اللَّهُمَّ احْفَظْ أَبَا قَتَادَةَ كَمَا حَفِظَنِي هَذِهِ اللَّيْلَةَ، مَا أُرَانَا إِلَّا قَدْ شَقَقْنَا عَلَيْكَ، تَنَحَّ عَنِ الطَّرِيقِ "قَالَ: فَتَنَحَّى عَنِ الطَّرِيقِ، فَأَنَاخَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَأَنَخْنَا مَعَه، فَتَوَسَّدَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا ذِرَاعَ رَاحِلَتِهِ، فَمَا اسْتَيْقَظْنَا حَتَّى أَشْرَقَتِ الشَّمْس، وَمَا اسْتَيْقَظْنَا إِلَّا بِصَوْتِ الصُّرَدِ ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْنَا، فَقَالَ:" لَمْ تَهْلِكُوا، إِنَّ الصَّلَاةَ لَا تَفُوتُ النَّائِمَ، إِنَّمَا تَفُوتُ الْيَقْظَانَ "، ثُمَّ قَالَ:" هَلْ مِنْ مَاءٍ "فَأَتَيْتُهُ بِمِيضَأَةٍ وَهِيَ الْإِدَاوَةُ ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَقَضَى حَاجَتَه، ثُمَّ جَاءَنِي فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَيَّ، ثُمَّ قَالَ لِي:" احْفَظْهَا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ لِبَقِيَّتِهَا نَبَأٌ "قَالَ: فَأَمَرَ بِلَالًا، فَنَادَى وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ ذَلِكَ، فَأَمَرَهُ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى بِنَا الصُّبْحَ، قَالَ: ثُمَّ سَارَ الْجَيْشُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم " إِنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ يَرْفُقُوا بِأَنْفُسِهِمْ، وَإِنْ يَعْصُوهُمَا يَشُقُّوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ "، قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ أَشَارُوا عَلَيْهِمْ أَلَّا يَنْزِلُوا حَتَّى يَبْلُغُوا الْمَاءَ، وَقَالَ بَقِيَّةُ النَّاسِ: بَلْ نَنْزِلُ حَتَّى يَأْتيَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَنَزَلُوا فَجِئْنَاهُمْ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ وَقَدْ هَلَكُوا مِنَ الْعَطَشِ، قَالَ: فَدَعَانِي بِالْمِيضَأَةِ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَاسْتَأْبَطَهَا، ثُمَّ جَعَلَ يَصُبُّ لَهُمْ، ثُمَّ قَالَ:" اشْرَبُوا وَتَوَضَّئُوا "، فَفَعَلُوا، وَمَلَئُوا كُلَّ إِنَاءٍ كَانَ مَعَهُمْ، حَتَّى جَعَلَ يَقُولُ:" هَلْ مِنْ عَالٍّ "ثُمَّ رَدَّهَا إِلَيَّ، فَيُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهَا كمَا أَخَذَهَا مِنِّي، وَكَانُوا اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ رَجُلًا.