قال:" رأيت ربِّي. حديثًا منكرًا، لم يسمع عُمَارَة من أُمِّ الطُّفَيْل، وإنما ذكرته لكي لا يغرّ الناظر فيه فيحتجّ به من حديث أهل مِصْر ". وفيه أيضًا صاحب الترجمة (نُعَيْم بن حَمَّاد الخُزَاعِيّ) ، وهو صدوق كثير الخطأ والوَهَم. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٤٦) . التخريج: رواه الطبراني في" المعجم الكبير "(٢٥/ ١٤٣) رقم (٣٤٦) من طرق، عن ابن وَهْب، عن عمرو بن الحارث، به مرفوعًا بلفظ:" رأيت ربِّي في المنام في صورة شاب مُوَفَّر في خضر، عليه نَعْلان من ذهب، وعلى وجهه فراش من ذهب ". ورواه ابن أبي عاصم في" السُّنَّة" (١/ ٢٠٥) رقم (٤٧١) ، عن إسماعيل بن عبد اللَّه، حدَّثنا نُعَيْم بن حَمَّاد، وحَمَّاد بن سليمان، حدَّثنا عبد اللَّه بن وَهْب، به بلفظ: "رأيت ربِّي في المنام في أحسن صورة" وذكر كلامًا ". واكتفى من سياقة المتن بما تقدَّم. ورواه البيهقي في" الأسماء والصفات "(٢/ ١٩٣) من طريق أحمد بن عيسى المِصْرِيّ، عن عبد اللَّه بن وَهْب، به. ولفظه عنده:" أنَّه رأى ربَّه عزَّ وجلَّ في المنام في صورة شاب مُوَفَّر في خضر على فراش من ذهب في رجليه نعلان من ذهب ". ورواه ابن الجَوْزِي في" العلل "(١/ ١٥)، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال في (١/ ١٥ - ١٦) :" ذكر أبو بكر الخَلَّال في كتابه "العلل" ، قال: أخبرني محمد بن عليّ قال: حدَّثنا مُهَنَّا قال: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل عن هذا الحديث، فَحَوَّلَ وجهه عئِّي، قال: هذا حديث منكر. وقال: لا يُعْرَفُ. هذا رجل مجهول -يعني مروان بن عثمان-. قال: ولا يُعْرَفُ أيضًا عن عُمَارَة بن عامر ". ورواه ابن الجَوْزِي أيضًا في" الموضوعات "(١/ ١٢٥ - ١٢٦)، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال:" أمَّا نُعَيْم فقد وثَّقه قوم. وقال ابن عدي: كان يضع الحديث. وكان يحيى بن مَعِين يُهَجِّنه في روايته حديث أُمِّ الطُّفَيْل. وكان يقول: ما كان ينبغي له أن يحدِّث بمثل هذا، وليس نُعَيْم بشيء في الحديث ". ثم ذكر قول النَّسَائي وأحمد في (مروان) . وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في" اللآلئ المصنوعة "(١/ ٢٨ - ٣١)، وتابعه ابن عَرَّاق في" تنزيه الشريعة المرفوعة "(١/ ١٤٥) ولخَّص كلامه، فقال:" تُعُقِّبَ بأن (عُمَارة) ذكره البخاري في الضعفاء. وقال ابن حِبَّان: لم يسمع من أُمِّ الطُّفَيْل. وسمَّاه الطبراني، فقال: عُمَاَرة بن عامر بن حزم الأنصاري. ومروان روى له النَّسَائي وضعَّفه أبو حاتم، وما وُسِمَ بكذبٍ، فانتفت الجهالة عنهما. وأمَّا (نُعَيْم) فأحد الأئمة الأعلام، روى له البخاري وأبو داود والتِّرْمِذِيّ وابن ماجه، ولم ينفرد بهذا بل تابعه جماعة، أخرج أحاديثهم الطبراني في "السُّنَّة" . وله شاهد عن قَتَادَة عن عِكْرِمَة عن ابن عبَّاس، من طرق رواها الطبراني أيضًا. قلت -القائل ابن عَرَّاق-: ورواه التِّرْمِذِيُّ وقال: حسن غريب، واللَّه أعلم. ورُوي عن أبي زُرْعَة الرَّازِيّ أنَّه صحَّحه. ورواه الطبراني أيضًا من حديث معاذ بن عَفْرَاء، ومن حديث عائشة معلَّقًا، والدَّارَقُطْنِيّ في "الأفراد" من حديث أنس. قلت -القائل ابن عَرَّاق-: وجاء من حديث جابر بن سَمُرَة، وأبي أُمَامَة، وعبد الرحمن بن عائش، وعَائِذ الحَضْرَمي، وثَوْبَان، أخرجها ابن أبي عاصم في "السُّنَّة" . وقال البيهقي: رُوي من أوجه كلّها ضعيفة. ويكتفي في التعقيب على ابن الجَوْزي أنَّه هو نفسه ذكره في "الواهيات" -يعني كتابه "العلل المتناهية" -، وما كان من هذه الروايات غير مقيَّد بالمنام فينبغي أن يُحْمَلَ عليه لتتفق الروايات ويزول الإشكال، واللَّه أعلم ". والحديث ذكره الحافظ ابن حَجَر في" الإصابة "(٤/ ٤٧٠) في ترجمة (أُمِّ الطُّفَيْل) ، وعزاه للدَّارَقُطْنِيّ من طريق مروان بن عثمان، به. وقال:" مروان متروك. وقال ابن مَعِين: وَمَنْ مروان حتى يُصَدَّق ". وقال الحافظ الخطيب في" تاريخه "(١٣/ ٣١١) نقلًا عن عبد الخالق بن منصور:" رأيت يحيى بن مَعِين كأنه يُهَجِّنُ نُعَيْم بن حَمَّاد في حديث أُمَّ الطُّفَيْل حديث الرُّؤية، ويقول: ما كان ينبغي له أن يحدِّث بمثل هذا الخبر ". وقال الإمام الذَّهَبِيُّ في" سِيَر أعلام النبلاء "(١٠/ ٦٠٢ - ٦٠٣):" هذا خبر مُنْكَرٌ جدًّا. أَحْسَنَ النَّسَائيُّ حيث يقول: ومن مروان بن عثمان حتى يُصَدَّقَ على اللَّه! ؟ وهذا لم ينفرد به نُعَيْم، فقد رواه أحمد بن صالح المِصْرِيُّ الحافظ، وأحمد بن عيسى التُّسْتَرِيّ، وأحمد بن عبد الرحمن بن وَهْب عن ابن وَهْب، قال أبو زُرْعَة النَّصْرِيّ: رجاله معروفون. قلت -القائل الذَّهَبِيُّ-: بلا ريب قد حَدَّثَ به ابن وَهْب وشَيْخُهُ وابن أبي هِلال، وهم معروفون عدول، فأمَّا مروان، وما أدراك ما مروان، فهو حفيد أبي سعيد بن المُعَلَّى الأنصاري، وشيخه هو عُمَارَة بن عامر بن عمرو بن حزم الأنصاري ". وقال:" ولئن جَوَّزْنَا أنَّ النبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قالهُ، فهو أدرى بما قال، ولرؤياه في المنام تعبير لما يذكره عليه السلام، ولا نحن نُحْسِنُ أن نَعْبُره، فأمَّا أن تحمِلَه على ظاهره الحِسِّي، فَمَعَاذَ اللَّه أن نَعْتقِدَ الخَوضَ في ذلك بحيث إِنَّ بعض الفُضَلاء قال: تَصَحَّفَ الحديثُ، وإنما هو: رأى رئِيَّه بياءٍ مشدَّدة ". وقال الحافظ ابن حَجَر في" التهذيب "(١٠/ ٩٥):" هو مَتْنٌ مُنْكَرٌ ". غريب الحديث: قوله:" مُوَفَّرًا ":" الوَفْرَةُ: شَعْر الرأس إذا وَصَلَ شَحْمَة الأُذُن "." النهاية" (٥/ ٢١٠) . * * *