للهِ، ولكتابِهِ، ولِرسولِهِ، ولأَئمةِ المسلِمينَ، وعامَّتِهم» (٢). هذا حديثٌ أخرجَه مسلمٌ في «الصحيحِ» (١)، وذَكرَ البخاريُّ (٢) حديثَ جريرِ بنِ عبدِ اللهِ وفيه: «والنُّصحُ لِكلِّ مسلمٍ». والنَّصيحةُ يُمكنُ أَن يَكونَ اشتِقاقُها مِن قولِ القائلِ: نَصحْتُ العسلَ إذا صفَّيتُه. ويَجوزُ أَن يَكونَ الاشتقاقُ مِن النُّصحِ الذي هو الخياطةُ، والإبرةُ تُسمَّى مِنْصَحةً، ويُسمَّى الخياطُ الناصحَ، فيَكونُ مَعنى الحديثِ أنَّ الناصحَ يَلُمُّ بالنُّصحِ شَعَثَ أَخيهِ، كما يَلُمُّ الخياطُ الخرقَ الذي يكونُ في الثوبِ. ومَعنى النُّصحِ للهِ تَعالى: طاعَتُه وتَبليغُ ما أَوجبَ على العبادِ. وقولُهُ: «ولكتابِهِ» أي: بتَبليغِ ما أَوجبَ فيه. وقولُهُ: «ولرسولِهِ» أي: بطاعتِهِ فيما أُرسِلَ به وبلَّغَه عن اللهِ. وكَذا أَئمةُ المُسلمينَ، ونُصحُ عامَّتِهم فيما يُبَلِّغُهم عن اللهِ والرسولِ.