. ووصفه الذهبي بشيخ الإسلام ومحدث الوقت، ومَن احتج به كل أرباب الصحاح، وإن كان له أوهام مغمورة . وقال عنه اليافعي: "الحافظ العلامة المرتَحَل إليه من الآفاق الشيخ الإمام" . وقال ابن القيم رحمه الله "وأما الكلمات التي تروى عن بعضهم من التزهيد في العلم والاستغناء عنه، كقول من قال: نحن نأخذ علمنا من الحي الذي لا يموت، وأنتم تأخذونه من حي يموت. وقول الآخر - وقد قيل له: ألا ترحل حتى تسمع من عبد الرزاق؟ فقال: ما يصنع بالسماع من عبد الرزاق من يسمع من الخلاق؟ وقول الآخر: العلم حجاب بين القلب وبين الله عز وجل وقول الآخر: لنا علم الخِرَق، ولكُم علم الورق. ونحو هذا من الكلمات التي أحسن أحوال قائلها أن يكون جاهلًا يعذر بجهله، أو شاطحًا معترفًا بشطحه، وإلا فلولا عبد الرزاق وأمثاله، ولولا "أخبرنا" و "حدثنا" لما وصل إلى هذا وأمثاله شيء من الإسلام " (١) . وقد ذكره ابن القيم في المفتين باليمن مع مطرف بن مازن قاضي صنعاء وهشام بن يوسف ومحمد بن ثور وسماك بن الفضل . وقال ابن حجر العسقلاني:" ثقة حافظ مصنف شهير، عمي في آخر عمره فتغير، وكان يتشيع " (٣) . وقال أيضًا:" الحافظ المشهور متفق على تخريج حديثه، وقد نسبه بعضهم إلى التدليس " (٤) . وقال الداودي:" وثَّقه غير واحد، وحديثه مخرج في الصحاح، وله ما ينفرد به، ونقموا عليه التشيع، وما كان يغلو فيه، بل يحب عليًّا - رضي الله عنه - ويبغض من قاتله " (٥) . ومن الأقوال التي سيقت في معرض النقد ما يلي قال وكيع لعبد الرزاق - وهو أحد أقرانه :" أنت رجل عندك حديث وحفظك ليس بذاك، فإذا سئلت عن حديث فلا تقل: ليس هو عندي، ولكن قل: لا أحفظه " (٧) . وعند العقيلي عن عبد الله بن محمد المسندي قال: "ودعت ابن عيينة قلت: أريد عبد الرزاق؟ قال: أخاف أن تكون من الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا" . وعن زيد بن المبارك قال: "كان عبد الرزاق كذابًا، يسرق الحديث" . وعن يحيى بن معين: "قال لي أبو جعفر السويدي: جاءوا إلى عبد الرزاق بأحاديث كتبوها ليس هي من حديثه، فقالوا: اقرأها علينا، فقال: لا أعرفها، فقالوا: اقرأها علينا لا تقل فيها حدثنا، فقرأها عليهم" . وقال عبد الله ابن الإمام أحمد: "سمعت يحيى يقول: ما كتبتُ عن عبد الرزاق حديثًا قط إلا من كتابه، لا والله ما كتبت عنه حديثًا قط إلا من كتابه" . وقال عبد الله أيضًا: "قال لي يحيى: ما كتبت عن عبد الرزاق حديثًا واحدًا إلا من كتابه كله" . وقال ابن أبي مريم: "سمعت يحيى بن معين يقول: عبد الرزاق ثقة لا بأس به. قال يحيى في حديث عبد الرزاق:" إن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى على عمر قميصا "قال: هو حديث منكر ليس يرويه أحد غير عبد الرزاق، قيل له: إن عبد الرزاق كان يحدث بأحاديث عبيد الله، عن عبد الله بن عمر، ثم حدث بها عن عبيد الله بن عمر، فقال يحيى: لم يزل عبد الرزاق يحدث بها عن عبيد الله، ولكنها كانت منكرة" . وقال يحيى بن معين أيضًا: "كان ابن المبارك يحدث عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال:" المرض كفارة والبرء تنقص ". قال يحبى: فقلت لعبد الرزاق: تحفظ هذا؟ فقال: لا والله ما سمعت هذا من معمر قط، قال يحيى: ثم جاءوا به عن عبد الرزاق بعد" . وقال الإمام أحمد بن حنبل: "عمي في آخر عمره، وكان يُلَقَّن فيتلقن، فسَمَاعُ مَن سمع منه بعد المائتين لا شيء" . وقال أبو زرعة: "وأخبرني أحمد بن حنبل قال: أتينا عبد الرزاق قبل المائتين وهو صحيح البصر، ومن سمع منه بعدما ذهب بصره فهو ضعيف السماع" . وقال الإمام أحمد في رواية الأثرم: "سماع عبد الرزاق بمكة من سفيان مضطرب جدًّا، روى عنه عن عبيد الله أحاديث مناكير هي من حديث العمري، وأما سماعه باليمن فأحاديث صحاح" . وعن أبي عبد الله محمد بن عثمان الثقفي يقول: "لما قدم العباس بن عبد العظيم من صنعاء من عند عبد الرزاق، وكان رحل إليه للحديث أتيناه لنسلم عليه، فقال لنا ونحن جماعة عنده في البيت: ألست قد تجشمت الخروج إلى عبد الرزاق ورحلت إليه وأقمت عنده حتى سمعت منه ما أردت؟ والله الذي لا إله إلا هو، إن عبد الرزاق كذاب، ومحمد بن عمر الواقدي أصدق منه" . وقال الإمام البخاري: "عبد الرزاق يهم في بعض ما يحدث به" .