كُلُّ كلامِ ابنِ آدمَ عَلَيْه إلَّا أَمْرًا بمعروف، أو نَهْيًا عن مُنْكَرٍ، أو الصُّلْحَ بين النَّاسِ" . قال فقال: ما أعجبَ هذا الحديث، امرأة عن امرأة عن امرأة عن النبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم. قال: قلتُ وما يعجبكَ من ذلك وهو في كتاب اللَّه موجود؟ قال اللَّه تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} [سورة النِّسَاء: الآية ١١٤] ، وقال: {وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [سورة العصر: ١ - ٣] . (١٢/ ٣٢١) في ترجمة (عُتْبَة بن عبد اللَّه بن موسى الهَمَذَاني أبو السَّائِب) . مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (أُمُّ صالح) ، وقد ترجم لها ابن حَجَر في "التهذيب" (١٢/ ٤٧٢) وقال: "أُمُّ صالح بنت صالح" ، ولم يذكر فيها شيئًا. وأشار إلى روايتها لهذا الحديث من الطريق المتقدِّم. وقال في "التقريب" (٢/ ٦٢٢) : "لا يُعْرَفُ حالها، من السابعة" / ت ق. كما ترجم لها مِنْ قَبْلُ الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٣/ ٤٤٢) ولم يذكر فيها شيئًا أيضًا. ولم يترجم لها ابن حِبَّان في "ثقاته" . التخريج: رواه التِّرْمِذِيُّ في الزهد، باب رقم (٦٢) (٤/ ٦٠٨) رقم الحديث (٢٤١٢) ، وابن ماجه في الفتن، باب كَفِّ اللسان في الفتنة (٢/ ١٣١٥) رقم (٣٩٧٤) ، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥١٢ - ٥١٣) ، وأبو يعلى في "مسنده" (١٣/ ٥٦ و ٥٨) رقم (٧١٣٢) و (٧١٣٤) ، وعنه ابن السُّنِّيّ في "عمل اليوم والليلة" ص ٦ رقم (٥) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ ٢٤٣) رقم (٤٨٤) ، وعبد اللَّه بن أحمد في زوائد "الزهد" ص ٤٣ - ٤٤ رقم (١٢٣) ، والقُضَاعي في "مسند الشهاب" (١/ ٢٠٢) رقم (٣٠٥) ، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (١٢/ ٤٣٣ - ٤٣٤) ، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٢/ ٤٠٩ - ٤١٠) رقم (٥١١) ، وابن أبي الدُّنيا في كتاب "الصَّمْت" ص ٤٠ رقم (١٤) ، من طريق محمد بن يزيد بن خُنَيْس، عن سعيد بن حسَّان، عن أم صالح، به، لكن ليس عندهم قوله: "أو الصلح بين الناس" وعندهم بدلًا منه: "أو ذكر اللَّه عزَّ وجلَّ" ، ولذا اعتبرته من الزوائد. وليس عند التِّرْمِذِيّ وابن ماجه خبر سفيان. قال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلَّا من حديث محمد بن يزيد بن خُنَيْس" . وفي بعض نسخ التِّرْمِذِيّ: "هذا حديث غريب. . ." دون قوله: "حسن" ، كما في "تحفة الأشراف" للمِزِّيّ (١١/ ٣٢٠) رقم (١٥٨٧٧) ، و "تخريج أحاديث إحياء علوم الدين" (١/ ٧٠) ، و "الترغيب والترهيب" (٣/ ٥٣٨) . ولم يتكلَّم الحاكمُ، وكذا الذَّهَبِيُّ، عليه بشيءٍ. وقال البُخَاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٢٦١ - ٢٦٢) في ترجمة (محمد بن يزيد بن خُنَيْس) : "قال لي محمد حدَّثنا سعيد بن حسَّان عن أُمِّ صالح مرسل. وحدَّثنا قتيبة بَعْدُ بإسناده عن صفيَّة بنت شَيْبَة عن أُمِّ حَبِيبة عن النبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال: كُلُّ كلام ابن آدم عليه لا له، إلَّا أمره بالمعروف أو نهيه عن المنكر، أو ذكر اللَّه" . وأما قول محقق "المعجم الكبير" للطبراني، و "مسند الشهاب" للقُضَاعي، الشيخ حمدي السَّلَفي: "محمد بن يزيد قال الحافظ:" مقبول "أي عند المتابعة، ولا متابع له فيما نعلم، فالحديث ضعيف" ، فإنَّه موضع نظر. فـ (محمد بن يزيد بن خُنَيْس) قد ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ١٢٧) وفيه أنَّه سأل أباه عنه فقال: "كان شيخًا صالحًا كتبنا عنه بمكَّة، وكان ممتنعًا من التحديث فأدخلني عليه ابنه، فقيل لأبي فما قولك فيه؟ فقال: ثقة" . كما ترجم له ابن حِبَّان في "ثقاته" (٩/ ٦١) وقال: "كان من خيار الناس، ربما أخطأ، يجب أن يُعْتَبَرَ حديثه إذا بَيَّنَ السماع في خبره، ولم يرو عنه إلَّا ثقة. فأمَّا عبد اللَّه بن مسيَّب فعنده عنه عجائب كثيرة، لا اعتبار بها، مات بعد المائتين" . أقول: (محمد بن يزيد) قد صرَّح هنا بما يفيد السماع، وقد روى هذا الحديث عنه: عليّ بن نصر الجَهْضَمِيّ -وهو ثقة- عند الخطيب، ومحمد بن بشار بُنْدَار -وهو ثقة- عند التِّرْمِذِيّ وابن ماجه. فلا أرى إعلال الحديث به. وإعلاله إنما يكون بأُمِّ صالح. ومما تقدَّم يعلمُ أنَّ قول الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٢١٩) عن (محمد بن يزيد) : "مقبول" موضع نظر. كما أنَّه في "التهذيب" (٩/ ٥٢٣ - ٥٢٤) لم يذكر كلام أبي حاتم وابن حِبَّان بتمامه. وكذا الذَّهَبِيّ في "الكاشف" (٣/ ٩٦) بخصوص كلام أبي حاتم. وكذلك فإنَّ تحسين محقق "جامع الأصول" (١١/ ٧٣١) رقم (٩٤١٣) الشيخ عبد القادر الأرناؤوط له، وكذا محقق "مسند أبي يعلى" (١٣/ ٥٦) الأستاذ حسين الأسد: هو مَحَلُّ نظر لما قدَّمت، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم. والزيادة التي عند الخطيب: "أو الصلح بين الناس" ، لم أقف عليها في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم. * * *