مسند أبي يعلى - ت السناري
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
والله؛ ذاك أنى لم أجد غيره عن قد أصبت، فعسى الله أن يجعل فيه خيرا عن فوالله ما هو إلا أن جعلته في حجرى عن فأقبل عليه ثديى بما شاء من اللبنليس من الرواة: فشرب حتى روى
أبوه - تعنى زوجها: والله يا حليمة، ما أراك إلا قد أصبت نسمةً مباركةً، قد نام صبينا وروى! قالت: ثم خرجنا، فوالله لخرجت أتانى أمام الركب قد قطعتهن حتى ما يبلغونها، حتى إنهم ليقولون: ويحك يا بنت الحارث! كُفِّى علينا، أليست هذه بأتانك التى خرجت عليها؟ فأقول: بلى والله، وهى قدامنا، حتى قدمنا منازلنا من حاضر بنى سعد بن بكر، فقدمنا على أجدب أرض الله، فوالذى نفس حليمة بيده، إن كانوا ليسرحون أغنامهم إذا أصبحوا، ويسرح راعى غنمى، فتروح غنمى بطانًا لُبَّنًا حُفَّلًا حفلا، وتروح أغنامهم جياعًا هالكةً، ما بها من لبن، قالت: فنشرب ما شئنا من لبن، وما من الحاضر أحدٌ يحلب قطرةً، ولا يجدها، يقولون لرعاتهم: ويلكم! ألا تسرحون حيث يسرح راعى حليمة؟! فيسرحون في الشِّعب الذي يسرح فيه راعينا، فتروح أغنامهنم جياعًا ما لها من لبن، وتروح غنمى لبنًا حفلا، قالت: وكان - صلى الله عليه وسلم - يشب في اليوم شباب الصبى في الشهر، ويشب في الشهر شباب الصبى في سنة، فبلغ ستًا وهو غلامٌ جفرٌ، قالت: فقدمنا على أمه، فقلنا لها، وقال لها أبوه: ردوا علينا ابنى، فلنرجع به، فإنا نخشى عليه وباء مكة، قالت: ونحن أضَنُّ بشأنه لما رأينا من بركته، قالت: فلم يزل بها حتى قالت: ارجعا به، فرجعنا به، فمكث عندنا شهرين، قالت: فبينا هو يلعب وأخوه يومًا خلف البيوت يرعيان بهمًا لنا، إذ جاءنا أخوه يشتد، فقال لى ولأبيه: أدركا أخى القرشى، قد جاءه رجلان فأضجعاه، فشقا
بطنه! فخرجنا نحوه نشتد، فانتهينا إليه وهو قائمٌ منتقعٌ لونه، فاعتنقه أبوه واعتنقته، ثم قلنا: ما لك أي بنى؟! قال: أتانى رجلان عليهما ثيابٌ بيضٌ فأضجعانى، ثم شقا بطنى، فوالله ما أدرى ما صنعا، قالت: فاحتملناه فرجعنا به، قالت: يقول أبوه: والله يا حليمة ما أرى هذا الغلام إلا قد أصيب، فانطلقى فلنرده إلى أهله قبل أن يظهر به ما نتخوف عليه، قالت: فرجعنا به إليها، فقالت: ما ردكما به وقد كنتما حريصين عليه؟! قالت: فقلت: لا والله، إلا أنَّا كفلناه وأدينا الحق الذي يجب علينا فيه، ثم تخوفت الأحداث عليه، فقلنا: يكون في أهله، قالت: فقالت آمنة: والله ما ذاك بكما، فأخبرانى خبركما وخبره؟! فوالله ما زالت بنا حتى أخبرناها خبره، قالت: فتخوفتما عليه؟! كلا والله، إن لابنى هذا شأنًا، ألا أخبركما عنه؟! إنى حملت به، فلم أحمل حملا قط كان أخفَّ ولا أعظم بركةً منه، ثم رأيت نورًا كأنه شهابٌ خرج منى حين وضعته أضاءت لى أعناق الإبل بُبصْرَى، ثم وضعته فما وقع كما يقع الصبيان: وقع واضعًا يده بالأرض، رافعًا رأسه إلى السماء، دعاه والحقا بشأنكما.
مسند تميم الدارى - رضى الله عنه - (*)
مسند أبي يعلى - ت السناري
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
والله؛ ذاك أنى لم أجد غيره عن قد أصبت، فعسى الله أن يجعل فيه خيرا عن فوالله ما هو إلا أن جعلته في حجرى عن فأقبل عليه ثديى بما شاء من اللبنليس من الرواة: فشرب حتى روى
أبوه - تعنى زوجها: والله يا حليمة، ما أراك إلا قد أصبت نسمةً مباركةً، قد نام صبينا وروى! قالت: ثم خرجنا، فوالله لخرجت أتانى أمام الركب قد قطعتهن حتى ما يبلغونها، حتى إنهم ليقولون: ويحك يا بنت الحارث! كُفِّى علينا، أليست هذه بأتانك التى خرجت عليها؟ فأقول: بلى والله، وهى قدامنا، حتى قدمنا منازلنا من حاضر بنى سعد بن بكر، فقدمنا على أجدب أرض الله، فوالذى نفس حليمة بيده، إن كانوا ليسرحون أغنامهم إذا أصبحوا، ويسرح راعى غنمى، فتروح غنمى بطانًا لُبَّنًا حُفَّلًا حفلا، وتروح أغنامهم جياعًا هالكةً، ما بها من لبن، قالت: فنشرب ما شئنا من لبن، وما من الحاضر أحدٌ يحلب قطرةً، ولا يجدها، يقولون لرعاتهم: ويلكم! ألا تسرحون حيث يسرح راعى حليمة؟! فيسرحون في الشِّعب الذي يسرح فيه راعينا، فتروح أغنامهنم جياعًا ما لها من لبن، وتروح غنمى لبنًا حفلا، قالت: وكان ﷺ يشب في اليوم شباب الصبى في الشهر، ويشب في الشهر شباب الصبى في سنة، فبلغ ستًا وهو غلامٌ جفرٌ، قالت: فقدمنا على أمه، فقلنا لها، وقال لها أبوه: ردوا علينا ابنى، فلنرجع به، فإنا نخشى عليه وباء مكة، قالت: ونحن أضَنُّ بشأنه لما رأينا من بركته، قالت: فلم يزل بها حتى قالت: ارجعا به، فرجعنا به، فمكث عندنا شهرين، قالت: فبينا هو يلعب وأخوه يومًا خلف البيوت يرعيان بهمًا لنا، إذ جاءنا أخوه يشتد، فقال لى ولأبيه: أدركا أخى القرشى، قد جاءه رجلان فأضجعاه، فشقا
بطنه! فخرجنا نحوه نشتد، فانتهينا إليه وهو قائمٌ منتقعٌ لونه، فاعتنقه أبوه واعتنقته، ثم قلنا: ما لك أي بنى؟! قال: أتانى رجلان عليهما ثيابٌ بيضٌ فأضجعانى، ثم شقا بطنى، فوالله ما أدرى ما صنعا، قالت: فاحتملناه فرجعنا به، قالت: يقول أبوه: والله يا حليمة ما أرى هذا الغلام إلا قد أصيب، فانطلقى فلنرده إلى أهله قبل أن يظهر به ما نتخوف عليه، قالت: فرجعنا به إليها، فقالت: ما ردكما به وقد كنتما حريصين عليه؟! قالت: فقلت: لا والله، إلا أنَّا كفلناه وأدينا الحق الذي يجب علينا فيه، ثم تخوفت الأحداث عليه، فقلنا: يكون في أهله، قالت: فقالت آمنة: والله ما ذاك بكما، فأخبرانى خبركما وخبره؟! فوالله ما زالت بنا حتى أخبرناها خبره، قالت: فتخوفتما عليه؟! كلا والله، إن لابنى هذا شأنًا، ألا أخبركما عنه؟! إنى حملت به، فلم أحمل حملا قط كان أخفَّ ولا أعظم بركةً منه، ثم رأيت نورًا كأنه شهابٌ خرج منى حين وضعته أضاءت لى أعناق الإبل بُبصْرَى، ثم وضعته فما وقع كما يقع الصبيان: وقع واضعًا يده بالأرض، رافعًا رأسه إلى السماء، دعاه والحقا بشأنكما.
مسند تميم الدارى - رضى الله عنه - (*)