لَا تَفْخَرُوا بِآبَائِكُمُ الَّذِينَ هَلَكُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَوَاللهِ لَلْجُعَلُ يُدَهْدِهُ الْخَرْءَ عِنْدَ مَنْخَرِهِ خَيْرٌ مِنْهُمْ، وَمَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ مَلِكٍ ابْتَنَى دَارًا، وَصَنَعَ طَعَامًا، وَجَعَلَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى طَعَامِهِ، فَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا عَلَيْهِ ثِيَابٌ رَبَّةٌ، فَدَخَلَ فَجَعَلُوا يَدْفَعُونَه، يَقُولُونَ لَهُ: اخْرُجْ، فَقَالَ: ألَيْسَ إِنَّمَا صَنَعْتُمْ طَعَامَكُمْ هَذَا ليَأْكُلَهُ الناسُ؟ قَالُوا: بَلَى، وَلَكِن مِثْلَكَ لَا يَأْكُلُه، إِنَّمَا يَأْكُلُ طَعَامَ الْمَلِكِ الْأَبْرَارُ "، قَالَ:" فَخَرَجَ، ثُمَّ رَجَعَ وَعَلَيْهِ هَيْئَةٌ حَسَنَةٌ فَمَرَّ بِهِمْ، وَلَمْ يَدْخُلْ، فَاشْتَدُّوا إِلَيْهِ "، أَوْ قَالَ:" ابْتَدَرُوا إِلَيْهِ يَدْعُونَهُ فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَ مَعَهُمْ، فَقَالُوا: إِنَّكَ إِنْ لَمْ تَأْتِ مَعَنَا ضَرَبَنَا الْمَلِكُ إِنْ أُخْبِرَ أَنَّكَ مَرَرْتَ هَاهُنَا "، قَالَ:" فَجَعَلَ يَغْمِسُ ثِيَابَهُ فِي الطَّعَامِ، فَذَلِكَ مَثَلُهُمْ ". • [٢٢٠٢٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ *، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ وَعَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ قَالَا: كَانَ بَيْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ شَيء ، فَقَالَ سَعْدٌ وَهُمْ فِي مَجْلِسٍ: انْتَسِبْ يَا فُلَان، فَانْتَسَبَ، ثُمَّ قَالَ لِلْآخَرِ، ثُمَّ لِلْآخَرِ، حَتَّى بَلَغَ سَلْمَانَ، فَقَالَ: انْتَسِبْ يَا سَلْمَان، قَالَ: مَا أَعْرِفُ لِي أَنا فِي الْإِسْلَامِ، وَلكنِّي سَلْمَانُ ابْنُ الْإِسْلَامِ، فَنُمِيَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ لِسَعْدٍ وَلَقِيَهُ: انْتَسِبْ يَا سَعْد، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: وَكَأَنَّهُ عَرَفَ، فَأَبَى أَنْ يَدَعَهُ حَتَّى انْتَسَبَ، ثُمَّ قالَ لِلْآخَرِ، حَتَّى بَلَغَ سَلْمَانَ، فَقَالَ: انْتَسِبْ يَا سَلْمَان، فَقَالَ: أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ بِالْإِسْلَامِ، فَأَنَا سَلْمَانُ ابْنُ الْإِسْلَامِ، قَالَ عُمَرُ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ الْخَطَّابَ كَانَ أَعَزَّهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَنَا عُمَرُ ابْنُ الْإِسْلَامِ أَخُو سَلْمَانَ فِي الْإِسْلَامِ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا لَعَاقَبْتُكَ عُقُوبَةً يَسْمَعُ بِهَا أَهْلُ الْأَمْصَارِ، أَمَا عَلِمْتَ - أَوْ: مَا سَمِعْتَ - أَن رَجُلًا