٣٠٩ - أخبرتنا أمُّ الحُسْنِ كمالُ ابنةُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ عمرَ السَّمرقَنديِّ ببغدادَ قالتْ: أخبرنا نَقيبُ النُّقباءِ أبو الفَوارسِ طِرادُ بنُ محمدٍ الزَّينَبيُّ بقراءةِ وَالدي: أخبرنا أبو الفتحِ هلالُ بنُ محمدٍ الحفَّارُ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ يحيى بنِ عياشٍ القطانُ: حدثنا أبو الأشعثِ أحمدُ بنُ المقدامِ العجليُّ: حدثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن عَمرو بنِ دينارٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، أنَّ رَجلاً أَتى المسجدَ و النبيُّ ﷺ يَخطبُ يومَ الجمعةِ، فقالَ له رسولُ اللهِ ﷺ: «أصلَّيتَ يا فلانُ؟» قالَ: لا، قالَ: «قُمْ فاركَعْ» (١). اختلفَ العلماءُ فيمَن دَخلَ المسجدَ يومَ الجمعةِ والإمامُ يَخطبُ، هَل يُصلِّي النافلةَ؟ قالَ بعضُهم: يُصلِّي، واحتَجَّ بهذا الحديثِ، وهو قولُ الشَّافعيِّ ﵀. وقالَ بعضُهم: لا يُصلِّي، وهو قولُ أبي حَنيفةَ ومالكٍ. / وقَد قيلَ في مَعنى قولِهِ: «يا فلانُ قُمْ فاركَعْ» أَرادَ أَن يَقومَ الرَّجلُ فيَراهُ الناسُ فيَتصدَّقونَ عليه. وقيلَ إنَّه قَضيةٌ في عَينٍ. وقَد جاءَ فى حديثٍ آخَرَ: «إذا قُلتَ لِصاحبِكَ: أنصِتْ والإمامُ يَخطبُ فقَد لَغَوتَ» (٢)، وفيه حُجةٌ لِمَن قالَ بتركِ تحيَّةِ المسجدِ لِمَن دَخلَ والإمامُ يَخطبُ، لأنَّ فيها مِن التَّشاغُلِ عن سَماعِ الخطبةِ أَكثرَ مما في قولِهِ: «أنصِتْ» (٣).