نهى عن جِذَادِ النَّخْلِ باللَّيْلِ، وَحَصَادِ الزَّرْعِ باللَّيْلِ. (١٢/ ٣٧٢) في ترجمة (الفضل بن العبَّاس بن الوليد البُزُوريّ السَّقَطِيّ أبو القاسم) . مرتبة الحديث: مُرْسَلٌ حَسَنٌ. فـ (عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب زَيْن العَابِدِين) : تابعي ثقة ثَبْت. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٨) . و (أبو حفص الأَبَّار) هو (عمر بن عبد الرحمن بن قيس الأَبَّار) ، قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٥٩) : "صدوق، وكان يحفظ، وقد عَمِي من صغار الثامنة" / عخ د س ق. وانظر في ترجمته أيضًا: "التهذيب" (٧/ ٤٧٣ - ٤٧٤) ، و "الكاشف" (٢/ ٢٧٤) . التخريج: رواه عبد الرزاق في "مصنَّفه" (٤/ ١٤٧) ، عن مَعْمَر، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين مرفوعًا بلفظ: "لا يُصْرَمَنَّ نَخِيلٌ بلَيْلٍ، ولا يُشَابَنَّ لَبَنٌ بمَاءٍ لِبَيْعٍ" . ورواه أبو بكر الشَّافِعِي في "فوائده" -المشهورة باسم "الغَيْلَانِيَّات" - (١/ ٦٥) رقم (٧٦) ، من طريق سفيان، حَدَّثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين مرفوعًا بلفظ: "نهى عن جَداد اللَّيْلِ وصِرَامِ اللَّيْلِ" . وقال جعفر بن محمد: "ذلك أنَّ المساكين لا يحضرون الليل، وإنَّما ذلك جَداد الادِّخَار" . ومن هذا الطريق رواه يحيى بن آدم القُرَشِي في "الخَرَاج" ص ١٢٤ رقم (٤٢٢) ولفظه عنده: أنَّ عليّ بن الحسين قال لِقَيِّم له جَذَّ نَخْلَةً بالليل: "ألم تعلم أنَّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم نهى عن جَذَاذ اللَّيْلِ وصِرَامِ -أو قال: حَصَاد- اللَّيْلِ؟" . ونقل عقبه عن سفيان بن عُيَيْنَة قوله: "حتَّى يكون بالنهار يحضره المساكين" . ورواه يحيى بن آدم في "الخَرَاج" ص ١٢٥ رقم (٤٢٣) ، من طريق حفص بن غِيَاث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين قال: "نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن جَذَاذ اللَّيْلِ وحَصَادِهِ" . وروى عقبه برقم (٤٣٤) من طريق حفص بن غياث، عن أشعث بن عبد الملك، عن الحسن قال: "نُهي عن جَذَاذ اللَّيْلِ وحَصَادِ اللَّيْلِ والإِضْحَاءِ باللَّيْلِ. وإنَّما كان ذلك في شدَّة حال النَّاس، فكان الرجل يفعله ليلًا فَنُهِي عنه، ثم رُخِّص في ذلك" . ورواه أبو بكر الشَّافِعِي في "فوائده" (١/ ٤٣٢) رقم (٦٠٣) ، من طريق مسلم ابن خالد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين مرفوعًا بلفظ: "نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن جَدَادِ اللَّيْلِ" . أقول: في إسناده (مسلم بن خالد المَخْزُومِيّ المعروف بالزَّنْجِي) ، وهو صدوق كثير الأوهام، إلَّا أنَّه قد تُوبع كما يتبين من التخريج. وسبقت ترجمته في حديث (٨٧٤) . ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ١٣٣) من طريق شُعْبَة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جَدِّه مرفوعًا بلفظ: "أنَّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم نهى عن الجَدَاد باللَّيْلِ والحَصَادِ باللَّيْلِ" . وقال عقبه: "قال جعفر: أراه من أجل المساكين. وكذلك رواه وُهَيْب بن خالد عن جعفر" . ورواه مُسَدَّد بن مُسَرْهَد في "مسنده" ، عن عليّ بن الحسين مرفوعًا بلفظ حديث البيهقي. كما في "المطالب العالية" لابن حَجَر (١/ ٢٤٤) رقم (٨٤٧) . ورواه أحمد بن مَنِيع، والحارث بن أبي أُسامة في "مسنديهما" ، عن يزيد، حدَّثنا محمد بن إسحاق، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جَدِّه، به. كما في "المطالب العالية" (١/ ٢٤٤) رقم (٨٤٣) . وللحديث شاهد من حديث السيدة عائشة مرفوعًا بلفظ: "نهى عن جَدَاد النَّخْلِ باللَّيْلِ" . رواه البزَّار في "مسنده" (١/ ٤١٩) رقم (٨٨٤) -من كشف الأستار- من طريق عَنْبَسَة، عن عمرو بن مَيْمُون، عن الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة، عنها، به؛ وقال: "لا نعلمه عن عائشة إلَّا من هذا الوجه. وعَنْبَسَة حدَّث بأحاديث لم يُتَابَعْ عليها وهو ليِّن الحديث" . غريب الحديث: قوله: "جَذَاذ النَّخْل" الجَذُّ والجَدُّ -بالذَّال والدَّال، وبفتح الجيم وكسرها-: القَطْعُ، وهو الصِّرَام. انظر: "النهاية" (١/ ٢٤٤ و ٢٥٠) ، و "لسان العرب" مادة (جدد) (٣/ ١١٠ - ١١١) ، ومادة (جذذ) (٣/ ٤٧٩) . وقال ابن منظور في "لسان العرب" مادة (حصد) (٣/ ١٥١) : "وفي الحديث: أنَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم نهى عن حَصَاد الليل وعن جَدَاده. الحَصَاد: بالفتح والكسر: قطع الزرع. قال أبو عبيد: إنَّما نُهي عن ذلك ليلًا من أجل المساكين لأنَّهم كانوا يحضرونه فيُتصدق عليهم. ومنه قوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [سورة الأنعام: الآية ١٤١] ، وإذا فعل ذلك ليلًا فهو فرار من الصدقة. ويقال: بل نُهي عن ذلك لأجل الهوام أن تصيب النَّاس إذا حصدوا ليلًا. قال أبو عبيد: والقول الأول أحبُّ إليَّ" . أقول: وهو ما يؤيده تفسير (جعفر بن محمد بن عليّ) و (سفيان بن عُيَيْنَة) ، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم. * * *