الصَّلاتَيْنِ بِجَمْعٍ بإقَامَةٍ واحدةٍ. (١٤/ ٥٦) في ترجمة (الهيثم بن جَمِيل أبو سهل) . مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (قيس) وهو (ابن الرَّبيع الأَسَدِيّ) : صدوق سيء الحفظ، كثير الخطأ في الحديث، تغيَّر بأَخَرَةٍ، وقد أَدْخَلَ عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدَّث به. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٤١) . التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ ٩٦) رقم (٣٧١٤) من طريق الهيثم بن جميل، حدَّثنا قيس بن الرَّبيع، به. بلفظ حديث الخطيب تمامًا. ورواه الطبراني في "الكبير" (٤/ ٩٦) رقم (٣٧١٥) ، و "الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٢/ ١٩٠ - ١٩١) رقم (٩٣٥) -، من طريق داود بن منصور، حدَّثنا قيس، عن غَيْلَان بن جامع، وابن أبي ليلى، وجابر، عن عدي بن ثابت ، عن عبد اللَّه بن يزيد، عن خُزَيْمَة بن ثابت قال: "صلَّى النبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بجَمْعٍ المَغْرِبِ والعشاء ثلاثًا واثنتين بإقامةٍ واحدةٍ" . قال الطبراني في "الكبير" : "روى هذا الحديث يحيى بن سعيد الأنصاري وشُعْبَة وزهير وغيرهم، عن عَدِيّ بن ثابت، عن عبد اللَّه بن يزيد، عن أبي أيوب الأنصاري. وخالفهم غَيْلَان وجابر الجُعْفِيّ فقالا: عن خُزَيْمَة بن ثابت. والصَّواب: حديث أبي أيوب. ورواه الثَّوْري، عن جابر، عن عَدِيّ بن ثابت، عن عبد اللَّه بن يزيد، عن أبي أيوب" . قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ١٥٩) : "رواه الطبراني في" الكبير "و" الأوسط "" . ثم نقل كلام الطبراني السابق. وذكر عقبه حديث الطبراني من طريقه الأول وعزاه له، وقال: "وفيه قيس بن الرَّبيع، وثَّقه شُعْبَة والثَّوْريِّ وضعفه النَّاس" . أقول: حديث أبي أيوب الأنصاري الذي أشار إليه الطبراني: رواه البُخَاري في الحجّ، باب من جمع بينهما ولم يتطوع (٣/ ٥٢٣) رقم (١٦٧٤) ، وفي المغازي، باب حجَّة الوداع (٨/ ١١٠) رقم (٤٤١٤) ، ومسلم في الحجّ، باب الإفاضة من عرفات إلى مزدلفة. . . (٢/ ٩٣٧) رقم (١٢٨٧) ، ومالك في "الموطأ" (١/ ٤٠١) ، والنَّسَائي في مواقيت الصَّلاة، باب الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة (١/ ٢٩١) ، وأحمد في "المسند" (٥/ ٤١٩ و ٤٢٠) ، وأبو داود الطَّيَالِسِيّ في "مسنده" ص ٨٠ رقم (٥٩٠) ، والحُمَيْدي في "مسنده" (١/ ١٨٩) رقم (٣٨٣) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ ١٤٤ - ١٤٦) من رقم (٣٨٦٢) إلى رقم (٣٨٦٧) ، من طريق عَدِيّ بن ثابت، عن عبد اللَّه بن يزيد الخَطْمِيّ، عن أبي أيوب: "أنَّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم جَمَعَ في حَجَّةِ الوَدَاعِ المَغْرِبَ والعِشَاءَ بالمُزْدَلِفَةِ" . وليس عندهم ذِكْرُ أنَّ الجَمْعَ هذا كان بإقامة واحدة، عدا الطبراني في "الكبير" (٤/ ١٤٦) رقم (٣٨٧٠) ، فإنَّه روى من طريق جابر الجُعْفِيّ، عن عَدِيّ بن ثابت، عن عبد اللَّه بن يزيد، عن أبي أيوب قال: "صلَّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بِجَمْعٍ المَغْرِبِ ثلاثًا والعشاء رَكْعَتَيْنِ بإقامةٍ واحدةٍ" . كما رواه عقبه رقم (٣٨٧١) ، من طريق ابن أبي ليلى، عن عَدِيّ، عن عبد اللَّه بن يزيد، عن أبي أيوب قال: "صلَّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم المغرب والعشاء بالمُزْدَلِفَةِ بإقامةٍ واحدةٍ" . قال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٣/ ٥٢٤) -في الحج في آخر كلامه على باب من جمع بينهما ولم يتطوع- بعد أن ذكر حديث أبي أيوب من طريق جابر الجُعْفِي المتقدِّم: "وفيه رَدٌّ على قول ابن حَزْم: أنَّ حديث أبي أيوب ليس فيه ذِكْرُ أذَان ولا إقامة، لأنَّ جابرًا وإن كان ضعيفًا فقد تابعه محمد بن أبي ليلى عن عدي على ذِكْرِ الإقامة فيه عند الطبراني أيضًا، فَيُقَوَّى كُلُّ واحدٍ منهما بالآخر" . أقول: (محمد بن عبد الرحمن أبي ليلى) : سيء الحفظ جدًّا -وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٤٨) -، و (جابر بن يزيد الجُعْفِيّ) : ضعيف، وقد كذَّبه ابن مَعِين وغيره -وتقدَّمت ترجمته في حديث (١١٣) -، فتقوية كُلٍّ منهما للآخر كما قال الحافظ ابن حَجَر موضع نظر، خاصَّةً وأنَّ الثقات الضابطين الذين رووه عن عَدِيّ بن ثابت لم يذكروا هذه الزيادة، واللَّه أعلم. * * *