أنَّه قال:" أهل الجنَّة ليس لهم كُنّى إلَّا آدم، فإنَّه يُكْنَى بأبي محمَّد ". قال ابن عدي: وأبو الحسن هو المُتَّهم في هذا الحديث" . ثم قال: "وَوَضْعُ هذا الحديث، وَضْعٌ قبيح، لأنَّه لو كان موسى معظَّمًا باللحية لكان نبيُّنا أحقّ، ثم إنّه متى كان النَّاس على حالة فانفرد واحد بغير حِلْيَتِهِمْ، كان ذلك كالعار عليه والشهرة له، ولا فائدة في ذلك" . وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٤٥٥ - ٤٥٦) ، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٣٨٤) ، ولخَّص تعقيبه بقوله: "حديث عليّ أخرجه البيهقي في "الدلائل" ، من طريق الأشعث، وله شواهد موقوفة عن كعب وغالب بن عبد اللَّه العُقَيْلِي، أخرجهما ابن عساكر، وعن بكر بن عبد اللَّه المُزَني، أخرجه أبو الشيخ في "العَظَمَة" . ولآخر الحديث شاهد عن ابن عبَّاس موقوفًا أخرجه ابن أبي الدَّنيا في "صفة الجنَّة" . قلت -القائل ابن عَرَّاق-: وفي الطبراني بسند ضعيف كما قاله الحافظ ابن حَجر من حديث ابن مسعود: أهل الجنَّة جُرْدٌ مُرْدٌ إلَّا موسى فإنَّ لحيته تضرب إلى سرَّته ". أقول: لا يسلم لهما تعقُّبهما، فحديث عليٍّ في إسناده (محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي) : مُتَّهم، له نسخة موضوعة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨١٨) . وحديث ابن عبَّاس الموقوف قد علمتَ حاله مِنْ قَبْلُ، ففيه مُتَّهم. وما أظن أنَّ طريق ابن أبي الدُّنْيَا إلَّا منه، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم. وحديث ابن مسعود، لم أقف عليه في" المعاجم "الثلاثة للطبراني، ولا في" مجمع الزوائد "، ولا في" مجمع البحرين ". وقوله في الحديث:" وليس أحد من أهل الجنَّة إلَّا وَهُمْ جُرْدٌ مُرْدٌ"، رُوي من أوجه عدَّة، انظر: "صفة الجنَّة" لأبي نُعَيْم (٢/ ١٠٢ - ١١٢) ، و"مجمع الزوائد "(١٠/ ٣٩٨ - ٣٩٩)، وهو حديث حسن. ومن ذلك، ما رواه التِّرْمِذِيّ في صفة الجنَّة، باب ما جاء في صفة ثياب أهل الجنَّة (٤/ ٦٧٩) رقم (٢٥٣٩) ، والدَّارميّ في" سننه" (٢/ ٣٣٥) ، وأبو نُعَيْم في "صفة الجنَّة" (٢/ ١٠٤ - ١٠٥) رقم (٢٥٦) ، عن أبي هريرة مرفوعًا: "أَهْلُ الجَنَّةِ جُرْدٌ مُرْدٌ كُحْلٌ، لا يَفْنَى شَبَابُهُمْ، ولا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ". قال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث حسن غريب" . أقول: في إسناده عندهم: (شَهْر بن حَوْشَب الأَشْعَرِيّ الشَّامي) ، وهو صدوق كثير الإرسال والأوهام. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣٩) . وله شاهد من حديث معاذ بن جَبَل، رواه التِّرْمِذِيّ في صفة الجنَّة، باب ما جاء في سِنَّ أهل الجَنَّةِ (٤/ ٦٨٢ - ٦٨٣) رقم (٢٥٤٥) ، وأحمد في "المسند" (٥/ ٢٣٢ و ٢٣٩ - ٢٤٠ و ٢٤٣) ، وأبو نُعَيْم في "صفة الجنَّة" (٢/ ١٠٥ - ١٠٦) رقم (٢٥٧) . وقال التِّرْمِذِيُّ: "حسن غريب" . وفي إسناده كذلك (شَهْر بن حَوْشَب) . وله شاهد آخر من حديث أنس بن مالك، رواه الطبراني في "الصغير" (٢/ ١٧) ، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ٥٦) ، وفي "صفة الجنَّة" (٢/ ١٠٣ - ١٠٤) رقم (٢٥٥) . وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٩٩) بعد أن عزاه "للأوسط" فحسب: "وإسناده جيِّد" . وعزوه له إلى "الأوسط" سهو، فإنَّه عزاه في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٨/ ١٦٣) رقم (٤٨٩٣) ، إلى الطبراني في "الصغير" على الصحيح. * * *