أَبِي وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ الجَاهِلِيَّةَ وَالإِسْلاَمَ يَقُولُ: نُصِبَتْ حَبَائِلُ لِي بِالأَبْوَاءِ، فَوَقَعَ فِي حَبْلٍ مِنْهَا ظَبْيٌ، فَأَفْلَتْ فَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ، فَوَجَدْتُ رَجُلاً قَدْ أَخَذَهُ، فَتَنَازَعْنَا فِيهِ، فَتَسَاوَقْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلمَ فَوَجَدْنَاهُ نَازِلاً بِالأَبْوَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ يَسْتَظِلُّ بِنِطَعٍ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَيْهِ، فَقَضَى بِهِ بَيْنَنَا شِطْرَيْنِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَلْقَى الإِبِلَ وَبِهَا لَبَنٌ وَهِيَ مُصَرَّاةٌ، وَنَحْنُ مُحْتَاجُونَ، قَالَ: نَادِ صَاحِبَ الإِبِلِ ثَلاَثًا، فَإِنْ جَاءَ، وَإِلاَّ فَاحْلُلْ صِرَارَهَا، ثُمَّ اشْرَبْ، ثُمَّ صُرَّ، وَأَبْقِ لِلَّبَنِ دَوَاعِيَهُ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، الضَّوَالُّ تَرِدُ عَلَيْنَا، هَلْ لَنَا أَجْرٌ أَنْ نَسْقِيَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ حَرَّى أَجْرٌ، ثُمَّ أَنْشَأَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلمَ يُحَدِّثُنَا، قَالَ: سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، خَيْرُ المَالِ فِيهِ غَنَمٌ بَيْنَ المَسْجِدَيْنِ تَأْكُلُ الشَّجَرَ وَتَرِدُ المَاءَ، يَأْكُلُ صَاحِبُهَا مِنْ رَسَلِهَا، وَيَشْرَبُ مِنَ أَلْبَانِهَا، وَيَلْبَسُ مِنْ أَصْوَافِهَا، أَوْ قَالَ، أَشْعَارِهَا، وَالفِتَنُ تَرْتَكِسُ بَيْنَ جَرَاثِيمَ العَرَبِ، وَاللَّهِ مَا تَعْبَؤُونَ يَقُولُهَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلمَ ثَلاَثًا قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوْصِنِي، قَالَ: أَقِمِ الصَّلاَةَ، وَآتِ الزَّكَاةَ، وَصُمْ رَمَضَانَ، وَحُجَّ البَيْتَ، وَاعْتَمِرْ، وَبِرَّ وَالِدَيْكَ، وَصِلْ رَحِمَكَ، وَأَقْرِ الضَّيْفَ، وَأَمُرْ بِالمَعْرُوفِ، وَانْهَ، عَنِ المُنْكَرِ، وَزُلْ مَعَ الحَقِّ حَيْثُ زَالَ مُسْنَدُ عَمِّ أَبِي حُرَّةَ الرَّقَاشِيِّ.