مسند أبي يعلى - ت السناري
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
مروا على قوم يعكفون على أصنام لهم {قالوا ياموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة
لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (٩٧) } [طه: ٩٦، ٩٧] ولو كان إلهًا لم تخلص إلى ذلك منه، فاستيقن بنو إسرائيل، واغتبط الذين كان رأيهم فيه مثل رأى هارون.
وقالوا جماعتهم لموسى: سل لنا ربك أن يفتح لنا باب توبةٍ نصنعها فتكفر ما عملنا، فاختار قومه سبعين رجلًا لذلك لإتيان الجبل ممن لم يشرك في العجل، فانطلق بهم ليسأل لهم التوبة، فرجفت بهم الأرض، فاستحيا نبى الله من قومه ووفده حين فُعل بهم ما فُعل، فقال: {رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا} [الأعراف: ١٥٥] ، وفيهم من كان الله اطلع على ما أشرب من حب العجل إيمانًا به،
مسند أبي يعلى - ت السناري
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
مروا على قوم يعكفون على أصنام لهم ﴿قالوا ياموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة
إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (١٣٨) إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٩)﴾ [الأعراف: ١٣٨، ١٣٩]، قد رأيتم من العبر، وسمعتم ما يكفيكم، ومضى فأنزلهم موسى منزلًا، ثم قال لهم: أطيعوا هارون، فإنى قد استخلفته عليكم، وإنى ذاهبٌ إلى ربى، وأجّلهم ثلاثين يومًا أن يرجع إليهم.
فلما أتى ربه أراد أن يكلمه في ثلاثين وقد صامهن: ليلهن ونهارهن، كره أن يكلم ربه ويخرج من فمه ريح فم الصائم، فتناول موسى شيئًا من نبات الأرض فمضغه، فقال له ربه حين أتاه: أفطرت؟ وهو أعلم بالذى كان، قال: رب كرهت أن أكلمك إلا وفمى طيب الريح، قال: أوما علمت يا موسى أن ريح فم الصائم أطيب عندى من ريح المسك؟! ارجع حتى تصوم عشرًا، ثم ائتنى، ففعل موسى ما أمر به.
فلما رأى قوم موسى أنه لم يرجع إليهم للأجل، قال: ساءهم ذلك، وكان هارون قد خطبهم، فقال: إنكم خرجتم من مصر ولقوم فرعون عوارٍ وودائع، ولكم فيها مثل ذلك، وأنا أرى أن تحتسبوا ما لكم عندهم، ولا أحل لكم وديعة ولا عاريةً، ولسنا برادين إليهم شيئًا من ذلك ولا ممسكيه لأنفسنا، فحفر حفيرًا، وأمر كل قومٍ عندهم شئٌ من ذلك من متاعٍ أو حليةٍ أن يقذفوه في ذلك الحفير، ثم أوقد عليه النار فأحرقه، فقال: لا يكون لنا ولا لهم.
وكان السامرى رجلًا من قومٍ يعبدون البقر، جيران لهم ولم يكن من بنى إسرائيل، فاحتمل مع موسى وبنى إسرائيل حين احتملوا، فقضى له أن رأى أثرًا، فأخذ منه قبضةً، فمر بهارون، فقال له هارون: يا سامرى، ألا تلقى ما في يدك؟ وهو قابضٌ عليه لا يراه أحدٌ طوال ذلك، قال: هذه قبضةٌ من أثر الرسول الذي جاوز بكم البحر، فلا ألقيها بشئٍ، إلا أن تدعو الله إذا ألقيتها أن يكون ما أريد، فألقاها، ودعا له هارون، وقال: أريد أن أكون عجلا، فاجتمع ما كان في الحفرة من متاعٍ، أو حليةٍ، أو نحاسٍ، أو حديدٍ، فصار عجلا أجوف ليس فيه روحٌ، له خوارٌ.
قال ابن عباسٍ: لا واللَّه ما كان له صوتٌ قط، إنما كانت الريح تدخل من دبره
وتخرج من فيه، وكان ذلك الصوت من ذلك، فتفرق بنو إسرائيل فرقًا: فقالت فرقةٌ: يا سامرى، ما هذا، فأنت أعلم به؛ قال: هذا ربكم، ولكن موسى أضل الطريق.
وقالت فرقةٌ: لا نكذب بهذا حتى يرجع إلينا موسى، فإن كان ربنا لم نكن ضيعناه وعجزنا فيه حين رأيناه، وإن لم يكن ربنا فإنا نتبع قول موسى.
وقالت فرقةٌ: هذا عمل الشيطان، وليس بربنا، ولا نؤمن به، ولا نصدق.
أشرب فرقةٌ في قلوبهم التصديق بما قال السامرى في العجل، وأعلنوا التكذيب به.
فقال لهم هارون: ﴿يَاقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ﴾ [طه: ٩٠] ليس هكذا.
قالوا: فما بال موسى وعدنا ثلاثين يومًا، "ثم أخلفنا؟! هذه أربعون قد ماضت، فقال سفاؤهم: أخطأ ربه فهو يطلبه ويتبعه.
فلما كلم الله موسى، وقال له ما قال، أخبره بما لقى قومه من بعده، ﴿رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ [الأعراف: ١٥٠]، فقال لهم ما سمعتم في القرآن: ﴿وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾ [الأعراف: ١٥٠]، وألقى الألواح، ثم إنه عذر أخاه، واستغفر له، وانصرف إلى السامرى، فقال له: ما حملك على ما صنعت؟ قال: قبضت قبضةً من أثر الرسول وفطنت لها، وعميت عليكم فقذفتها ﴿وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (٩٦) قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (٩٧)﴾ [طه: ٩٦، ٩٧] ولو كان إلهًا لم تخلص إلى ذلك منه، فاستيقن بنو إسرائيل، واغتبط الذين كان رأيهم فيه مثل رأى هارون.
وقالوا جماعتهم لموسى: سل لنا ربك أن يفتح لنا باب توبةٍ نصنعها فتكفر ما عملنا، فاختار قومه سبعين رجلًا لذلك لإتيان الجبل ممن لم يشرك في العجل، فانطلق بهم ليسأل لهم التوبة، فرجفت بهم الأرض، فاستحيا نبى الله من قومه ووفده حين فُعل بهم ما فُعل، فقال: ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾ [الأعراف: ١٥٥]، وفيهم من كان الله اطلع على ما أشرب من حب العجل إيمانًا به،