لِعُمَرَ بنِ الخطابِ - رضي الله عنه أرأَيتَ قَولَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ} وقَد أمِنَ النّاسُ، فما شأنُ التَّقصيرِ؟ فقالَ عُمَرُ: عَجِبتُ مِمّا عَجِبتَ مِنه، فسأَلتُ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ما هِىَ؟ فقالَ: "هِىَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بها عَلَيكُم فاقبَلوا صَدَقَتَه" (٢) . كَذا قال: ابن باباه. وكَذَلِكَ قالَه الشّافِعِيُّ عن عبدِ المَجيدِ ومُسلِمِ بنِ خالِدٍ عن ابنِ جُرَيجٍ (٣) . وأَخرَجَه مسلمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ ابنِ جُرَيجٍ كما مَضَى، وقالَ: عن عبدِ اللَّهِ بنِ بابَيْهِ (٤) . وكَذَلِكَ قالَه جَماعَةٌ عن ابنِ جُرَيجٍ في هذا الحديثِ، وزَعَمَ يَحيَى بنُ مَعينٍ أنَّهُم ثَلاثَةٌ: ابنُ بابَىْ، وابنُ باباه (٥) ، وابنُ بابَيْهِ، والَّذِى يَروِى عنه عبدُ اللَّهِ بنُ أبي عَمّارٍ عبدُ اللَّهِ بنُ بابَيْه (٦) . وذَهَبَ يَعقوبُ بنُ سُفيانَ (٧) إلَى أنَّهُم واحِدٌ وهو مَكِّيٌّ، وعَلَى مِثلِ قَولِه دَلَّ كَلامُ البُخارِيِّ رَحِمَه اللَّهُ (١) . أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ قال: قال الشّافِعِيُّ: فدَلَّ قَولُ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - على أنَّ القَصرَ في السَّفَرِ بلا خَوفٍ صَدَقَةٌ مِنَ اللَّهِ، والصَّدَقَةُ رُخصَةٌ لا حَتمٌ مِنَ اللَّهِ أن يَقصروا، ودَلَّ على أن يَقصُروا في السَّفَرِ بلا خَوفٍ إن شاءَ المُسافِرُ، وإنَّ عائشةَ - رضي الله عنها - قالَت: كُلُّ ذَلِكَ فعَلَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ أتَمَّ في السَّفَرِ وقَصَرَ (٢) .