زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
كتب إلي أبو طاهر محمد بن محمد بن الحسين المعدل -من الكوفة-، وحدثنيه الصوري عنه عن أبو الحسن محمد بن أحمد بن حماد بن سفيان الحافظ عن وذكر بعض خبر صاحب الترجمة علي بن محمد بن هارون الحميري عن لي: جاء إلى أبي: محمد بن طريف فسلم عليه عن له أبي: حدث ابني بحديث عن هشيم بن بشير السلمي عن أبو معشر الحميري عن نافع عن عبد الله بن عمر العدوي يومَ أُحُد وأنا ابنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فلم يُجِزْنِي، وعُرِضْتُ عليه يومَ الخَنْدَقِ وأنا ابنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي" .
وليس عندهم أنَّه عرض عليه يومَ بَدْرٍ، كما في حديث الخطيب وابن سعد والبيهقي، ولذا اعتبرته من الزوائد.
قال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٥/ ٢٧٨) : "لم تختلف الرواة عن عبيد اللَّه بن عمر في ذلك وهو الاقتصار على ذكر أُحُد والخَنْدَق. وكذا أخرجه ابن حِبّان من طريق مالك عن نافع" . ثم ذكر رواية ابن سعد المتقدِّمة والتي فيها ذِكْرُ بَدْرٍ، مع قول يزيد بن هارون السابق، وقال: "وهو -يعني يزيد بن هارون- أَقْدَمُ من نعرفه استشكل قول ابن عمر هذا -يعني في ذكر عَرْضِهِ بغزوة بَدْرٍ، وإنما بناه على قول ابن إسحاق. وأكثر أهل السِّير أنَّ (الخَنْدَقَ) كانت في سنة خمس من الهجرة، وإن اختلفوا في تعيين شهرها. . . واتفقوا على أنَّ (أُحُدًا) كانت في شوال سنة ثلاث. وإذا كان كذلك جاء ما قال (يزيد) أنه يكون حينئذٍ ابن ست عشرة سنة. . . وعلى هذا لا إشكال، لكن اتفق أهل المغازي على أنَّ المشركين لمَّا توجهوا في (أُحُدٍ) نادوا المسلمين: موعدكم العام المقبل بدر، وأنَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم خَرَجَ إليها من السنة المُقْبِلَةِ في شوال فلم يجد بها أَحَدًا، وهذه هي التي تسمَّى" بَدْر الموعد"، ولم يقع بها قتال، فتعين ما قال ابن إسحاق: أنَّ (الخَنْدَق)
كانت في سنة خمس. فيحتاح حينئذٍ إلى الجواب عن الإشكال، وقد أجاب عنه البيهقي وغيره: بأنَّ قول ابن عمر: "عُرِضْتُ يوم أُحُدٍ وأنا ابنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ" : أي دخَلْتُ فيها، وأنَّ قوله: "عُرِضْتُ يوم الخَنْدَقِ وأنا ابنُ خَمْسَ عَشْرَةَ: أي تجاوزتها، فألقى الكَسْرَ في الأولى، وجَبَرَهُ في الثانية، وهو شائع مسموع في كلامهم، وبه يرتفع الإِشكال المذكور وهو أولى من الترجيح" .
وقال: "وأبو مَعْشَر مع ضعفه لا يخالفُ ما زادهُ مِنْ ذِكْرِ بَدْرٍ، ما رواه الثقاتُ، بل يوافقهم" .
* * *
زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
كتب إلي أبو طاهر محمد بن محمد بن الحسين المعدل -من الكوفة-، وحدثنيه الصوري عنه عن أبو الحسن محمد بن أحمد بن حماد بن سفيان الحافظ عن وذكر بعض خبر صاحب الترجمة علي بن محمد بن هارون الحميري عن ¬١) لي: جاء إلى أبي: محمد بن طريف فسلم عليه عن له أبي: حدث ابني بحديث عن هشيم بن بشير السلمي عن أبو معشر الحميري عن نافع عن عبد الله بن عمر العدوي يومَ أُحُد وأنا ابنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فلم يُجِزْنِي، وعُرِضْتُ عليه يومَ الخَنْدَقِ وأنا ابنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي".
وليس عندهم أنَّه عرض عليه يومَ بَدْرٍ، كما في حديث الخطيب وابن سعد والبيهقي، ولذا اعتبرته من الزوائد.
قال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٥/ ٢٧٨): "لم تختلف الرواة عن عبيد اللَّه بن عمر في ذلك وهو الاقتصار على ذكر أُحُد والخَنْدَق. وكذا أخرجه ابن حِبّان من طريق مالك عن نافع". ثم ذكر رواية ابن سعد المتقدِّمة والتي فيها ذِكْرُ بَدْرٍ، مع قول يزيد بن هارون السابق، وقال: "وهو -يعني يزيد بن هارون- أَقْدَمُ من نعرفه استشكل قول ابن عمر هذا -يعني في ذكر عَرْضِهِ بغزوة بَدْرٍ، وإنما بناه على قول ابن إسحاق. وأكثر أهل السِّير أنَّ (الخَنْدَقَ) كانت في سنة خمس من الهجرة، وإن اختلفوا في تعيين شهرها. . . واتفقوا على أنَّ (أُحُدًا) كانت في شوال سنة ثلاث. وإذا كان كذلك جاء ما قال (يزيد) أنه يكون حينئذٍ ابن ست عشرة سنة. . . وعلى هذا لا إشكال، لكن اتفق أهل المغازي على أنَّ المشركين لمَّا توجهوا في (أُحُدٍ) نادوا المسلمين: موعدكم العام المقبل بدر، وأنَّه ﷺ خَرَجَ إليها من السنة المُقْبِلَةِ في شوال فلم يجد بها أَحَدًا، وهذه هي التي تسمَّى "بَدْر الموعد"، ولم يقع بها قتال، فتعين ما قال ابن إسحاق: أنَّ (الخَنْدَق)
كانت في سنة خمس. فيحتاح حينئذٍ إلى الجواب عن الإشكال، وقد أجاب عنه البيهقي وغيره: بأنَّ قول ابن عمر: "عُرِضْتُ يوم أُحُدٍ وأنا ابنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ": أي دخَلْتُ فيها، وأنَّ قوله: "عُرِضْتُ يوم الخَنْدَقِ وأنا ابنُ خَمْسَ عَشْرَةَ: أي تجاوزتها، فألقى الكَسْرَ في الأولى، وجَبَرَهُ في الثانية، وهو شائع مسموع في كلامهم، وبه يرتفع الإِشكال المذكور وهو أولى من الترجيح".
وقال: "وأبو مَعْشَر مع ضعفه لا يخالفُ ما زادهُ مِنْ ذِكْرِ بَدْرٍ، ما رواه الثقاتُ، بل يوافقهم".
* * *