رَسُولُ اللهِ ﷺ: (هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَ الناسَ دِينَهُم) (٦). وفي رواية: (إِذَا وَلَدَتِ الأَمَةُ بَعْلَهَا). يَعْنِي السَّرَارِيَّ (٧). وفي لفظ آخر في هذا الحديث: قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (سَلُونِي). فَهَابُوهُ (٨) أَنْ يَسْأَلُوهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَجَلَسَ عِنْدَ رُكْبَتَيهِ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الإِسْلامُ؟ قَال: (لا تُشْرِكُ بِاللهِ شَيئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ). قَال: صَدَقْتَ. قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الإيمَانُ؟ قَال: (أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلائكَتِهِ وَكِتَابِهِ وَلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ). قَال: صَدَقْتَ. قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الإِحْسَانُ؟ قَال: (أَنْ تَخْشَى اللهَ كَأَنكَ تَرَاهُ فَإِنَّكَ إِنْ لا تَكُنْ تَرَاهُ فَإنَّهُ يَرَاكَ). قَال: صَدَقْتَ. قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ؟ فَقَال (٩): (مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَسَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذَا رَأَيتَ الْمَرْأَةَ تَلِدُ رَبَّهَا، فَذَاكَ (١) مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإذَا رَأَيتَ الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الصُّمَّ الْبُكْمَ (٢) مُلُوكَ الأَرْضِ، فَذَاكَ (١) مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا رَأَيتَ رِعَاءَ الْبَهْمِ يَتَطَاوَلُونَ في الْبُنْيَانِ، فَذَاكَ (١) مِنْ أَشْرَاطِهَا في خَمْسٍ مِنَ الْغَيبِ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلا اللهُ)، ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (٣)، ثُمَّ قامَ الرَّجُلُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (رُدُّوهُ عَلَيَّ). فَالْتُمِسَ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (هَذَا جِبْرِيلُ أَرَادَ أَنْ تَعَلَّمُوا إِذْ لَمْ تَسْأَلُوا) (٤). خرَّجَ البخاري هَذَا الحَدِيث في كِتَابِ "الإِيمان"، وفِي "تفسير سورة لقمان" (٥)، وفي كلا الموضعين لم يقل: "وكتَابِه " ولا "وكُتُبِه"، ولا "المَكْتُوبَة"، ولا ذَكَر الإِيمان بالقَدَرِ، ولا قَال: "اسلُونِي، فَهَابُوه (٦) أَن يَسألُوه"، ولا قَال: "هَذَا جِبْرِيلُ أَرَادَ أَنْ تَعَلَّمُوا إذْ لَمْ تَسْأَلُوا"، ولا قَال: "أَن تَخْشَى الله". قال: "أَن تَعبدَ الله". ولا قَال: "الصُم البُكْم مُلُوك الأَرْضِ". ولا قَال هَذَا اللفظ: "بَعْلَها. يَعنِي السَّرَارِي". وقَال في التفسير: أن رَسُولَ اللهِ ﷺ كَان يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ إذ أَتَاهُ رَجُلٌ يَمْشِي. وقَال: "وإذَا كَان الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ رُءوسَ النَّاس، فَذَاكَ (١) مِنْ أَشْرَاطِهَا". وقَال في كِتَاب "الإِيمَان": "وإذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ الإبلِ (٧) البُهْمِ في البُنْيَانِ". ١٢ - (٣) مسلم. عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيدِ اللهِ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِي ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرُ الرَّأْسِ يُسْمَعُ دَويُّ صَوْتِهِ، وَلا يُفْقَهُ (١) مَا يَقُولُ حَتى دَنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَإِذَا هُوَ يَسْألُ عَنِ الإِسْلامِ، فَقَال رَسَولُ اللهِ ﷺ: (خَمْسُ صَلَوَاتٍ في الْيَوْمِ وَاللَّيلَةِ)، فَقَال: هَلْ عَلَيَّ غَيرُهُنَّ؟ قَال: (لا إِلا أَنْ تَطَّوَّعَ، وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ). فَقَال: هَلْ عَلَيَّ غَيرُة؟ فَقَال: (لا إِلا أَنْ تَطَّوَّعَ). وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ الزَّكَاةَ، فَقَال: هَلْ عَلَيَّ غَيرُهَا؟ قَال: (لا إِلا أَنْ تَطَّوَّعَ). قَال: فَأَدْبَرَ الرَّجُل، وَهُوَ يَقولُ: وَاللهِ لا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلا أَنْقُصُ مِنْهُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ) (٢). وفي رواية: (أَفْلَحَ وَأَبِيهِ (٣) إِنْ صَدَقَ، أوْ دَخَلَ الْجَنةَ وَأَبِيهِ إنْ صَدَقَ). وخَرَّجَ البخاري هَذَا الحَدِيث في كِتَابِ "الصَّومِ"، وقَال فِيهِ: فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ! أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ؟ وكَذَلِك قَال في الزَّكَاةِ والصِّيَامِ: فَرض، فَرض، وقَال: فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشَرَائِع الإِسْلامِ. قَال: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لا أَتَطَوَّعُ شَيئًا وَلا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ شَيئًا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ، أَوْ دَخَلَ