مسند أبي يعلى - ت السناري
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
فيها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله، وكلهم حدثنى طائفةً من حديثها، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض، وأثبت له اقتصاصًا، وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثنى عن عائشة، قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها، فأيتهن خرج سهمها، أخرجها معه، قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوةٍ غزاها، فخرج فيها سهمى، فخرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعدما أنزل الحجاب، فكنت أحمل في هودجٍ وأنزل فيه، فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوته تلك، وقفل، ودنونا من المدينة قافلين أذن لنا بالرحيل، فقمت حين أذن بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأنى، أقبلت إلى رحلى فلمست صدرى، فإذا عقدٌ لى من جزع أظفار قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدى فحبسنى ابتغاؤه، قالت: وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لى، فاحتملوا هودجى، فرحلوه على بعيرى الذي كنت أركب، وهم يحسبون أنى فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافًا لم يغشَهُنَّ اللحم، وإنا نأكل العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم خفة الهودج، رفعوه ورحلوه، وكلنت جاريةً حديثة السن، فبعثوا، وساروا، ووجدت عقدى بعدما استمر الجيش، فجئت منازلهم وليس بها داعٍ ولا مجيبٌ، فيممت منزلى الذي كنت به، وظننت أنهم سيفقدوننى فيرجعون إليَّ، فبينا أنا جالسةٌ في منزلى غلبتنى عينى، فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمى ثم الذكوانى من وراء الجيش، فأدلج، فأصبح عند منزلى، فرأى سواد إنسانٍ نائمٍ، فعرفنى حين رآنى،
وكان يرانى قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفنى، فخمرت وجهى بجلبابى، واللَّه ما تكلمت بكلمة، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حين أناخ راحلته، فوطئ على يدها، وقمت فركبتها، فانطلق يقود بى الراحلة، حتى أتينا الجيش وهم نزولٌ، قالت: فهلك من هلك، وكان الذي تولى قبره منهم، الأول عبد الله بن أبيّ بن سلول، قال عروة: أخبرت أنه كان يشاع ويحدّث به عنده، فيقره ويشيعه ويستوشيه، قال إبراهيم: يعنى يستوشيه، قال عروة: إنما لم يسمّ من أهل الإفك إلا مسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحشٍ، في أناس آخرين لا علم لى بهم، غير أنهم عصبةٌ، كما قال الله، وإنَّ كِبْرَ ذلك كان يقال عن عبد الله بن أبيّ بن سلول.
قال قال عروة: كانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان بن ثابتٍ، وتقول: إنه الذي قال:
فإن أبى، ووالده، وعرض ... لعرض محمدٍ منكم وقاء
قالت عائشة: فقدمت المدينة فاشتكيت حين قدمت شهرًا، وَالناس يفيضون في قول أصحاب الإفك، لا أشعر بشئٍ من ذلك، وهو يريبنى في وجعى أنى لا أعرف من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللطف الذي كنت أرى حين أشتكى، إنما يدخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيقول: "كَيْفَ تِيكمْ؟" وينصرف، فذلك الذي يريبنى، ولا أشعر حتى خرجت [بعدما] نقهت، فخرجت مع أم مسطحٍ قبل المناصع، وكان متبرزنا، أمْرنا أمر العرب الأول في التنزيه، قبل الغائط، كنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، قالت: فانطلقت أنا، وأم مسطحٍ، وهى بنت أبى رهم بن المطلب بن عبد منافٍ، وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبى بكرٍ الصديق، وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن عبدًا لمطلب، فأقبلت أنا وأم مسطحٍ قبل بيتى حين فرغنا من شأننا، فعثرتْ أم مسطحٍ في مرطها، فقالت: تعس مسطحٌ! فقلت لها: بئس ما قلت! أتسبين رجلًا شهد بدرًا؟ قالت: أبى هنتاه! أو لم تسمعى ما قال؟ قلت: وما قال؟ فأخبرتنى بقول أهل الإفك. قالت: فازددت مرضًا على مرضى، فلما رجعت إلى بيتى، دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "كَيْفَ تِيكُمْ؟" فقلت: ائذن لى آت أبوى، قالت: وأنا أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما، فأذن لى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأتيتهما، فقلت لأمى: يا أمتاه، ماذا يتحدث الناس؟ قالت: هونى عليك، فواللَّه، لقلما كانت امرأةٌ قط وضيئةٌ عند زوجها،
مسند أبي يعلى - ت السناري
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
الإسناد 2:أبو يعلى والحسن بن سفيان عن محمد بن خالد بن عبد الله الواسطى الطحان عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب الواسطى عن سعيد بن المسيب عن عائشة بنت أبي بكر الصديق الإسناد 4:أبو يعلى والحسن بن سفيان عن محمد بن خالد بن عبد الله الواسطى الطحان عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب الواسطى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة بنت أبي بكر الصديق ٤٩٣٣ - أَخْبَرَنَا أبو يعلى والحسن بن سفيان، حدّثنا محمد بن خالد بن عبد الله الواسطى الطحان، حدّثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب الواسطى، حدثنى عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة، أن النبي ﷺ، حين قال
فيها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله، وكلهم حدثنى طائفةً من حديثها، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض، وأثبت له اقتصاصًا، وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثنى عن عائشة، قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها، فأيتهن خرج سهمها، أخرجها معه، قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوةٍ غزاها، فخرج فيها سهمى، فخرجت مع رسول الله ﷺ بعدما أنزل الحجاب، فكنت أحمل في هودجٍ وأنزل فيه، فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله ﷺ من غزوته تلك، وقفل، ودنونا من المدينة قافلين أذن لنا بالرحيل، فقمت حين أذن بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأنى، أقبلت إلى رحلى فلمست صدرى، فإذا عقدٌ لى من جزع أظفار قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدى فحبسنى ابتغاؤه، قالت: وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لى، فاحتملوا هودجى، فرحلوه على بعيرى الذي كنت أركب، وهم يحسبون أنى فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافًا لم يغشَهُنَّ اللحم، وإنا نأكل العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم خفة الهودج، رفعوه ورحلوه، وكلنت جاريةً حديثة السن، فبعثوا، وساروا، ووجدت عقدى بعدما استمر الجيش، فجئت منازلهم وليس بها داعٍ ولا مجيبٌ، فيممت منزلى الذي كنت به، وظننت أنهم سيفقدوننى فيرجعون إليَّ، فبينا أنا جالسةٌ في منزلى غلبتنى عينى، فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمى ثم الذكوانى من وراء الجيش، فأدلج، فأصبح عند منزلى، فرأى سواد إنسانٍ نائمٍ، فعرفنى حين رآنى،
وكان يرانى قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفنى، فخمرت وجهى بجلبابى، واللَّه ما تكلمت بكلمة، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حين أناخ راحلته، فوطئ على يدها، وقمت فركبتها، فانطلق يقود بى الراحلة، حتى أتينا الجيش وهم نزولٌ، قالت: فهلك من هلك، وكان الذي تولى قبره منهم، الأول عبد الله بن أبيّ بن سلول، قال عروة: أخبرت أنه كان يشاع ويحدّث به عنده، فيقره ويشيعه ويستوشيه، قال إبراهيم: يعنى يستوشيه، قال عروة: إنما لم يسمّ من أهل الإفك إلا مسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحشٍ، في أناس آخرين لا علم لى بهم، غير أنهم عصبةٌ، كما قال الله، وإنَّ كِبْرَ ذلك كان يقال عن عبد الله بن أبيّ بن سلول.
قال قال عروة: كانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان بن ثابتٍ، وتقول: إنه الذي قال:
فإن أبى، ووالده، وعرض ... لعرض محمدٍ منكم وقاء
قالت عائشة: فقدمت المدينة فاشتكيت حين قدمت شهرًا، وَالناس يفيضون في قول أصحاب الإفك، لا أشعر بشئٍ من ذلك، وهو يريبنى في وجعى أنى لا أعرف من رسول الله ﷺ اللطف الذي كنت أرى حين أشتكى، إنما يدخل عليَّ رسول الله ﷺ، فيقول: "كَيْفَ تِيكمْ؟ " وينصرف، فذلك الذي يريبنى، ولا أشعر حتى خرجت [بعدما] نقهت، فخرجت مع أم مسطحٍ قبل المناصع، وكان متبرزنا، أمْرنا أمر العرب الأول في التنزيه، قبل الغائط، كنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، قالت: فانطلقت أنا، وأم مسطحٍ، وهى بنت أبى رهم بن المطلب بن عبد منافٍ، وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبى بكرٍ الصديق، وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن عبدًا لمطلب، فأقبلت أنا وأم مسطحٍ قبل بيتى حين فرغنا من شأننا، فعثرتْ أم مسطحٍ في مرطها، فقالت: تعس مسطحٌ! فقلت لها: بئس ما قلت! أتسبين رجلًا شهد بدرًا؟ قالت: أبى هنتاه! أو لم تسمعى ما قال؟ قلت: وما قال؟ فأخبرتنى بقول أهل الإفك. قالت: فازددت مرضًا على مرضى، فلما رجعت إلى بيتى، دخل على رسول الله ﷺ، فقال: "كَيْفَ تِيكُمْ؟ " فقلت: ائذن لى آت أبوى، قالت: وأنا أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما، فأذن لى رسول الله ﷺ، فأتيتهما، فقلت لأمى: يا أمتاه، ماذا يتحدث الناس؟ قالت: هونى عليك، فواللَّه، لقلما كانت امرأةٌ قط وضيئةٌ عند زوجها،