مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ: (أَنهُ جَاءَهُ ثَلاثَةُ نَفَرٍ (٢) قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيهِ، وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَال أَوَّلُهُمْ: أيُّهُمْ هُوَ؟ فَقَال أَوْسَطُهُمْ: هُوَ خَيرُهُمْ. فَقَال آخِرُهُمْ: خُذُوا خَيرَهُمْ، فَكَانَتْ تِلْكَ الليلَةَ، فَلَمْ يَرَهُمْ حَتى أَتَوْهُ لَيلَةً أُخْرَى فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ وَتَنَامُ عَينُهُ، وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ، وَكَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعيُنُهُمْ، وَلا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حَتى احْتَمَلُوهُ، فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بِئْرِ زَمْزَمَ، فَتَوَلاهُ مِنْهُمْ جِبْرِيلُ فَشَقَّ جِبرِيلُ مَا بَينَ نَحْرِهِ إِلَى لبَّتِهِ (٣) حتى فَرَغَ مِنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ فَغَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بِيَدِهِ حَتى أَنْقَى جَوْفَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ تَوْرٌ (٤) مِنْ ذَهَبٍ مَحْشُوًّا إيمانًا وَحِكْمَةً فَحَشَا بِهِ صَدْرَهُ وَلَغَادِيدَهُ -يَعْنِي عُرُوقَ حَلْقِهِ-، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إلَى (٥) السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَضَرَبَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا فَنَادَاهُ أَهْلُ السَّمَاءِ: مَنْ هَذَا؟ فَقَال: جِبْرِيلُ. قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟