عَبْدُ اللَّهِ: لِلَّهِ دَرُّ أَبِي كَثِيرٍ الْهُذَلِيِّ حَيْثُ قَالَ: أَلا يَا حَمَامَ الأَيْكِ إِلْفُكَ حَاضِرٌ ... وَغُصْنُكَ مَيَّادٌ فَفِيمَ تَنُوحُ ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا مُحَلِّمٍ هَلْ حَضَرَكَ فِي هَذَا شَيْءٌ؟ فَقُلْتُ: أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ كَبُرَتْ سِنِّي وَفَسَدَ ذِهْنِي، وَلَعَلَّ شَيْئًا أَنْ يَحْضُرَ، ثُمَّ حَضَرَ شَيْءٌ، فَقُلْتُ: أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ قَدْ حَضَرَ شَيْءٌ تَسْمَعُهُ؟ فَقَالَ: هَاتِهِ، فَقُلْتُ: أَفِي كُلِّ يَوْمٍ غُرْبَةٌ وَنُزُوحُ ... أَمَا لِلنَّوَى مِنْ وَنْيَةٍ فَتُرِيحُ؟ لَقَدْ طَلَّحَ الْبَيْنُ الْمُشِتُّ رَكَائِبِي ... فَهَلْ أَرَيَنَّ الْبَيْنَ وَهُوَ طَلِيحُ؟ عَلَى أَنَّهَا نَاحَتْ وَلَمْ تُذْرِ دَمْعَةً ... وَنُحْتُ وَأَسْرَابُ الدُّمُوعِ سُفُوحُ وَنَاحَتْ وَفَرْخَاهَا بِحَيْثُ تَرَاهُمَا ... وَمِنْ دُونِ أَفْرَاخِي مَهَامِهُ فِيحُ عَسَى جُودُ عَبْدِ اللَّهِ أَنْ يَعْكِسَ النَّوَى ... فَنَلْقَى عَصَا التَّطْوَافِ وَهِيَ طَلِيحُ قَالَ: فَقَالَ: يَا غُلامُ أَنِخْ , لا وَاللَّهِ لا جُزْتَ مَعِي حَافِرًا وَلا خُفًّا حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى فِرَاخِكَ. كَمِ الأَبْيَاتُ؟ فَقُلْتُ: سِتَّةٌ، فَقَالَ: يَا غُلَامُ أَعْطِهِ سِتِّينَ أَلْفًا، وَمَرْكَبًا، وَكِسْوَةً، وَوَدَّعْتُهُ وَانْصَرَفْتُ