لا تَكُنْ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ، ولا تَكُنْ آخر مَنْ يَخْرُجُ منها، فإنَّ فيها بَاضَ الشَّيْطَانُ وَفَرَّخَ" . (١٢/ ٤٢٦) في ترجمة (القاسم بن يزيد بن كُلَيْب المُقْرِئ الوزَّان أبو محمد) . مرتبة الحديث: في إسناده شيخ الخطيب (يوسف بن رَبَاح بن عليّ الشَّاهِد البَصْرِيّ أبو محمد) ، وقد ترجم له في "تاريخه" (١٤/ ٣٢٨) وقال: "كتبنا عنه، وكان سماعه صحيحًا، ويقال إنَّه كان معتزليًا" . ولم يزد على ذلك. ولم أقف على من ذكره بجرحٍ أو تعديلٍ. وكانت وفاته سنة (٤٤٠ هـ) . كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (القاسم بن يزيد المُقْرِئ الوزَّان) ، حيث نقل الخطيب عن ابن أبي سعد -عبد اللَّه الورَّاق- قوله فيه: "كان شيخ صدق من الأخيار" . ولم يزد على ذلك. ولم أقف على من ترجم له غيره. وكانت وفاته سنة (٢٥٢ هـ) . و (عاصم) هو (ابن سليمان الأَحْوَل) : ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٤٤) . و (أبو عثمان) هو (النَّهْدِيّ، عبد الرحمن بن مُلَّ) : ثقة ثَبْتٌ مُخَضْرَمٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢) . وباقي رجال الإسناد ثقات. وهو في "صحيح مسلم" ، عن سلمان رضي اللَّه عنه موقوفًا عليه من قوله بنحوه. التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ٣٠٤) رقم (٦١١٨) ، عن محمد بن العبَّاس الأَخْرَم الأَصْبَهَاني، حدَّثنا القاسم بن يزيد بن كُلَيْب، به. ومن طريق عاصم، عن أبي عثمان، عن سلمان مرفوعًا به، رواه أبو بكر البَرْقَاني في "مُستَخْرَجِهِ" كما في "فتح الباري" (٩/ ٥) -في أول كتاب فضائل القرآن-، و "رياض الصالحين" للنووي ص ٦٨٦ في آخره في باب المنثورات والمُلَح. ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ٣٠٩) رقم (٦١٣١) ، وابن حِبَّان في "المجروحين" (٣/ ١٠١ - ١٠٢) ، وعنه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ١٠٠) ، من طريق يزيد بن سفيان، عن سليمان التَّيْمي، عن أبي عثمان النَّهْدِي، عنه، به مرفوعًا. إلَّا أنَّ لفظ آخره عندهم: "فإنَّها مَعْرَكَةُ -أو قال: مَرْبَضُ- الشَّيْطان، وبها نَصَبَ رَايَتَهُ" . قال ابن الجَوْزي: "هذا حديث لا يصحُّ. قال ابن حِبَّان: لا يجوز الاحتجاج بيزيد إذا انفرد لكثرة خطئه ومخالفة الثقات، روى عن سليمان التَّيْمِيّ نسخةً مقلوبةً" . أقول: (يزيد بن سفيان بن عبيد اللَّه بن رَوَاحَة البَصْرِيّ أبو خالد) ، ضعيف جدًّا. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٠٢) . والحديث ذكره ابن طاهر المَقْدِسي في "معرفة التذكرة في الأحاديث الموضوعة" ص ٢٥٠ رقم (٩٧١) وقال: "فيه يزيد بن سفيان لا يُحْتَجُّ به إذا انفرد" . وقد ذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٥/ ٧١) رقم (٧٤٩٠) عن سلمان بلفظ حديث الخطيب. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٧٧) : "رواه الطبراني في" الكبير "، وفي الرواية الأولى: القاسم بن يزيد، فإن كان هو (الجَرْمِيُّ) ، فهو ثقة، وبقية رجاله رجال الصحيح. وفي الثانية يزيد بن سفيان وهو ضعيف" . أقول: (القاسم بن يزيد) ليس هو (الجَرْمِي) بل هو (المقرئ الوزَّان أبو محمد) كما تقدَّم. ولا أدري كيف فات ذلك على الهيثمي، مع أنَّ الطبراني قد صرَّح في الإسناد بأنَّه (القاسم بن يزيد بن كُلَيْب) ، ولا يُعْرَفُ من اسمه (كُلَيْب) في آباء (الجّرْمِيّ) ، فضلًا عن أنَّ (الجَرْمِيّ) متقدِّم الطبقة عن (الوزَّان) ، فوفاة (الجَرْمِيّ) سنة (١٩٤ هـ) كما في "التقريب" (٢/ ١٢١) ، ووفاة (الوزَّان) سنة (٢٥٢ هـ) كما في "تاريخ بغداد" (١٢/ ٤٢٦) . ورواه مسلم في "صحيحه" في فضائل الصحابة، باب من فضائل أُمِّ سَلَمَة (٤/ ١٩٦) رقم (٢٤٥١) من طريق مُعْتَمِر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عثمان، عن سلمان موقوفًا عليه من قوله، بلفظ حديث الطبراني الثاني. * * *