مَا نَظَرْنَا مَنْظرًا قَطُّ كَانَ أَعْجَبَ إِلَينَا مِنْ وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ وَضَحَ لَنَا قَال: فَأَوْمَأَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ، وَأَرْخَى نَبِيُّ اللهِ ﷺ الْحِجَابَ فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيهِ حَتَّى مَاتَ (٥). ٥٧٧ - (١٥) وعَنْ أَبِي مُوسَى قَال: مَرِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ، فَقَال: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ). فَقَالتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ مَتَى يَقُمْ (٦) مَقَامَكَ لا يَسْتَطِعْ (٧) أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَقَال: (مُرِي (٨) أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَإنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ). قَال: فَصَلَّى بِهِمْ أبو بَكْرٍ حَيَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٩). ذكر البخاري مراجعة عائشة في حديث أبي موسى هذا (١٠) مَرَّتَينِ (١١)، وقَال في حديث عائشة (١٢) الذي أوله: لَقد رَاجَعت رَسُولَ اللهِ ﷺ: رواه ابن عمر وأبو موسى وابن عباس (١٣)، عن النَّبِي ﷺ (١٤). (١٥) ٥٧٨ - (١٦) مسلم. عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَينَهُمْ، فَحَانَتِ الصَّلاةُ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَال: أَتُصَلِّي بِالنَّاسِ فَأُقِيمُ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالنَّاسُ فِي الصَّلاةِ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ، فَصَفَّقَ النَّاسُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لا يَلْتَفِتُ فِي الصَّلاةِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ فَرَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَشَارَ إِلَيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيهِ فَحَمِدَ اللهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ (١) النَّبيُّ ﷺ فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَال: (يَا أَبَا بَكْرٍ (٢)! مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ؟ ) قَال أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَينَ يَدَي رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (مَا لِي رَأَيتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ؟ مَنْ نَابَهُ شَيءٌ فِي صَلاتهِ فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ) (٣). وفي طريق آخرى: فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَخَرَقَ الصُّفُوفَ حَتَّى قَامَ عِنْدَ الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ، وَفِيهَا: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجَعَ الْقَهْقَرَى. وقَال البخاري في بعض ألفاظه: فَجَاءَ بِلالٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَال: يَا أَبَا بَكْرٍ! إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ حُبِسَ وَقَدْ حَانَتِ الصَّلاةُ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ؟ قَال (٤): نَعَمْ إِنْ شِئْتَ. وفيه: "أَيُّهَا النَّاسُ! مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَيءٌ فِي الصَّلاةِ أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيقِ؟ ! إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَيءٌ فِي صَلاتهِ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ الله، فَإِنَّهُ لا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ حِينَ يَقُول: سُبحَانَ الله إِلا التَفَتَ، يَا أَبا بَكْرٍ! مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيكَ؟ ... ) الحديث ذكره في آخر باب من كتاب "الصلاة" في باب "الإشارة في الصلاة"، وفي آخر: نَعَمْ إِنْ شِئْتُم. وذكر في كتاب "الأحكام" أن تلك الصلاة كانت صلاة العصر، وأَنَّ النَّبِي ﷺ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بَعدَ مَا صَلَّى الظُّهرَ، وفي: [فَأَوْمَأَ إِلَيهِ النَّبيُّ ﷺ بِيَدِهِ هَكَذَا: أَن امْضِه] (١)، فَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ هُنيَّةً يَحْمَدُ اللهَ عَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ مَشَى الْقَهْقَرَى، وقال في الإشارة: فَأَومَأ إلَيه بِيَدِهِ، وقَال: (مَا مَنَعَكَ إِذْ أَوْمَأْتُ إِلَيكَ؟ ). وذكر في كتاب "الصُّلح" أَنَّ أَهْلَ قُبَاءٍ اقْتَتَلُوا حَتَّى تَرَامَوْا بِالْحِجَارَةِ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ فَقَال: (اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ بَينَهُمْ). رَوَاهُ عَنْ سَهْلٍ أيضًا. ومِن تَراجمِه عَلَيهِ: بَاب "مَنْ دَخَلَ لِيَؤمَّ النَّاسَ فَجَاءَ الإِمَامُ الأَوَّلُ فَتَأَخَّر الأَوَّل أَوْ لَمْ يَتَأَخَّر جَازَتْ صَلاُتُهُ". وفي بعض طرقه: فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ وَلَمْ يَأْتِ النَّبِيُّ ﷺ فَأَذَّنَ بِالصَّلاةِ وَلَمْ يَأْتِ النَّبيُّ ﷺ. ٥٧٩ - (١٧) مسلم. عَن الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَبُوكَ، قَال الْمُغِيرَةُ: فَتَبَرَّزَ النَّبيُّ ﷺ قِبَلَ الْغَائِطِ (٢)، فَحَمَلْتُ مَعَهُ إِدَاوَةً قَبْلَ صَلاةِ الْفَجْرِ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَيَّ أَخَذْتُ أُهَرِيقُ عَلَى يَدَيهِ مِنَ الإِدَاوَةِ، فَغَسَلَ يَدَيهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُخْرِجُ جُبَّتَهُ عَنْ ذِرَاعَيهِ فَضَاقَ كُمَّا جُبَّتِهِ، فَأَدْخَلَ يَدَيهِ فِي الْجُبَّةِ حَتَّى أَخْرَجَ ذِرَاعَيهِ مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيهِ إِلَى الْمِرْفَقَينِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ عَلَى خُفَّيهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ. قَال الْمُغِيرَةُ: فَأَقْبَلْتُ مَعَهُ حَتَّى نَجِدُ النَّاسَ قَدْ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَصَلَّى لَهُمْ، فَأَدْرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِحْدَى الرَّكْعَتَينِ فَصَلَّى مَعَ النَّاسِ الرَّكْعَةَ الآخِرَةَ، فَلَمَّا سَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُتِمُّ صَلاتهُ فَأَفْزَعَ ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ فَأَكْثَرُوا التَّسْبِيحَ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ صَلاتهُ أَقْبَلَ عَلَيهِمْ، ثُمَّ قَال: (أَحْسَنْتُمْ) أَوْ قَال: (قَدْ أَصَبْتُمْ). يَغْبِطُهُمْ أنْ صَلَّوُا الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا (١). وفي روايةٍ: قَال الْمُغِيرَةُ: فَأَرَدْتُ تَأْخِيرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ: (دَعْهُ). لم يخرج البخاري تَقدُّمَ عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ، ولا صلاته بالنبي ﷺ. أخرج من أول الحديث إلى قوله: عَلَى خُفَّيهِ.