زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
فلمَّا ضمَّني وإياه الفراش، قلت يا رسول اللَّه ألستُ أكرم أزواجك عليك؟ قال: "بلى يا عائشة" ، قلت: فحدِّثني عن أبي بفضيلةٍ، قال: "حدَّثني جبريل أنَّ اللَّه تعالى لمَّا خلق الأرواح، اختار روح أبي بكر الصِّدِّيق من بين الأرواح، وجعل ترابها من الجنَّة، وماءَها من الحيوان، وجعل له قصرًا في الجنَّة من درَّة بيضاء، مقاصيرها فيها من الذهب والفضة البيضاء، وأنَّ اللَّه تعالى آلى على نفسه أن لا يسلبه حسنة، ولا يسأله عن سيِّئة، وإنِّي ضمنت على اللَّه كما ضمن اللَّه على نفسه أن لا يكون لي
ضجيعًا في حُفرتي، ولا أنيسًا في وحدتي، ولا خليفة على أُمَّتي من بعدي إلَّا أبوك يا عائشة، بايع على ذلك جبريل وميكائيل، وعقدت خلافته برايةٍ بيضاء، وعقد لواؤه تحت العرش، قال اللَّه للملائكة: رضيتم ما رضيت لعبدي؟ فكفى بأبيك فخرًا أن بايع له جبريل وميكائيل وملائكة السماء، وطائفة من الشياطين يسكنون البحر، فمن لم يقبل هذا فليس منِّي ولست منه ". قالت عائشة: فَقَبَّلْتُ أنفه وما بين عينيه، فقال:" حسبك يا عائشة، فمن لست بأُمِّه فواللَّه ما أنا بنبيِّه، فمن أراد أن يتبرأ من اللَّه ومنِّي فليتبرَّأ مِنْكِ يا عائشة ".
(١٤/ ٣٥ - ٣٦) في ترجمة (هارون بن أحمد بن محمد القَطَّان أبو القاسم) .
مرتبة الحديث:
موضوع.
قال الحافظ الخطيب عقبه:" لا يثبت هذا الحديث، ورجال إسناده كلُّهم ثقات، ولعله شُبِّه لهذا الشيخ القَطَّان أو أُدْخِلَ عليه، مع أنِّي قد رأيته من حديث محمد بن بَابِشَاذ البَصْرِيّ عن سَلَمَة بن شَبِيب عن عبد الرزاق. وابن بَابِشَاذ راوي مناكير عن الثقات. وقد كان في أصل ابن المُذْهِب أحاديث صالحة عن هارون القَطَّان عن البَغَوي، وكلُّها مستقيمة. وسألت ابن المُذْهِب عنه فقال: كان يسكن دار البطيخ العليا التي عند دار إسحاق، ولم يكن ممن يظن به الكذب، ولا تلحقه التُّهْمَة، لأنَّه لم يكن ممن يتصدى للحديث ولا يُحْسِنُهُ وكان من أهل القرآن والخير ".
وقال الحافظ الذَّهَبِيّ في" الميزان "(٤/ ٢٨٢) في ترجمة (هارون بن أحمد القَطَّان) :" روى حديثًا باطلًا، كأنَّه المسكين أُدْخِلَ عليه ولا يشعر ". ثم ساق طَرَفًا من الحديث المتقدِّم، وقال:" قال الخطيب: رواته ثقات إلَّا القطان. وله إسناد آخر باطل ". وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في" اللسان" (٦/ ١٧٦ - ١٧٧) .
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣١٠ - ٣١١) ، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ثم نقل قوله السابق، وأضاف: "هذا قد أُدْخِلَ عليه لِغَفْلَتِهِ، وكثير من أهل الدِّين تغلب عليهم الغَفْلَةُ. وروى هذا الحديث بعض النَّاس فخلط فيه وزاد ونقص" .
ثم رواه ابن الجَوْزي بنحوه، من طريق أبي القاسم عمر بن عبد اللَّه التِّرْمِذِيّ قال: أنبأنا جدِّي أبو بكر بن عبيد اللَّه بن مرزوق قال: حدَّثنا عبَّاس أبو الفضل الشَّكْلِيّ قال: حدَّثنا عبد الصمد أبو العبَّاس الهاشمي قال: حدَّثنا الحسين بن عليّ الأَدَمِيّ قال: حدَّثنا أَبَان بن يزيد قال: حدَّثنا عبد الرزاق قال: أنبأنا مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن ابن عبَّاس، عن عائشة.
وقال: "هذا الحديث لا يتعدى أبا القاسم التِّرْمِذِيّ أو جدّه أبا بكر بن مرزوق، على أنَّه فيه من التخليط في الإسناد والمَتْن ما يُنْبِيء أنَّه فِعْلُ مخلِّط لا يدري ما يقول" .
قال ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٤٢) : "جَزَمَ الذَّهَبِيُّ في" تلخيصه "بأنَّه من عمل ابن مرزوق، واللَّه أعلم. قال السُّيُوطيُّ: ووجدت له طريقًا آخر أخرجه أبو العبَّاس الزَّوْزَني في كتاب" شجرة العقل ". قلت -القائل ابن عَرَّاق-: فيه أحمد وأبو هارون الأنصاري لا يعرفان، فلعل أحدهما سَرَقَهُ، واللَّه أعلم" .
وقد أقرَّ السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٢٩٠ - ٢٩٢) ، ابن الجَوْزيِّ في حكمه على الحديث بالوضع، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٤٢) .
أقول: أمَّا طريق محمد بن بَابِشَاذ البَصْرِيّ عن سَلَمَة بن شَبِيب عن عبد الرزاق الذي أشار إليه الخطيب فيما تقدَّم من كلامه. فإنَّ الذَّهَبِيَّ في "الميزان" (٣/ ٤٨٨) في ترجمة (محمد بن بَابِشَاذ البَصْرِيّ) قد قال: "وثَّقه
الدَّارَقُطْنِيّ، ولكنَّه أتى بطامَّة لا تتطيب ". ثم ساق الحديث من رواية الحافظ أبي الحسن محمد بن عليّ الجُرْجَاني في" تاريخ جُرْجَان "بإسناده إلى محمد بن بَابِشَاذ، عن سَلَمَة بن شَبِيب، عن عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن أنس، عن عائشة، به، وقال:" فهذا لا يحتمله سَلَمَة، والظاهر أنَّه دُسَّ على ابن بَابِشَاذ هذا فروى حديثًا موضوعًا رَاجَ عليه ولم يهتد ".
وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في" اللسان "(٥/ ٨٨ - ٨٩).
وقال ابن عَرَّاق في" تنزيه الشريعة "(١/ ٣٤٢):" قال -يعني الذَّهَبِيُّ- في "تلخيص الموضوعات" : هذا من أَسْمِجِ الكذب ".
* * *
زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
فلمَّا ضمَّني وإياه الفراش، قلت يا رسول اللَّه ألستُ أكرم أزواجك عليك؟ قال: "بلى يا عائشة"، قلت: فحدِّثني عن أبي بفضيلةٍ، قال: "حدَّثني جبريل أنَّ اللَّه تعالى لمَّا خلق الأرواح، اختار روح أبي بكر الصِّدِّيق من بين الأرواح، وجعل ترابها من الجنَّة، وماءَها من الحيوان، وجعل له قصرًا في الجنَّة من درَّة بيضاء، مقاصيرها فيها من الذهب والفضة البيضاء، وأنَّ اللَّه تعالى آلى على نفسه أن لا يسلبه حسنة، ولا يسأله عن سيِّئة، وإنِّي ضمنت على اللَّه كما ضمن اللَّه على نفسه أن لا يكون لي
ضجيعًا في حُفرتي، ولا أنيسًا في وحدتي، ولا خليفة على أُمَّتي من بعدي إلَّا أبوك يا عائشة، بايع على ذلك جبريل وميكائيل، وعقدت خلافته برايةٍ بيضاء، وعقد لواؤه تحت العرش، قال اللَّه للملائكة: رضيتم ما رضيت لعبدي؟ فكفى بأبيك فخرًا أن بايع له جبريل وميكائيل وملائكة السماء، وطائفة من الشياطين يسكنون البحر، فمن لم يقبل هذا فليس منِّي ولست منه". قالت عائشة: فَقَبَّلْتُ أنفه وما بين عينيه، فقال: "حسبك يا عائشة، فمن لست بأُمِّه فواللَّه ما أنا بنبيِّه، فمن أراد أن يتبرأ من اللَّه ومنِّي فليتبرَّأ مِنْكِ يا عائشة".
(١٤/ ٣٥ - ٣٦) في ترجمة (هارون بن أحمد بن محمد القَطَّان أبو القاسم).
مرتبة الحديث:
موضوع.
قال الحافظ الخطيب عقبه: "لا يثبت هذا الحديث، ورجال إسناده كلُّهم ثقات، ولعله شُبِّه لهذا الشيخ القَطَّان أو أُدْخِلَ عليه، مع أنِّي قد رأيته من حديث محمد بن بَابِشَاذ البَصْرِيّ عن سَلَمَة بن شَبِيب عن عبد الرزاق. وابن بَابِشَاذ راوي مناكير عن الثقات. وقد كان في أصل ابن المُذْهِب أحاديث صالحة عن هارون القَطَّان عن البَغَوي، وكلُّها مستقيمة. وسألت ابن المُذْهِب عنه فقال: كان يسكن دار البطيخ العليا التي عند دار إسحاق، ولم يكن ممن يظن به الكذب، ولا تلحقه التُّهْمَة، لأنَّه لم يكن ممن يتصدى للحديث ولا يُحْسِنُهُ وكان من أهل القرآن والخير".
وقال الحافظ الذَّهَبِيّ في "الميزان" (٤/ ٢٨٢) في ترجمة (هارون بن أحمد القَطَّان): "روى حديثًا باطلًا، كأنَّه المسكين أُدْخِلَ عليه ولا يشعر". ثم ساق طَرَفًا من الحديث المتقدِّم، وقال: "قال الخطيب: رواته ثقات إلَّا القطان. وله إسناد آخر باطل". وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٦/ ١٧٦ - ١٧٧).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣١٠ - ٣١١)، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ثم نقل قوله السابق، وأضاف: "هذا قد أُدْخِلَ عليه لِغَفْلَتِهِ، وكثير من أهل الدِّين تغلب عليهم الغَفْلَةُ. وروى هذا الحديث بعض النَّاس فخلط فيه وزاد ونقص".
ثم رواه ابن الجَوْزي بنحوه، من طريق أبي القاسم عمر بن عبد اللَّه التِّرْمِذِيّ قال: أنبأنا جدِّي أبو بكر بن عبيد اللَّه بن مرزوق قال: حدَّثنا عبَّاس أبو الفضل الشَّكْلِيّ قال: حدَّثنا عبد الصمد أبو العبَّاس الهاشمي قال: حدَّثنا الحسين بن عليّ الأَدَمِيّ قال: حدَّثنا أَبَان بن يزيد قال: حدَّثنا عبد الرزاق قال: أنبأنا مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن ابن عبَّاس، عن عائشة.
وقال: "هذا الحديث لا يتعدى أبا القاسم التِّرْمِذِيّ أو جدّه أبا بكر بن مرزوق، على أنَّه فيه من التخليط في الإسناد والمَتْن ما يُنْبِيء أنَّه فِعْلُ مخلِّط لا يدري ما يقول".
قال ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٤٢): "جَزَمَ الذَّهَبِيُّ في "تلخيصه" بأنَّه من عمل ابن مرزوق، واللَّه أعلم. قال السُّيُوطيُّ: ووجدت له طريقًا آخر أخرجه أبو العبَّاس الزَّوْزَني في كتاب "شجرة العقل". قلت -القائل ابن عَرَّاق-: فيه أحمد وأبو هارون الأنصاري لا يعرفان، فلعل أحدهما سَرَقَهُ، واللَّه أعلم".
وقد أقرَّ السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٢٩٠ - ٢٩٢)، ابن الجَوْزيِّ في حكمه على الحديث بالوضع، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٤٢).
أقول: أمَّا طريق محمد بن بَابِشَاذ البَصْرِيّ عن سَلَمَة بن شَبِيب عن عبد الرزاق الذي أشار إليه الخطيب فيما تقدَّم من كلامه. فإنَّ الذَّهَبِيَّ في "الميزان" (٣/ ٤٨٨) في ترجمة (محمد بن بَابِشَاذ البَصْرِيّ) قد قال: "وثَّقه
الدَّارَقُطْنِيّ، ولكنَّه أتى بطامَّة لا تتطيب". ثم ساق الحديث من رواية الحافظ أبي الحسن محمد بن عليّ الجُرْجَاني في "تاريخ جُرْجَان" بإسناده إلى محمد بن بَابِشَاذ، عن سَلَمَة بن شَبِيب، عن عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن أنس، عن عائشة، به، وقال: "فهذا لا يحتمله سَلَمَة، والظاهر أنَّه دُسَّ على ابن بَابِشَاذ هذا فروى حديثًا موضوعًا رَاجَ عليه ولم يهتد".
وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٥/ ٨٨ - ٨٩).
وقال ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٤٢): "قال -يعني الذَّهَبِيُّ- في "تلخيص الموضوعات": هذا من أَسْمِجِ الكذب".
* * *