أَشَدُّ الحُزْنِ النَّسَاءُ، وأَبْعَدُ اللقاءِ الموتُ، وأَشَدُّ منهما الحَاجَةُ إلى النَّاسِ" . (١٣/ ١٢٠ - ١٢١) في ترجمة (مَكِّيّ بن بُنْدَار بن مَكِّيّ الزَّنْجَانِيّ أبو عبد اللَّه) . مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. ففيه (يزيد بن أَبَان الرَّقَاشِيّ) ، وهو ضعيف. وقال النَّسَائي وغيره: متروك. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٦) . كما أنَّ فيه (ضِرَار بن عمرو المَلَطِيّ) ، وهو متروك الحديث. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٨٠) . وفيه أيضًا ولده (عبد اللَّه بن ضِرَار بن عمرو المَلَطِيّ أبو داود) ، وقد ترجم له في: ١ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٣٤٦) وقال: "يروي عن أبيه، وأبوه ضعيف" . ٢ - "الكامل" (٤/ ١٥٥٤) وقال: "مقدار ما يرويه لا يُتَابَعُ عليه" . وفيه عن ابن مَعِين: "ليس بشيءٍ ولا يُكْتَبُ حديثه" . ٣ - "لسان الميزان" (٣/ ٣٠٢) وفيه عن أبي حاتم: "ليس بقويٍّ" . أقول: ما نقله الحافظ ابن حَجَر رحمه اللَّه عن أبي حاتم، مَحَلُّ نظر، حيث إنَّ قول أبي حاتم هذا، إنما قاله -كما في "الجرح والتعديل" لابنه (٥/ ٨٨) - في (عبد اللَّه بن ضِرَار الأَسَدِيّ) ، وهو تابعي يروي عن ابن مسعود. وقال ابن مَعِين إنّه (عبد اللَّه بن ضِرَار بن الأَزْوَر) . كما ترجم له ابن حِبَّان في "الثقات" (٥/ ٣٧) في قسم التابعين، فهو متقدِّم على (عبد اللَّه بن ضِرَار بن عمرو المَلَطِيّ) . و(محمد بن زَنْجُوْيَه بن عليّ القَزْويني أبو الحسن)، ترجم له الرَّافِعِيّ في "التدوين في أخبار قَزْوين" (١/ ٢٩٢) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ١٠) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ، وفيه آفات، يزيد الرَّقَاشِيّ: متروك عندهم. وأمَّا عبد اللَّه بن ضِرَار فقال يحيى: ليس بشيء لا هو ولا أبوه، ولا يُكْتَبُ حديثهما" . وذكره الدَّيْلَمِيّ في "الفردوس" (١/ ٣٦٥) رقم (١٤٧١) . وقد صُحِّفَ فيه لفظ "النِّسَاء" إلى "السباء" ! وعزاه السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ١١٢) إلى الخطيب وحده. وقال المُنَاوي في "التيسير بشرح الجامع الصغير" (١/ ١٥٧) بعد أن عزاه للخطيب فحسب: "وهو ضعيف" . غريب الحديث: قوله: "أشدُّ الحُزْن النَّسَاء" : "أي أشدُّ الحُزْنِ، الحُزْنُ المُتَأَخِّر، وهو ما بعد الموت" . "فيض القدير" (١/ ٥٢٢) . وقد ورد في "الجامع الصغير" (١/ ٥٢١) بشرح "فيض القدير" بلفظ: "أشدُّ الحَرْب النِّسَاء" بالراء المهملة بعدها باء، وبكسر النون في (النِّسَاء) . قال العلَّامة المُنَاوي في "فيض القدير" : "أي أشدّ الجهاد مُكَابَدَة عِشْرَة النِّسَاء اللاتي لا يستغنى عنهن لأنهن ضعيفات الأبدان، بذيئات اللسان!! عظيمات الكيد والفتن، فإذا خادعهن الرجل -والحرب خُدْعَةٌ-، وصبر على حِيَلِهِنَّ وخَفِيّ مَكْرِهِنَّ، كان أشدّ من ملاقاة الأبطال ومقاساة قتال الرجال {إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} [سورة يوسف: الآية ٢٨] . وهذا التقرير بناء على أنَّ الرواية (حرب) براء مهملة وباء موحدة، وهو ما وقع لكثيرين، وهو الذي في مسودة المصنَّف -يعني السُّيُوطِيّ- بخطَّه. والذي رأيته في عدة نسخ من" تاريخ الخطيب "، وجرى عليه ابن الجَوْزي وغيره: بزاي معجمة ونون. قال ابن الجَوْزي: يعني أشدّ الحزن حزن النساء. وأنت إذا تأملت السياق ونظم الكلام وتناسبه، ترى أنَّ هذا أقعد، وهذا كُلُّه على أنَّ (النِّسَاء) بكسر النون، وأنَّ المراد إناث بني آدم، ولكن رأيتُ في أصل صحيح مقروءٍ على عِدَّة مِنَ المحدَّثين من" تاريخ بغداد "أنَّه بفتح النون" . وذَكَرَ المُنَاوي في "التيسير بشرح الجامع الصغير" (١/ ١٥٧) مختصرًا لكلامه السابق. * * *