِنَهُ لَرَسُولُ اللهِ حَقًّا. فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلَهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَلا يُصِيبُونَ الصِّرْمَ (٩) الَّذِي هِيَ مِنْهُ، فَقَالتْ يَوْمًا لِقَوْمِهَا: مَا أُرَى أَنَّ هَؤُلاءِ الْقَوْمَ يَدَعُونَكُمْ عَمْدًا، فَهَلْ لَكُمْ في الإسْلامِ؟ فَأَطَاعُوهَا فَدَخَلُوا في الإِسْلامِ. وذَكَرَهُ في "علامات النبوة"، وقَال: فَقَعَد أبُو بكرٍ عِنْدَ رَأْسِه فَجَعَلَ يُكبر ووَرفَع صَوتَهُ بالتَكْبِير حَتى استَيقَظَ النبِيُّ ﷺ. والصحيح أَنَّ عُمَرَ كَانَ الَّذِي كبَّرَ، وكذلك عَند (١) البُخَارِي في موضعٍ آخر (٢).