ارْحَمْ مَنْ في الأَرضِ، يَرْحَمْكَ مَنْ في السَّمَاءِ ". (١٤/ ١٤٦) في ترجمة (يحيى بن السَّكَن البَصْرِيّ) . مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. والحديث صحيح من طرق أخرى. ففيه صاحب الترجمة (يحيى بن السَّكَن البَصْرِيّ) ، وهو ضعيف جدًّا، واتهمه أبو الوليد الطَّيَالِسِيّ بالكذب. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٧٠٩) . كما أنَّ فيه انقطاعًا بين (أبي عُبَيْدَة بن عبد اللَّه بن مسعود) وبين (أبيه) ، فإنَّه لم يسمع منه كما قال شُعْبَة وأبو حاتم والتِّرْمِذِيّ وابن حِبَّان. انظر:" المراسيل "لابن أبي حاتم ص ١٩٦، و" الثقات "لابن حِبَّان (٥/ ٥٦١) ، و" التهذيب "(٥/ ٧٥). وقال ابن حَجَر في" التقريب "(٢/ ٤٤٨):" الرَّاجح أنَّه لا يصحُّ سماعه من أبيه ". و (أبو إسحاق) هو (السَّبِيعي، عمرو بن عبد اللَّه الهَمْدَاني) : ثقه مدلِّس، وقد اختلط بأَخَرَةٍ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤) . وقد ذكر الإِمام الدَّارَقُطْنِيّ في" العلل" (٥/ ٢٩٨ - ٣٠٠) : أنَّه اخْتُلِفَ فيه على (أبي إسحاق السَّبِيعيّ) ، ثم بيَّن أوجه الاختلاف، حيث يرويه بعضهم عنه مرفوعًا، والبعض الآخر موقوفًا على ابن مسعود، ثم قال: "والموقوف أصحُّ" . التخريج: رواه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٤٨) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ١٨٣) رقم (١٠٢٧٧) ، و "المعجم الأوسط" (٢/ ٢٢٧) رقم (١٤٠٦) ، و "المعجم الصغير" (١/ ١٠١) ، وأبو يعلى في "مسنده" (٨/ ٤٧٤ - ٤٧٥) رقم (٥٠٦٣) ، وأبو داود الطَّيَالِسِيّ في "مسنده" ص ٤٤ رقم (٣٣٥) ، والدَّارَقُطْنِيّ في "العلل" (٥/ ٣٠٠) ، وابن الأعرابي في "معجمه" (٤/ ١١٨) رقم (٨٠١) ، وأبو نُعَيْم في "حِلْيَة الأولياء" (٤/ ٢١٠) ، وفي "تاريخ أَصْبَهَان" (١/ ٢١٩) ، والبَغَويّ في "شرح السُّنَّة" (١٣/ ٣٨ - ٣٩) رقم (٣٤٥١) ، والقُضَاعِيّ في "مسند الشِّهَاب" (١/ ٣٧٥) رقم (٦٤٧) ، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٨٧) -في ترجمة (يحيى بن يزيد الرُّهَاوي) -، من طريق أبي إسحاق، عن أبي عُبَيْدَة بن عبد اللَّه بن مسعود، عن أبيه، به قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد" . ووافقه الذَّهَبِيُّ. أقول: في تصحيح الحاكم لإسناده وموافقة الذَّهَبِيُّ له، نظر؛ وذلك لما تقدَّم من وجود الانقطاع فيه. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ١٨٧) : "رواه أبو يعلى والطبراني في الثَّلاثة، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح إلَّا أنَّ أبا عُبَيْدَة لم يسمع من أبيه، فهو مرسل" . وللحديث شواهد عِدَّة، انظرها في: "جامع الأصول" (٤/ ٥١٥) ، و "مجمع الزوائد" (٨/ ١٨٧) ، و "الترغيب والترهيب" (٢/ ٢٠١ - ٢٠٢) ، و "المقاصد الحسنة" ص ٤٨ - ٤٩، و "الأزهار المتناثرة" للسُّيُوطيّ ص ١٨٢ - ١٨٤. ومن هذه الشواهد، ما رواه أبو داود في الأدب، باب الرحمة (٥/ ٢٣١) رقم (٤٩٤١) ، والتِّرْمِذِيّ في البر والصلة، باب في رحمة النَّاس (٤/ ٣٢٣ - ٣٢٤) رقم (١٩٢٤) ، وأحمد في "المسند" (٢/ ١٦٠) ، والحُمَيْدِيّ في "مسنده" (٢/ ٢٦٩) رقم (٥٩١) ، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٥٩) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" -في الكُنَى ص ٦٤ - ، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٨/ ٣٣٨) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ٤١) ، وفي "شُعَبِ الإِيمان" (٧/ ٤٧٦) رقم (١١٠٤٨) -ط بيروت-، والخطيب في "تاريخه" (٣/ ٢٦٠) ، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص مرفوعًا: "الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمنُ، ارْحَمُوا مَنْ في الأرضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ في السَّمَاءِ" . وعند بعضهم زيادة على ذلك. قال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث حسن صحيح" . وقال الحاكم: صحيح. ووافقه الذَّهَبِيُّ. وصححه العِرَاقي وابن ناصر الدِّين كما نقله في "الصحيحة" (٢/ ٦٣٠ - ٦٣١) عنهما. * * *