إِنَّ الْمَسْجِدَ بَيْتُ كُلِّ تَقِيٍّ، وَقَدْ ضَمِنَ اللَّهُ لِمَنْ كَانَتِ الْمَسَاجِدُ بُيُوتَهُمْ بِالرَّوْحِ وَالرَّحْمَةِ، وَالْجَوَازِ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ" . وَيَا أَخِي، ارْحَمِ الْيَتِيمَ، وَأَدْنِهِ مِنْكَ، وَامْسَحْ بِرَأْسِهِ، وَأَطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وأَتَاهُ رَجُلٌ يَشْكُو قَسْوَةَ قَلْبِهِ، فَقَالَ لَهُ * رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم "أَتُحِبُّ أَنْ يَلِينَ قَلْبُكَ" ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَأَدْنِ الْيَتِيمَ إِلَيْكَ، وَامْسَحْ بِرَأْسِهِ، وَأَطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُلِينُ قَلْبَكَ، وَتَقْدِرُ عَلَى حاجَتِكَ ". وَيَا أَخِي، لَا تَجْمَعْ مَا لَا تَسْتَطِيعُ شُكْرَهُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:" يُجَاءُ بِصَاحِبِ الدُّنْيَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الَّذِي أَطَاعَ اللَهَ فِيهَا وَهو بَيْنَ يَدَيْ مَالِهِ، وَمَالُهُ خَلْفَهُ، فَكُلَّمَا تَكَفَّأَ بهِ الصِّرَاطُ قَالَ لَهُ: امْض، فَقَدْ أَدَّيْتَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكَ "، قَالَ:" وَيُجَاءُ بِالآخَرِ الَّذِي لَمْ يُطِعِ اللَّهَ فِيهِ، وَمَالُهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَيُعْثِرُهُ مَالُهُ، وَيَقُولُ: وَيْلَكَ، هَلَّا عَمِلْتَ بِطَاعَةِ اللَّهِ فِي مَالِكَ؟ فَلَا يَزالُ كَذَلِكَ يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور ". وَيَا أَخِي، إنِّي حُدِّثْتُ أَنَّكَ اشْتَرَيْتَ خَادِمًا، وإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:" لَا يَزَالُ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مِنْهُ مَا لَمْ يُخْدَمْ، فَإِذَا خُدِمَ، وَجَبَ عَلَيْهِ الحِسَابُ "، وإِنَّ أُمَّ الدَّرْدَاءِ سَأَلَتْنِي خَادِمًا، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُوسِرٌ، فَكَرِهْتُ ذَلِكَ لَهَا خَشْيَةً مِنَ الْحِسَابِ، وَيَا أَخِي، مَنْ لِي وَلَكَ بِأَنْ نُوَافِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا نَخَافُ حِسَابًا، وَيَا أَخِي، لَا تَغْتَرَّنَّ بِصَحَابَةِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَإِنا قَدْ عِشْنَا بَعْدَهُ دَهْرًا طَوِيلًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالَّذِي أَصَبْنَا بَعْدَهُ. ° [٢١٠٩٧] أَخْبَرَنَا عبد الرزاق، عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ بِقَوْمٍ يَتَذَاكَرُونَ، فَقَالَ:" مَا كُنْتُمْ تَذَاكَرُونَ "؟ قَالُوا: كُنَّا نَتَذَاكَرُ الدُّنْيَا وَهُمُومَهَا، وَنَخْشَى الْفَقْرَ، فَقَالَ:" لأَنَا لِلْغِنَى أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ مِنِّي لِلْفَقْرِ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ يَأْتي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم " أَوَخَيْرٌ هُوَ "؟ • [٢١٠٩٨] أَخْبَرَنَا عبد الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: يُجَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْمَالِ وَصَاحِبِهِ، فَيَتَحَاجَّانِ ، فَيَقُولُ صَاحِبُ الْمَالِ: أَلَيْسَ قَدْ جَمَعْتُكَ فِي