٤٨٢- حَدَّثنا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثنا ابْنُ فُضَيْلِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عَلِيٍّ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابُ السَّفَرِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، تَأْذَنُ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ، وَعَلِيٌّ يُكَلِّمُ النَّاسَ وَيُكَلِّمُونَهُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ خَبَرِهِ، فَقَالَ: كُنْتُ مُعْتَمِرًا، فَلَقِيتُ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: مَا هَؤُلاَءِ القَوْمُ الَّذِينَ خَرَجُوا فِي أَرْضِكُمْ يُسَمَّوْنَ الحَرُورِيَّةَ؟ قُلْتُ: خَرَجُوا مِنْ مَكَانٍ يُسَمَّى حَرُورَاءَ فَسُمُّوا بِذَلِكَ، قَالَتْ: أَشَهِدْتَ هَلَكَتَهُمْ؟ فَلاَ أَدْرِي قَالَ: نَعَمْ أَمْ لاَ، فَقَالَتْ: طُوبَى لِمَنْ شَهِدَ مَهْلَكَتَهُمْ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْ شَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لأَخْبَرَكُمْ خَبَرَهُمْ، فَجِئْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ خَبَرِهِمْ، وَفَرَغَ عَلِيٌّ فَقَالَ: أَيْنَ المُسْتَأْذِنُ؟ فَقَصَّ عَلَيْهِ مَا قَصَّ عَلَيْنَا، فَهَلِّلَ عَلِيٌّ وَكَبَّرَ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلمَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ غَيْرُ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، كَيْفَ أَنْتَ وَقَوْمٌ كَذَا وَكَذَا، قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ، قَالَ: قَوْمٌ يَخْرُجُونَ مِنَ المَشْرِقِ، يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فِيهِمْ رَجُلٌ مُخْدَجٌ كَأَنَّ يَدَهُ ثَدْيُ حَبَشِيَّةٍ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَخْبَرْتُكُمْ بِهِمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّهُ مِنْهُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَأَخْبَرْتُمُونِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ، فَحَلَفْتُ لَكُمْ أَنَّهُ مِنْهُمْ، قَالُوا: نَعَمْ، فَأَتَيْتُمُونِي تَسْحَبُونَهُ كَمَا نُعِتَ لَكُمْ، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ