يا أَميرَ المؤمنينَ: هَب أنَّكَ قَد مَلكْتَ الخلقَ طُرَّاً ... ودانَ لكَ العبادُ فكانَ مَاذا أَليسَ غَدا تَصيرُ إلى ضَريحٍ ... ويحوي المالَ (١) هَذا ثم هَذا قالَ: أَجدَّت يا بُهلُولُ، أَفغيرَهُ! قالَ: نَعم يا أَميرَ المؤمنينَ، مَن رزقَهُ اللهُ جمالاً ومالاً فعَفَّ في جَمالِهِ ووَاسى في مالِهِ، كُتبَ اسمُهُ في ديوانِ الأَبرارِ. فظَنَّ أنَّه يَطلبُ شيئاً، فقالَ: فإنَّا قَد أَمَرنا أَن يُقضى دَينُكَ، قالَ: لا يَقْضِ دَيناً بدَينٍ، واردُد الحقَّ إلى أهلِهِ، واقضِ دَينَ نفسِكَ، فإنَّ نفسَكَ واحدةٌ، إنْ هلَكَتْ واللهِ ما انجَبَرتَ، قالَ: فإنَّا قَد أَمَرنا أَن يُجرى عليكَ، فقالَ: لا تَفعلْ، لا يُعطيكَ ويَنساني، لا حاجةَ لي فيه، ومَضى (١). تُوفيَ الفقيهُ أبو الحسنِ عليُّ بنُ الحسنِ بنِ محمدٍ الحنفيُّ يومَ الخميسِ، سَلْخَ شعبانَ، سَنةَ ثمانٍ وأربعينَ وخمسِمئةٍ. ودُفنَ خارجَ بابِ الصغيرِ بدمشقَ بمقابرِ الشهداءِ.