إنما شَبَّهَ التَّحَلِّي بما ليس عنده، بلابس ثوبي الزَّور، أي: بثوب ذي زورٍ، وهو الذي يُزَوِّرُ على النَّاس، بأن يتزيَّا بِزِيِّ أهل الزُّهْدِ، ويلبس ثياب أهل التقشف رياءً. . . ". وقال في" النهاية "(١/ ٢٢٨):" والأحسنُ فيه أن يقال: المُتَشَبِّعُ بما لم يُعْطَ: هو أن يقول: أُعْطِيتُ كذا، لشيءٍ لم يُعْطَه، فأمَّا إنَّه يتَّصف بصفات ليس فيه، يريد أنَّ اللَّه منحه إياها، أو يريد أنَّ بعض النَّاس وَصَلَهُ بشيءٍ خصَّه به، فيكون بهذا القول قد جَمَعَ بين كَذِبَيْنِ: أحدهما اتَّصافه بما ليس فيه وأخذه ما لم يأخذه، والآخر الكذب على المُعْطِي وهو اللَّه تعالى، أو النَّاس. وأراد بِثَوْبَي الزُّور هذين: الحالين اللذين ارتكبَهُمَا واتَّصف بهما. وقد سبق أنَّ الثوب يُطْلَقُ على الصِّفة المحمودة والمذمومة، وحينئذ يصحُّ التَّشْبِيه في التَّثْنِيَة، لأنَّه شَبَّه اثنين باثنين، واللَّه أعلم". * * *