لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَاقٌ، ولا مَنَّانٌ، ولا مُرْتَدٌّ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ هِجْرَةٍ، ولا وَلَدُ زِنَا، ولا مَنْ أَتَى ذَاتَ مَحْرَمٍ" . (١٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩) في ترجمة (عامر بن إسماعيل البغدادي أبو معاذ) . مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ولِصَدْرَهِ: "لا يَدْخُلُ الجَنَّة عَاقٌّ ولا مَنَّانٌ" طرق صحيحة. ولقوله: "ولا وَلَدُ زِنَا، ولا مَنْ أتى ذَاتَ مَحْرَمٍ" طرق يحسن بها. ففيه (مُؤَمَّل بن إسماعيل القُرَشِيّ العَدَوي البَصْرِيّ أبو عبد الرحمن) ، وقد ترجم له في: ١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٥/ ٥٠١) وقال: "ثقة كثير الغلط" . ٢ - "تاريخ ابن معين" (٢/ ٢٩١ - ٢٩٢) وقال: "ثقة" . ٣ - "التاريخ الكبير" (٨/ ٤٩) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٤ - "التاريخ الصغير" (٢/ ٢٧٩) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٥ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٧٤) وفيه عن أبي حاتم: "صدوق شديد في السُّنَّة، كثير الخطأ، يُكْتَبُ حديثُهُ" . ٦ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ١٨٧) وقال: "ربما أخطأ" . ٧ - "المغني" (٢/ ٦٨٩) وقال: "صدوق مشهور، وثِّق. وقال البُخَاري: منكر الحديث. وقال أبو زُرْعَة: في حديثه خطأ كثير" . ٨ - "التهذيب" (١٠/ ٣٨٠ - ٣٨١) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "ثقة كثير الخطأ" . وقال إسحاق بن رَاهُوْيَه: "ثقة" . وقال محمد بن نصر المَرْوَزِيّ: "إذا انفرد بحديث وجب أن يتوقف ويتثبت فيه، لأنَّه كان سيء الحفظ كثير الغلط" . وقال السَّاجي: "صدوق كثير الخطأ، وله أوهام يطول ذكرها" . وقال ابن قَانِع: "صالح يخطئ" . ٩ - "التقريب" (٢/ ٢٩٠) وقال: "صدوق سيء الحفظ، من صغار التاسعة، مات سنة ست ومائتين" / خت قد ت س ق. و(مُؤَمَّل) قد خالف هنا الثقات: عبد الرزاق في "مصنَّفه" (٧/ ٤٥٤) ، ويحيى بن سعيد القَطَّان عند الخطيب في "تاريخه" (١١/ ١٧) ، ومحمد بن كثير البَصْرِيّ عند الدَّارِمي في "سننه" (١/ ١١٢) ، الذين رووه عن سفيان الثَّوْري، عن منصور، عن سالم، عن جَابَان، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص. كما أنَّه ليس عندهم الزيادة التي رواها هنا والمتعلقة بردَّة الأعرابي وإتيان المَحَارِم. ومثله لا يُتَحَمَّلُ تفرده كما تقدَّم. وفي إسناده صاحب الترجمة (عامر بن إسماعيل البغدادي) ، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و(عبد الكريم) هو (ابن مالك الجَزَري الحَرَّاني أبو سعيد) : ثقة خرَّج له الستة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨١) . (ومجاهد) هو (ابن جبر المَخْزُومِيّ المَكِّي) : إمام مُفَسِّرٌ ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٩٩) . التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ١٠٩ - ١١٠) من طريقين: الأول: عن مُؤَمَّل بن إسماعيل، حدَّثنا سفيان الثَّوْري، عن منصور، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن جابان، عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا، وليس فيه قوله: "ولا مَنَّانٌ" . الثاني: عن الخطيب من طريقه المتقدِّم. قال ابن الجَوْزي: "لا يصحُّ" . وأَعَلَّ الطريق الأول بـ (جَابَان) وأنَّه لا يُعْرَفُ له سماع من عبد اللَّه بن عمرو. وأَعَلَّ الطريق الثاني بـ (عبد الكريم) وقال: "وقد كذَّبه أيوب السَّخْتِيَانِيّ. وقال أحمد ويحيى: ليس بشيء. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: متروك" . وتعقَّبه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١٩٢ - ١٩٣) ، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٢٨) ، ومحصّل تعب السُّيُوطيُّ: بأنَّ ما أُعِلَّ به الحديث لا يصلح مسوِّغًا للحكم عليه بالوضع، وذلك لوجود شواهد عِدَّة تَدْفَعُ الحكم عليه بالوضع. وقد تقدَّم تفصيل ذلك في حديث (١٦٥١) . لكن لم يتنبه السُّيُوطيُّ وابن عَرَّاق إلى أنَّ (عبد الكريم) في إسناد الخطيب، والذي أَعَلَّ به ابن الجَوْزي هذا الطريق، ونقل تكذيب أيوب السَّخْتِيَاني وتضعيف غيره له، ليس هو (عبد الكريم بن أبي المُخَارِق أبو أُمَيَّة البَصْرِيّ) الذي قيل فيه ما نقله ابن الجَوْزي آنفًا، وإنَّما هو (عبد الكريم بن مالك الجَزَري الحَرَّاني أبو سعيد) كما صُرِّح به في رواية أبي نُعَيْم. و (الجَزَرِيُّ) هذا: ثقة مشهور كما تقدَّم. وهو يشارك (ابن أبي المُخَارِق) في بعض شيوخه، وبعض من روى عنه، وكلاهما يروي عن مجاهد، ويروي عنهما سفيان الثَّوْري. انظر: "التهذيب" (٦/ ٣٧٣ - ٣٧٥) و (٦/ ٣٧٦ - ٣٧٩) . و(ابن أبي المُخَارِق) تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٢٧) . والحديث رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ٣٠٩) من طريق مُؤَمَّل، حدَّثنا سفيان، عن عبد الكريم الجَزَري، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا بلفظ: "لا يدخل الجَنَّة عَساقٌ ولا مُدْمِنُ خَمْرٍ ولا وَلَدُ زِنَا" . وقال: "ورواه عبد اللَّه بن الوليد عن الثَّوْري عن عبد الكريم عن مجاهد عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مُرْسَلًا وزاد فيه: ولا مرتدًا أعرابيًا بعد هجرته، ولا من أتى ذَاتَ مَحْرَمٍ" . وقد تقدَّم في حديث (١٦٥١) تخريجه عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا بلفظ: "لا يدخل الجنَّة أربعة: مُدْمِنُ خَمْرٍ، ولا عَاقٌ لوالديه، ولا منَّانٌ، ولا وَلَدُ زَنْيَةٍ" . وهو صحيح دون قوله: "ولا ولد زَنْيَةٍ" . وهذه الجملة من الحديث لها شواهد تحسن بها. وكذلك قوله: "لا يَدْخُلُ الجَنَّة مَنْ أتى ذَاتَ مَحْرَمٍ" ، فإنَّ له طرقًا أخرى وشاهدًا من حديث ابن عبَّاس، يحسن بها، كما بيَّنته في الحديث الآتي برقم (١٩٠٤) . وما يُشْكِلُ من قوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بأنَّ ولد الزَّنْيَة لا يدخل الجَنَّة ومعارضته لقوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [سورة الإسراء: الآية ١٥] ، فقد تقدَّم الكلام عنه في حديث (١٦٥١) . * * * ١٨٥٨ - أخبرنا محمد بن عبد الملك القُرَشِيّ، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، حدَّثني أبو حفص عامر بن سعيد بن أبي داود البَلْخِيّ، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن عليّ بن طَرْخَان، حدَّثنا محمد بن خُشْنَام، حدَّثنا يحيى بن موسى، حدَّثنا خَلَف بن موسى، جن مالك بن أنس، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أبي صَعْصَعْة، عن سليمان بن يَسَار، عن ابن عبَّاس، أنَّ ميمونة استأذنت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في جاريةٍ تُعْتِقُهَا، فقال لها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: "أَعْطِيْهَا أُخْتَكِ ترعى عليها، وصِلِي بها رَحِمًا فإنَّه خَيْرٌ لَكِ" . (١٢/ ٢٤٠) في ترجمة (عامر بن سعيد بن أبي داود البَلْخِي أبو حفص) . مرتبة الحديث: في إسناده صاحب الترجمة (عامر بن سعيد البَلْخِي) ، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. كما أنَّ فيه (محمد بن خُشْنَام الأَصْبَهَاني أبو عبد اللَّه) ، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٥/ ٢٥٢) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. وباقي رجال الإِسناد حديثهم حسن إن كان (خَلَف بن موسى) هو (العَمِّيّ البَصْرِيُّ) ، وهو ما يغلب على ظنِّي، واللَّه أعلم. وقد صَحَّ ميمونة رضي اللَّه عنها من طرق، لكن بسياق فيه اختلاف. التخريج: لم أقف عليه من حديث ابن عبَّاس في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم. والحديث رواه البُخَاري في الهِبَة، باب هبة المرأة لغير زوجها. . . (٥/ ٢١٧ - ٢١٨) رقم (٢٥٩٢) ، ومسلم في الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين. . . (٢/ ٦٩٤) رقم (٩٩٩) -واللفظ له-، وأبو داود في الزكاة، باب في صلة الرحم (٢/ ٣١٩ - ٣٢٠) رقم (١٦٩٠) ، وأحمد في "المسند" (٦/ ٣٣٢) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ١٧٩) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ ٤٤٠) رقم (١٠٦٦ و ١٠٦٧) و (٢٤/ ٢٣ - ٢٤ و ٢٧) رقم (٥٦ و ٥٧ و ٧١) ، عن ميمونة بنت الحارث أنَّها أَعْتَقَتْ وَلِيْدَةَ في زَمَانِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فَذَكَرَتْ ذلكَ لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال: "لو أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ" . وهو عند أبي داود وأحمد وبعض طرق الطبراني، عن سليمان بن يسار عن ميمونة. * * *