كَبِّرِ الْأَكْبَرَ!" ، فَتَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةٌ، فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا وَجَدْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ مَقْتُولًا فِي قَلِيبٍ مِنْ قُلُبِ خَيْبَرَ، وَلَا نَدْرِي مَنْ قَتَلَه، وَنَحْنُ نَظُنُّ أَنَّهُ يَهُود، فَسَأَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم "أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا عَلَى خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ أَنَّ يَهُودَ قَتَلَتْهُ فَتَسْتَحِقُّونَ بِذَاكَ؟" ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ عَلَى أَمْرٍ كَانَ عَنَّا غَائِبًا لَمْ نَحْضُرْهُ؟ فَلَمَّا نَكَلُوا ، قَالَ: "فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ فَتُبْرِئُكُمْ، خَمْسُونَ رَجُلًا مِنْهُمْ عَلَى خَمْسِينَ يَمِينًا، أَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنْ قَتْلِ صَاحِبِكُمْ" ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ نَرْضَى بِأَيْمَانِ يَهُودَ وَهُمْ كُفَّارٌ؟ فَعَقَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ عِنْدِهِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ الْأَنْصَارِيُّ: لَقَدْ رَأَيْتُ ذَلِكَ الْعَقْلَ الَّذِي وَدَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ، وَرَكَضَتْنِي مِنْهَا فَرِيضَةٌ. • [١٩٥٠٩] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ الْقَسَامَةَ * فِي الدَّمِ لَمْ تَزَلْ عَلَى خَمْسِينَ رَجُلًا فَإِنْ نَقَصَتْ قَسَامَتُهُمْ، أَوْ نَكَلَ مِنْهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ رُدَّتْ قَسَامَتُهُمْ، حَتَّى حَجَّ مُعَاوِيَةُ فَاتَّهَمَتْ بَنُو أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى: مُصْعَبَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيَّ، وَمُعَاذَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ التَّيْمِيَّ، وَعُقْبَةَ بْنَ مُعَاوِيَةَ ابْنَ شَعُوبٍ اللَّيْثِيَّ، بِقَتْلِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَبَّارٍ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ إِذْ حَجَّ، وَلَمْ يُقِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بَيِّنَةً إِلَّا بِالتُّهْمَةِ، فَقَضَى مُعَاوِيَةُ بِالْقَسَامَةِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَوْلِيَائِهِمْ، فَأَبَى بَنُو زُهْرَةَ، وَبَنُو تَيْمٍ ، وَبَنُو لَيْثٍ، أَنْ يَحْلِفُوا عَنْهُمْ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِبَنِي أَسَدٍ: احْلِفُوا، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: نَحْنُ نَحْلِفُ عَلَى الثَّلَاثَةِ جَمِيعًا فَنَسْتَحِقُّ، فَأَبَى مُعَاوِيَةُ أَنْ يُقْسِمُوا إِلَّا عَلَى وَاحِدٍ، فَقَصَرَ مُعَاوِيَةُ بِالْقَسَامَةِ، فَرَدَّهَا عَلَى الثُّلَاثَةِ الَّذِينَ ادُّعِيَ عَلَيْهِمْ، فَحَلَفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ ، فَبَرِئُوا، فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا قَصُرَتِ الْقَسَامَة، ثُمَّ ادَّعَى فِي إِمَارَةِ مَرْوَانَ: عَطَاءُ بْنُ يَعْقُوبَ مَوْلَى سِبَاعٍ، قَتْلَ أَخِيهِ رَبِيعَةَ عَلَى ابْنِ بَلْسَانَةَ وَصَاحِبَيْهِ، وَكَانُوا خُلُعًا فُسَّاقًا، فَأَبَى أَوْلِيَاؤُهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا عَنْهُمْ، وَلَمْ يَرَهُمْ مَرْوَانُ رِضًا فَيُحَلِّفَهُمْ كَمَا أَحْلَفَ مُعَاوِيَة، فَاسْتَحْلَفَ مَرْوَانُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سِبَاعٍ، وَابْنَيْهِ مُحَمَّدًا وَعَطَاءً ابْنَيْ يَعْقُوبَ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - خمْسِينَ يَمِينًا مَرْدُودَةً عَلَيْهِمْ، ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِمُ ابْنَ بَلْسَانَةَ وَصَاحِبَيْهِ فَقَتَلُوهُمْ، وَقَضى عَبْدُ الْمَلِكِ بِمِثْلِ قَضَاءِ مَرْوَانَ، ثُمَّ رُدَّتِ الْقَسَامَةُ إِلَى الْأَمْرِ الْأَوَّلِ، قَالَ: وَكَانَ مَعْمَرٌ يُحَدِّثُ قَبْلَ ذَلِكَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: نَحْنُ نَحْلِفُ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَنَسْتَحِقُّ عَلَيْهِمْ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ، وَقَالَ: أَقْسِمُوا عَلَى وَاحِدٍ، فَأَبَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَأَبَى مُعَاوِيَة، فَرَدَّدَ مُعَاوِيَةُ الْأَيْمَانَ، فَكَانَ يُحَدِّثُ بِهَذَا، يَخْتَصِرُهُ اخْتِصَارًا. • [١٩٥١٠] وذكره ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ. • [١٩٥١١] عبد الرزاق: وَسَمِعْتُ أَنَا مَنْ يَقُولُ: وَلَهُ يَقُولُ الشَّاعِرُ وَهُوَ يُحَرِّضُ قَوْمَهُ: