إنَّ مَثلَ ما بعثَني اللهُ ﷿ مِن الهُدى والعلمِ كمَثلِ غَيثٍ أصابَ الأَرضَ، فكانَ مِنها طائفةٌ قَبلَت الماءَ فأنبتَت الكلأَ والعشبَ الكثيرَ، وكانَت مِنها طائفةٌ إِخَاذاتٌ، فأَمسَكت السماءَ (٤) فنَفعَ اللهُ ﷿ بها الناسَ، فشَربوا مِنها وزَرعوا وسَقوا، وأَصابَت طائفةٌ مِنها إنَّما هي قيعانٌ لا تُمسكُ ولا تُنبتُ كلأً، فذلكَ مَن فقُهَ في دِينِ اللهِ ﷿ فنفَعَه اللهُ ﷿ بما بعثَني به، وانتَفعَ فعَلِمَ وعملَ وعلَّمَ، ومَثلُ مَن لم يرفعْ بذلكَ رَأساً ولم يقبلْ هُدى اللهِ الذي أُرسلتُ به». / خرَّجه البخاريُّ في كتابِ العلمِ عن أبي كُريبٍ (١)، وذكرَه مسلمٌ في فضائلِ النبيِّ ﷺ عن أبي بكرٍ وأبي كُريبٍ وغيرِهما (٢)، كلُّهم عن أبي أسامةَ. و «إِخاذاتٌ» جمعُ إِخَاذَةٌ، وهي البقعةُ التي يَجمتعُ فيها الماءُ. و «القيعانُ» جمعُ قاعٍ، وهو ما استَوى مِن الأَرضِ ولا نباتَ فيه وكانَ يعلو الماء (٣)، ومِن ذلكَ قولُ اللهِ تعالى: ﴿فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا﴾ [طه: ١٠٦].