عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْ جَمَعْتَ مَا بَقِيَ مِنْ أَزْوَادِ الْقَوْمِ فَدَعَوْتَ اللهَ عَلَيهَا، قَال: فَفَعَلَ، فَجَاءَ ذُو الْبُرِّ بِبُرِّهِ، وَذُو التَّمْرِ بِتَمْرِهِ، قَال: وَقَال مُجَاهِدٌ: وَذُو النَّوَاةِ بِنَوَاهُ (٤)، قُلْتُ: وَمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ بِالنوَى؟ قَال: يَمُصُّونَهُ، وَيَشْربونَ عَلَيهِ الْمَاءَ. قَال: فَدَعَا عَلَيهَا، قَال (٥): حَتى مَلأَ الْقَوْمُ أَزْودَتَهُمْ، قَال: فَقَال عِنْدَ ذَلِكَ: (أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إِلا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، لا يَلْقَى اللهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيرَ شَاكٍّ فِيهِمَا إِلا دَخَلَ الْجَنةَ) (٦). وفي لفظ آخر: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ -شَكَّ الأَعْمَشُ- قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْ أَذِنْتَ لَنَا فَنَحَرْنَا نَوَاضِحَنَا فَأَكَلْنَا وَادَّهَنا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (افْعَلُوا). قَال: فَجَاءَ عُمَرُ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنْ فَعَلْتَ قَلَّ الظَّهْرُ وَلَكِنِ ادْعُهُمْ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ، ثُمَّ ادْعُ اللهَ لَهُمْ عَلَيهَا بِالْبَرَكَةِ، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَجْعَلَ في ذَلِكَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (نَعَمْ). فَدَعَا بِنِطَعٍ (١) فَبَسَطَهُ، ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ، قَال: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِكَفِّ ذُرَةٍ، قَال: وَجَعَلَ يَجِيءُ الآخَرُ (٢) بِكَفِّ تَمْرٍ، قَال: وَيَجِيءُ الآخَرُ (٢) بِكَسْرَةٍ، حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَى النِّطَعِ مِنْ ذَلِكَ شَيءٌ يَسِيرٌ، قَال: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ قَال: (خُذُوا في أَوْعِيَتكُمْ). قَال: فَأَخَذُوا في أَوْعِيَتِهِمْ، حَتَّى مَا تَرَكُوا في الْعَسْكَرِ وعَاءً إِلا مَلَئُوهُ، قَال: فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، لا يَلْقَى اللهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيرَ شَاكٍّ فَيُحْجَبَ عَنِ الْجَنَّةِ). وقال النسائي في هذا الحديث: فذَهَب عُمَرُ إلَى رَسُول الله ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! أَتَأذَن لَهُم أَنْ يَنحَرُوا رَوَاحِلَهم! فَمَاذَا يَرْكَبُون؟ ! فَقَال رسول الله ﷺ: (فمَاذا نَصْنَع! ؟ لَيس مَعِي ما أُعْطِيهم). فَقَال: بَلَى يَا رَسُول الله! تَأْمُر مَن مَعَهُ فَضْل مِنْ زَادٍ أَن يَأتِي إِلَيك (٣) ... وذكر الحديث، أخرجه عن الأعمش (٤)، عَنْ أَبي صَالح، عَنْ أَبِي هُرَيرَة. ولم يخرجه البخاري من حَدِيث أَبِي سَعِيدٍ وَلا أَبِي هُرَيرةَ. ٣٧ - (١٢) خَرَّجَه مِنْ حَدِيثِ سَلَمةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَال: خَفَّتْ أَزْوَادُ الْقَوْمِ وَأَمْلَقُوا، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ في نَحْرِ إِبِلِهِمْ فَأَذِنَ لَهُمْ، فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَال: مَا بَقَاوُكُمْ بَعْدَ إبِلِكُمْ؟ ! فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! ما بَقَاؤُهُمْ بَعْدَ إبِلِهِمْ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (نَادِ في النَّاسِ يَأْتُونَ بفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ) (١). فَبُسِطَ لِذَلِكَ نِطَعٌ، وَجَعَلُوهُ عَلَى النِّطَعِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَدَعَا وَبَرَّكَ عَلَيهِ (٢)، ثُمَّ دَعَاهُمْ بِأَوْعِيَتهِمْ، فَاحْتَثَى النَّاسُ حَتى فَرَغُوا، ثُمَّ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إِلا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ الله) (٣). خرجه في باب "حمل الزاد في الغزو" من كتاب "الجهاد"، وفي "الشركة" في باب "الطعام والنهد". ولم يخرج مسلم بن الحجاج عن سلمة (٤) في هذا شَيئًا.