عُمَرُ: إِنَّ مِنَ النَّاسِ نَاسًا يُقَاتِلُونَ رِيَاءً، وَمِنَ النَّاسِ نَاسٌ يُقَاتِلُونَ ابْتِغَاءَ الدُّنْيَا، وَمِنَ النَّاسِ نَاسٌ يُقَاتِلُونَ إِذَا رَهَقَهُمُ الْقِتَالُ، فَلَمْ يَجِدُوا غَيْرَهُ، وَمِنَ النَّاسِ نَاسهم يُقَاتِلُونَ حَمِيَّةً، وَمِنَ النَّاسِ نَاسٌ يُقَاتِلُونَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ، فَأُولَئِكَ هُمُ الشُّهَدَاءُ، وإِنَّ كُلَّ نَفْسٍ تُبْعَثُ عَلَى مَا تَمُوتُ عَلَيْهِ، إِنَّهَا لَا تَدْرِي نَفْسٌ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي قُتِلَ بَانَ لَهُ أَنَّهُ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. • [١٠٣٩٧] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْن مَالِك، أَنَّ حَرَامَ بْنَ مِلْحَانَ وَهُوَ خَالُ أَنَس بْن مَالِك لَمَّا طُعِنَ يَوْمَ بئْرِ مَعُونةَ أَخَذ بِيَدِهِ مِنْ دَمِهِ، فَنَضَحَهُ عَلى وَجْهِهِ وَرَأسِهِ، قَال: فُزْت وَرَبِّ الكَعْبَةِ، فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. • [١٠٣٩٨] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَحُذَيْفَةُ عِنْدَهُ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَخَذَ سَيْفَهُ فَقَاتَلَ بِهِ حَتَّى قُتِلَ أَلَهُ الْجَنَّةُ؟ قَالَ الْأَشْعَرِيُّ: نَعَمْ، قَالَ: فَقَالَ حُذَيْفَةُ: اسْتَفْهِمِ الرَّجُلَ وَأَفْهِمْهُ، قَالَ: كَيْفَ قُلْتَ؟ فَأَعَادَ عَلَيْهِ * مِثْلَ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى مِثْلَ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ، قَالَ: فَقَالَ حُذَيْفَةُ أَيْضًا: اسْتَفْهِمِ الرَّجُلَ وَأَفْهِمْهُ، قَالَ: كَيْفَ قُلْتَ؟ فَأَعَادَ عَلَيْهِ مِثْلَ قَوْلِهِ، فَقَالَ: مَا عِنْدِي إِلَّا هَذَا، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: لَيَدْخُلَنَّ النَّارَ مَنْ يَفْعَلُ هَذَا كَذَا وَكَذَا، وَلكِنْ مَنْ ضَرَبَ بِسَيْفِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُصِيبُ الْحَقَّ، فَلَهُ الْجَنَّةُ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: صَدَقَ. ° [١٠٣٩٩] عبد الرزاق، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم "الْمَيتُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ" . ° [١٠٤٠٠] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَجُلٌ يُقَاتِلُ حَمِيَّة، وَرَجُلٌ يُقَاتِلُ شَجَاعَةَ، فَأَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: "مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" . • [١٠٤٠١] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّمَا الشَّهِيدُ الَّذِي لَوْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ، يَعْنِي: الَّذِي يَمُوتُ عَلَى فِرَاشِهِ، وَلَا ذَنْبَ لَهُ. • [١٠٤٠٢] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: هِيَ خَاصَّةً لِلشَّهِيدِ. • [١٠٤٠٣] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْريِّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُلُّ مُؤْمِن شَهِيدٌ، ثُمَّ تَلَا: {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ} [الحديد: ١٩] . • [١٠٤٠٤] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لأَنْ أَحْلِفَ تِسْعًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قُتِلَ قَتْلًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ وَاحِدَةً أَنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ ، فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ نَبِيًّا وَاتَّخَذَهُ شَهِيدًا. قَالَ الْأَعْمَشُ: فَذَكَرْتُهُ لإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: كَانُوا يُرَوْنَ أَنَّ الْيَهُودَ سَمُّوهُ وَأَبَا بَكْرٍ. • [١٠٤٠٥] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ مَنْ يَتَرَدَّى مِنْ رُءُوسِ الْجِبَالِ، وَتَأْكُلُهُ السِّبَاعُ، وَيَغْرَقُ فِي الْبَحْرِ لَشَهِيدٌ عِنْدَ اللَّهِ. ° [١٠٤٠٦] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِخَيْبَرَ، أَوْ قَالَ: لَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِخَيْبَرَ، قَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ يَدَّعِي بِالْإِسْلَامِ: "هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ" ، فَلَمَّا حَضَرُوا الْقِتَالَ قَاتَلَ، فَأَصَابَتْهُ جِرَاحٌ، فَقِيلَ: قَدْ مَاتَ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم -، فَقِيلَ: الرَّجُلُ الَّذِي قُلْتَ هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَإِنَّهُ قَاتَلَ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا، وَقَدْ مَاتَ، فَقَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم "إِلَى النَّارِ" ، فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَرْتَابَ ، قَالَ: فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ قِيلَ: لَمْ يَمُتْ، وَلكِنْ بِهِ جِرَاحٌ شَدِيدَةٌ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْجِرَاحِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِذَلِكَ، فَقَالَ: "اللَّهُ أكبَرُ، أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ" ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ، وإِن اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ" . ° [١٠٤٠٧] قال مَعْمَرٌ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم "يُوَّيَّدُ هَذَا الدِّينُ بِمَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ" . ° [١٠٤٠٨] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سُهَيْل *، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم "مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ؟" قَالُوا: مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: "إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي لَقَلِيلٌ إِذَنِ، الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهَادَةٌ، وَالْبَطْنُ شَهَادَة، وَالْغَرَقُ شَهَادَة، وَالطَّاعُونُ شَهَادَةٌ، وَالنُّفَسَاءُ شَهَادَة" . • [١٠٤٠٩] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ لَعَلَّهُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ امْرَأَةِ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: أَرْبَعٌ هِيَ شَهَادَةُ الْمُسْلِمِينَ: الطَّاعُونُ، وَالنُّفَسَاءُ وَالْغَرَقُ وَالْبَطْنُ. ° [١٠٤١٠] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ