زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

نسخ متطابقة النص · نسختان · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
العتيقي

يا سليمانُ هل تدري ما الجُمْعَةُ" ؟ -مرتين أو ثلاثًا- قال قلت: هو الذي جُمِعَ فيه أبوكم -أو هو الذي يجمعُ فيه أبوكم-. قال: فقال النبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: "يا سلمانُ ألا أُخْبِرُكُم ما الجُمُعَةُ؟ إذا تَوَضَّأَ الرجلُ ثُمَّ لَبِسَ ثيابَهُ ثم أتى المَسْجِدُ فَأَنْصَتَ حتَّى تقضى صلاته، فذاك كفَّارة له مِنَ الجُمُعَةِ إلى الجُمُعَةِ التي تَليها مَا اجْتَنَبَ المَقْتَلَةَ" . (١١/ ٤٣١) في ترجمة (عليّ بن سهل بن محمد التَّيْمِي الكوفي أبو الحسن) . مرتبة الحديث: رجال إسناده ثقات. وهو عند جميع من أخرجه -ممَّا وقفت عليه-: عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن قَرْثَع الضَّبِّيّ، عن سلمان. بزيادة ذكر (قَرْثَع) بين (عَلْقَمة) و (سلمان) . مع التنبيه على أنَّ (عَلْقَمَة) قد وقعت له الرواية عن (سلمان) دون واسطة. انظر: "تهذيب الكمال" (١١/ ٢٤٦) ، و "السِّيَر" (٤/ ٥٤) . و (أبو الأَحْوَص) هو (سَلَّام بن سُلَيْم الحَنَفِي الكوفي) : ثقة متقن، روى له الستة، وتوفي عام (١٧٩ هـ) . انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١٢/ ٢٨٢ - ٢٨٥) ، و "التهذيب" (٤/ ٢٨٢ - ٢٨٣) ، و "التقريب" (١/ ٣٤٢) . و(هَنَّاد) هو (ابن السَّرِيّ بن مصعب التَّمِيميّ الدَّارِمِيّ الكوفي أبو السَّرِيّ) : إمام حجَّة قدوة، روى له مسلم وأصحاب السنن الأربعة، وتوفي عام (٢٤٣ هـ) . وله (٩١) عامًا. انظر ترجمته في: "سِيَر أعلام النبلاء" (١١/ ٤٦٥ - ٤٦٦) ، و "التهذيب" (١١/ ٧٠ - ٧١) ، و "التقريب" (٢/ ٣٢١) . و(مغيرة) هو (ابن مِقْسَم الضَّبِّي الكوفي الأعمى أبو هشام) : ثقة متقن، إلَّا أنَّه كان يدلِّس ولا سيما عن إبراهيم النَّخَعي. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١) . و(إبراهيم) هو (ابن يزيد بن قيس النَّخَعِيّ) : إمام حافظ ثقة فقيه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١) . (وعَلْقَمَة) هو (ابن قيس بن عبد اللَّه النَّخَعِي) : تابعي كبير، ثقة ثَبْتٌ فقيه عابد. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١) . و(العَتِيقيُّ) هو (أحمد بن محمد بن منصور) : ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٦٢) . والشطر الأول من الحديث والمتعلق بكون خَلْق آدم جُمِعَ في يوم الجمعة، له من الطرق والشواهد ما يفيد ثبوت معناه، واللَّه أعلم. وأمَّا باقي الحديث فإنَّه صحيح، حيث وَرَدَ من طرق أخرى. التخريج: رواه أحمد في "المسند" (٥/ ٤٣٩ و ٤٤٠) ، والطبراني في "الكبير" (٦/ ٢٩٠) رقم (٦٠٨٩) ، من طريق المغيرة، عن أبي مَعْشَر زياد بن كُلَيْب، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن قَرْثَع الضَّبِّيّ، عن سلمان، به. وعند الطبراني في آخره زيادة قوله: "وذلكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ" . كما أنَّ عنده بعض اختلاف في أوله. ورواه الطبراني في "الكبير" برقم (٦٠٩٠) من طريق أبي كُدَيْنَة -يحيى بن المُهَلَّب البَجَلي-، عن المغيرة، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن قَرْثَع، عن سلمان، به. ورواه الطبراني برقم (٦٠٩١) ، من طريق جَرِير، عن منصور، عن أبي مَعْشَر، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن القَرْثَع، عن سلمان، به، إلَّا أنَّ أوَّله عنده: "يا سلمان يوم الجمعة فيه جُمِعَ أبوك -أو أبوكم-. ما من رجل يَتَطَهَّرُ. . . ." . ورواه الطبراني برقم (٦٠٩٢) ، من طريق حسن بن عطية، عن قيس، عن الأَعْمَش، عن إبراهيم، عن القَرْثَع، عن سلمان مرفوعًا بنحوه. وأوَّله كما في الرواية السابقة رقم (٦٠٩١) . قال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ١٧٤) بعد ذكره لرواية الطبراني الأولى وعزوها له: "وإسناده حسن" . وقد حَسَّنَ إسناده من قبله الإِمام المُنْذِريُّ في "الترغيب والترهيب" (١/ ٤٨٧) . ورواه ابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٣/ ١١٨) رقم (١٧٣٢) ، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٧٧ - ٢٧٨) ، من طريق جَرِير، عن منصور، عن أبي مَعْشَر، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن القَرْثَع الضَّبِّي، عن سلمان مرفوعًا به، دون قوله: "ما اجتنب المَقْتَلَة" . قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، واحتجَّ الشَّيخان بجميع رواته غير قَرْثَع" . وأقرَّه الذَّهَبِيُّ وقال: "صحيح" . ورواه أبو بكر أحمد المَرْوَزِيّ في كتاب "الجمعة وفضلها" ص ٧٢ - ٧٤ من طريقين: الأول: عن مغيرة، عن أبي مَعْشَر، عن إبراهيم، عن القَرْثَع، عن سلمان مرفوعًا به، دون قوله: "ما اجْتَنَب المَقْتَلَة" . وإسناده ضعيف لانقطاعه بين إبراهيم والقَرْثَع كما قال محققه. الثاني: عن خالد السَّمْتِي، عن أبي عَوَانَة، عن مغيرة، عن زياد بن كُلَيْب، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن قَرْثَع، عن سلمان، عن النبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مثله. أقول: وإسناد هذا الطريق الثاني: ضعيف لضعف خالد بن يوسف السَّمْتِي. وقد قال ابن حِبَّان: يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه، كما في "اللسان" (٢/ ٣٩٢) . وروايته هنا عن غير أبيه. وقد روى الخطيب في "تاريخه" (٢/ ٣٩٧) أوَّله، من طريق عبد اللَّه بن عمرو بن أبي أُمَيَّة، حدَّثنا قيس، عن الأَعْمَش، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن قَرْثَع، عن سلمان مرفوعًا بلفظ: "إنَّما سُمِّيْتِ الجمعة لأنَّ آدمَ جُمِعَ فيها خَلْقُهُ" . وإسناده ضعيف. وقد تقدَّم الكلام عليه في حديث (٢٥٠) . ورواه النَّسَائي مختصرًا بنحوه في الجمعة، باب فضل الإنصات وترك اللغو يوم الجمعة (٣/ ١٠٤) من طريق جَرِير، عن منصور، عن أبي مَعْشَر، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن القَرْثَع، عن سلمان مرفوعًا بلفظ: "ما مِنْ رجلٍ يَتَطَهَّرُ يومَ الجُمُعَةِ كما أُمِرَ، ثم يخرجُ من بيتهِ حتَّى يأتي الجُمُعَةَ ويُنْصِتُ حتَّى يقضي صَلاتَهُ إلَّا كان كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهُ مِنَ الجُمُعَةِ" . ورواه البُخَاري مختصرًا بنحوه مع زيادة، في كتاب الجمعة، باب الدُّهْنِ للجمعة (٢/ ٣٧٠) رقم (٨٨٣) ، من طريق سعيد المَقْبُري، عن أبيه، عن ابن وَدِيْعَة، عن سلمان مرفوعًا بلفظ: "لا يغتسل رجلٌ يومَ الجُمُعَةِ ويَتَطَهَّرُ ما استطاعَ مِنْ طُهْرٍ ويَدَّهِنُ من دهْنِهِ أو يَمَسٌ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثم يخرُجُ فلا يُفَرِّقُ بين اثنين ثم يصلِّي ما كُتِبَ له، ثم يُنْصِتُ إذا تَكَلَّم الإِمامُ، إلَّا غُفِرَ له ما بَيْنَهُ وبينَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى" . أقول: ممَّا يُتَنَبَّهُ له بالنسبة لأوَّل الحديث، بأنَّ اختلافًا قد وقع في لفظه عند من أخرجه. حيث ورد عند أحمد في "المسند" (٥/ ٤٣٩) بلفظ: "عن سلمان الفارسي قال: قال لي النبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أتدري ما يوم الجمعة. قلت: هو اليوم الذي جمع فيه أباكم. قال: لكني أدري ما يوم الجمعة: لا يتطهر الرجل. . . ." . ولفظ أوله عند أحمد أيضًا في "المسند" (٥/ ٤٤٠) : "عن سلمان الفارسي قال: قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: أتدري ما يوم الجمعة؟ قلت: نعم. قال: لا أدري. -زعم سأله الرابعة أم لا- قال قلت: هو اليوم الذي جمع فيه أبوه أو أبوكم. قال النبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: ألَّا أحدِّثك عن يوم الجمعة. . . ." . ولفظ أوله عند الطبراني في "الكبير" (٦/ ٢٩٠) رقم (٦٠٨٩) : "يا سلمان هل تدري ما يوم الجمعة" ؟ قلت: هو الذي جمع فيه أبوك أو أبوكم. قال: لا، ولكن أحدثك عن يوم الجمعة: ما من مسلم يتطهر. . . . ". ولفظ أوله في "الكبير" (٦/ ٢٩١) رقم (٦٠٩١) : "يا سلمان يوم الجمعة فيه جمع أبوك أو أبوكم، ما من رجل يتطهر. . . . ". وورد في (٦/ ٢٩١) رقم (٦٠٩٢) من "الكبير" بلفظ: "يا سلمان أتدري ما الجمعة؟ فيها جمع أبوك آدم". ولفظ أوله عند المروزي في "الجمعة وفضلها" ص ٧٢ - ٧٣: "أتدرون ما يوم الجمعة؟ قلت: اللَّه ورسوله أعلم. قال: جَمَعَ اللَّه تبارك وتعالى فيه أباكم آدم" . أمَّا عند ابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٣/ ١١٨) فإنَّ لفظ أوله عنده: "يا سلمان، ما يوم الجمعة؟ قلت: اللَّه ورسوله أعلم -ثلاث مرات- فقال:" يا سلمان يوم الجمعة بنه جمع أبوك -أو أبوكم- أنا أحدِّثك عن يوم الجمعة. . . ". ولفظه عند الخطيب في" تاريخه "(٢/ ٣٩٧) مرفوعًا:" إنَّما سُمِّيَتِ الجمعة لأن آدم جُمِعَ فيها خَلْقُهُ ". فَتَحَصَّل من هذا كلِّه: أنَّ قائلَ:" هو اليوم الذي جمع فيه أبوكم "هو سلمان رضي اللَّه عنه عند أحمد والطبراني في روايته الأولى، وعند الباقي: القائل هو رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم. لكن يُشْكِلُ أنَّه في رواية الطبراني: أنَّ النبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أجاب على قول سلمان بـ (لا) ، أي أنَّه ينفي ما قاله سلمان رضي اللَّه عنه. فتبين ممَّا تقدَّم أنَّ اضطرابًا قد حصل في لفظ أوله، تبعًا للاختلاف في إسناده كما يلحظ. وانظر في أمر الاختلاف في إسناده:" فتح الباري "(٢/ ٣٧١) -في كتاب الجمعة، باب الدُّهْنِ للجمعة-. أقول: وفي إسناده عندهم (قَرْثَع الضَّبِّيّ الكوفي) ، فقد ترجم ابن حِبَّان له في كتابه" المجروحين "(٢/ ٢١١) وقال:" يروي عن سلمان، روى عنه عَلْقَمَة بن قيس، روى أحاديث يسيرة خالف فيها الأثبات. لم تظهر عدالته فيسلك به مسلك العدول حتَّى يُحْتَجَّ بما انفرد، ولكنه عندي يستحق مجانية ما انفرد من الروايات لمخالفته الأثبات ". ولم يوثِّقه غير العِجْلي. وقال ابن حَجَر: صدوق. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٥٠) . وللشطر الأول هذا شواهد: فقد رواه أحمد في" المسند "(٢/ ٣١١) مطوَّلًا من طري ق الفَرَج بن فَضَالَة، حدَّثنا عليّ بن أبي طَلْحَة، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ:" قيل للنبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لأي شيء سمِّي يوم الجمعة؟ قال: لأَنَّ فيها طُبِعَتْ طينةُ أبيك آدم. . . . ". قال الحافظ ابن حَجَر في" فتح الباري "(٢/ ٤١٨) -في الجمعة، باب الساعة التي في يوم الجمعة-:" في إسناده الفرج بن فَضَالَة، وهو ضعيف وعليٌّ لم يسمع من أبي هريرة ". وقال في" الفتح "أيضًا (٢/ ٣٥٣) -في أول كتاب الجمعة-: إسناده ضعيف. أقول: وأمَّا قول الإِمام الهيثمي في" مجمع الزوائد "(٢/ ١٦٤) بعد أن عزاه لأحمد:" ورجاله رجال الصحيح "، فخطأ ظاهر. حيث إنَّ (الفَرَج بن فَضَالَة) لم يخرِّج له أحد الشيخين في" صحيحه ". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٨) . وله شاهد آخر ذكره في" المجمع "(٢/ ١٦٣) عن سعد بن عُبَادَة:" أنَّ رجلًا من الأنصار أتى النبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال: أخبرنا عن يوم الجمعة ماذا فيه من الخير. قال: فيه خمس خلال، فيه خُلِقَ آدم، وفيه توفي اللَّه آدم. . . . ". قال الهيثمي:" رواه أحمد والبزَّار. . . والطبراني في "الكبير" ، وفيه عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل وفيه كلام، وقد وثِّق، وبقية رجاله ثقات ". وذكر الهيثمي في" المجمع "(٢/ ١٦٤) له شاهدًا من حديث ابن عمر مرفوعًا بلفظ:" سَيّد الأيام عند اللَّه يوم الجمعة، فيه خُلِقَ آدم ابوكم، وفيه دخل الجَنَّة، وفيه خرج، وفيه تقوم الساعة ". وقال:" رواه الطبراني في "الكبير" ، وفيه إبراهيم بن يزيد الخُوْزِي وهو ضعيف ". قال الحافظ ابن حَجَر في" فتح الباري "(٢/ ٣٥٣) -في أول كتاب الجمعة-:" اختلف في تسمية اليوم بذلك -مع الاتفاق على أنَّه كان يسمَّى في الجاهلية: العَرُوبة-،. . . وقيل: لأنَّ خَلْق آدم جُمِعَ فيه، ورد ذلك من حديث سلمان، أخرجه أحمد وابن خُزَيْمَة وغيرهما في أثناء حديث. وله شاهد عن أبي هريرة ذكره ابن أبي حاتم موقوفًا بإسناد قويٍّ، وأحمد مرفوعًا بإسناد ضعيف، وهذا أصحُّ الأقوال ". أقول: إذا كان إسناده قويًّا موقوفًا، فإنَّ له حُكْمَ الرَّفْعِ، فهو ممَّا لا يُعْرَفُ من طريق الرأي والنظر، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم. * * *

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
العتيقي

يا سليمانُ هل تدري ما الجُمْعَةُ"؟ -مرتين أو ثلاثًا- قال قلت: هو الذي جُمِعَ فيه أبوكم -أو هو الذي يجمعُ فيه أبوكم-. قال: فقال النبيُّ ﷺ: "يا سلمانُ ألا أُخْبِرُكُم ما الجُمُعَةُ؟ إذا تَوَضَّأَ الرجلُ ثُمَّ لَبِسَ ثيابَهُ ثم أتى المَسْجِدُ فَأَنْصَتَ حتَّى تقضى صلاته، فذاك كفَّارة له مِنَ الجُمُعَةِ إلى الجُمُعَةِ التي تَليها مَا اجْتَنَبَ المَقْتَلَةَ". (١١/ ٤٣١) في ترجمة (عليّ بن سهل بن محمد التَّيْمِي الكوفي أبو الحسن). مرتبة الحديث: رجال إسناده ثقات. وهو عند جميع من أخرجه -ممَّا وقفت عليه-: عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن قَرْثَع الضَّبِّيّ، عن سلمان. بزيادة ذكر (قَرْثَع) بين (عَلْقَمة) و (سلمان). مع التنبيه على أنَّ (عَلْقَمَة) قد وقعت له الرواية عن (سلمان) دون واسطة. انظر: "تهذيب الكمال" (١١/ ٢٤٦)، و"السِّيَر" (٤/ ٥٤). و (أبو الأَحْوَص) هو (سَلَّام بن سُلَيْم الحَنَفِي الكوفي): ثقة متقن، روى له الستة، وتوفي عام (١٧٩ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١٢/ ٢٨٢ - ٢٨٥)، و"التهذيب" (٤/ ٢٨٢ - ٢٨٣)، و"التقريب" (١/ ٣٤٢). و(هَنَّاد) هو (ابن السَّرِيّ بن مصعب التَّمِيميّ الدَّارِمِيّ الكوفي أبو السَّرِيّ): إمام حجَّة قدوة، روى له مسلم وأصحاب السنن الأربعة، وتوفي عام (٢٤٣ هـ). وله (٩١) عامًا. انظر ترجمته في: "سِيَر أعلام النبلاء" (١١/ ٤٦٥ - ٤٦٦)، و"التهذيب" (١١/ ٧٠ - ٧١)، و"التقريب" (٢/ ٣٢١). و(مغيرة) هو (ابن مِقْسَم الضَّبِّي الكوفي الأعمى أبو هشام): ثقة متقن، إلَّا أنَّه كان يدلِّس ولا سيما عن إبراهيم النَّخَعي. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١). و(إبراهيم) هو (ابن يزيد بن قيس النَّخَعِيّ): إمام حافظ ثقة فقيه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١). (وعَلْقَمَة) هو (ابن قيس بن عبد اللَّه النَّخَعِي): تابعي كبير، ثقة ثَبْتٌ فقيه عابد. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١). و(العَتِيقيُّ) هو (أحمد بن محمد بن منصور): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٦٢). والشطر الأول من الحديث والمتعلق بكون خَلْق آدم جُمِعَ في يوم الجمعة، له من الطرق والشواهد ما يفيد ثبوت معناه، واللَّه أعلم. وأمَّا باقي الحديث فإنَّه صحيح، حيث وَرَدَ من طرق أخرى. التخريج: رواه أحمد في "المسند" (٥/ ٤٣٩ و ٤٤٠)، والطبراني في "الكبير" (٦/ ٢٩٠) رقم (٦٠٨٩)، من طريق المغيرة، عن أبي مَعْشَر زياد بن كُلَيْب، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن قَرْثَع الضَّبِّيّ، عن سلمان، به. وعند الطبراني في آخره زيادة قوله: "وذلكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ". كما أنَّ عنده بعض اختلاف في أوله. ورواه الطبراني في "الكبير" برقم (٦٠٩٠) من طريق أبي كُدَيْنَة -يحيى بن المُهَلَّب البَجَلي-، عن المغيرة، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن قَرْثَع، عن سلمان، به. ورواه الطبراني برقم (٦٠٩١)، من طريق جَرِير، عن منصور، عن أبي مَعْشَر، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن القَرْثَع، عن سلمان، به، إلَّا أنَّ أوَّله عنده: "يا سلمان يوم الجمعة فيه جُمِعَ أبوك -أو أبوكم-. ما من رجل يَتَطَهَّرُ. . . . ". ورواه الطبراني برقم (٦٠٩٢)، من طريق حسن بن عطية، عن قيس، عن الأَعْمَش، عن إبراهيم، عن القَرْثَع، عن سلمان مرفوعًا بنحوه. وأوَّله كما في الرواية السابقة رقم (٦٠٩١). قال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ١٧٤) بعد ذكره لرواية الطبراني الأولى وعزوها له: "وإسناده حسن". وقد حَسَّنَ إسناده من قبله الإِمام المُنْذِريُّ في "الترغيب والترهيب" (١/ ٤٨٧). ورواه ابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٣/ ١١٨) رقم (١٧٣٢)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٧٧ - ٢٧٨)، من طريق جَرِير، عن منصور، عن أبي مَعْشَر، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن القَرْثَع الضَّبِّي، عن سلمان مرفوعًا به، دون قوله: "ما اجتنب المَقْتَلَة". قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، واحتجَّ الشَّيخان بجميع رواته غير قَرْثَع". وأقرَّه الذَّهَبِيُّ وقال: "صحيح". ورواه أبو بكر أحمد المَرْوَزِيّ في كتاب "الجمعة وفضلها" ص ٧٢ - ٧٤ من طريقين: الأول: عن مغيرة، عن أبي مَعْشَر، عن إبراهيم، عن القَرْثَع، عن سلمان مرفوعًا به، دون قوله: "ما اجْتَنَب المَقْتَلَة". وإسناده ضعيف لانقطاعه بين إبراهيم والقَرْثَع كما قال محققه. الثاني: عن خالد السَّمْتِي، عن أبي عَوَانَة، عن مغيرة، عن زياد بن كُلَيْب، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن قَرْثَع، عن سلمان، عن النبيِّ ﷺ مثله. أقول: وإسناد هذا الطريق الثاني: ضعيف لضعف خالد بن يوسف السَّمْتِي. وقد قال ابن حِبَّان: يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه، كما في "اللسان" (٢/ ٣٩٢). وروايته هنا عن غير أبيه. وقد روى الخطيب في "تاريخه" (٢/ ٣٩٧) أوَّله، من طريق عبد اللَّه بن عمرو بن أبي أُمَيَّة، حدَّثنا قيس، عن الأَعْمَش، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن قَرْثَع، عن سلمان مرفوعًا بلفظ: "إنَّما سُمِّيْتِ الجمعة لأنَّ آدمَ جُمِعَ فيها خَلْقُهُ". وإسناده ضعيف. وقد تقدَّم الكلام عليه في حديث (٢٥٠). ورواه النَّسَائي مختصرًا بنحوه في الجمعة، باب فضل الإنصات وترك اللغو يوم الجمعة (٣/ ١٠٤) من طريق جَرِير، عن منصور، عن أبي مَعْشَر، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن القَرْثَع، عن سلمان مرفوعًا بلفظ: "ما مِنْ رجلٍ يَتَطَهَّرُ يومَ الجُمُعَةِ كما أُمِرَ، ثم يخرجُ من بيتهِ حتَّى يأتي الجُمُعَةَ ويُنْصِتُ حتَّى يقضي صَلاتَهُ إلَّا كان كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهُ مِنَ الجُمُعَةِ". ورواه البُخَاري مختصرًا بنحوه مع زيادة، في كتاب الجمعة، باب الدُّهْنِ للجمعة (٢/ ٣٧٠) رقم (٨٨٣)، من طريق سعيد المَقْبُري، عن أبيه، عن ابن وَدِيْعَة، عن سلمان مرفوعًا بلفظ: "لا يغتسل رجلٌ يومَ الجُمُعَةِ ويَتَطَهَّرُ ما استطاعَ مِنْ طُهْرٍ ويَدَّهِنُ من دهْنِهِ أو يَمَسٌ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثم يخرُجُ فلا يُفَرِّقُ بين اثنين ثم يصلِّي ما كُتِبَ له، ثم يُنْصِتُ إذا تَكَلَّم الإِمامُ، إلَّا غُفِرَ له ما بَيْنَهُ وبينَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى". أقول: ممَّا يُتَنَبَّهُ له بالنسبة لأوَّل الحديث، بأنَّ اختلافًا قد وقع في لفظه عند من أخرجه. حيث ورد عند أحمد في "المسند" (٥/ ٤٣٩) بلفظ: "عن سلمان الفارسي قال: قال لي النبيُّ ﷺ أتدري ما يوم الجمعة. قلت: هو اليوم الذي جمع فيه أباكم. قال: لكني أدري ما يوم الجمعة: لا يتطهر الرجل. . . . ". ولفظ أوله عند أحمد أيضًا في "المسند" (٥/ ٤٤٠): "عن سلمان الفارسي قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أتدري ما يوم الجمعة؟ قلت: نعم. قال: لا أدري. -زعم سأله الرابعة أم لا- قال قلت: هو اليوم الذي جمع فيه أبوه أو أبوكم. قال النبيُّ ﷺ: ألَّا أحدِّثك عن يوم الجمعة. . . . ". ولفظ أوله عند الطبراني في "الكبير" (٦/ ٢٩٠) رقم (٦٠٨٩): "يا سلمان هل تدري ما يوم الجمعة"؟ قلت: هو الذي جمع فيه أبوك أو أبوكم. قال: لا، ولكن أحدثك عن يوم الجمعة: ما من مسلم يتطهر. . . . ". ولفظ أوله في "الكبير" (٦/ ٢٩١) رقم (٦٠٩١): "يا سلمان يوم الجمعة فيه جمع أبوك أو أبوكم، ما من رجل يتطهر. . . . ". وورد في (٦/ ٢٩١) رقم (٦٠٩٢) من "الكبير" بلفظ: "يا سلمان أتدري ما الجمعة؟ فيها جمع أبوك آدم". ولفظ أوله عند المروزي في "الجمعة وفضلها" ص ٧٢ - ٧٣: "أتدرون ما يوم الجمعة؟ قلت: اللَّه ورسوله أعلم. قال: جَمَعَ اللَّه ﵎ فيه أباكم آدم". أمَّا عند ابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٣/ ١١٨) فإنَّ لفظ أوله عنده: "يا سلمان، ما يوم الجمعة؟ قلت: اللَّه ورسوله أعلم -ثلاث مرات- فقال: "يا سلمان يوم الجمعة بنه جمع أبوك -أو أبوكم- أنا أحدِّثك عن يوم الجمعة. . . ". ولفظه عند الخطيب في "تاريخه" (٢/ ٣٩٧) مرفوعًا: "إنَّما سُمِّيَتِ الجمعة لأن آدم جُمِعَ فيها خَلْقُهُ". فَتَحَصَّل من هذا كلِّه: أنَّ قائلَ: "هو اليوم الذي جمع فيه أبوكم" هو سلمان ﵁ عند أحمد والطبراني في روايته الأولى، وعند الباقي: القائل هو رسول اللَّه ﷺ. لكن يُشْكِلُ أنَّه في رواية الطبراني: أنَّ النبيَّ ﷺ أجاب على قول سلمان بـ (لا)، أي أنَّه ينفي ما قاله سلمان ﵁. فتبين ممَّا تقدَّم أنَّ اضطرابًا قد حصل في لفظ أوله، تبعًا للاختلاف في إسناده كما يلحظ. وانظر في أمر الاختلاف في إسناده: "فتح الباري" (٢/ ٣٧١) -في كتاب الجمعة، باب الدُّهْنِ للجمعة-. أقول: وفي إسناده عندهم (قَرْثَع الضَّبِّيّ الكوفي)، فقد ترجم ابن حِبَّان له في كتابه "المجروحين" (٢/ ٢١١) وقال: "يروي عن سلمان، روى عنه عَلْقَمَة بن قيس، روى أحاديث يسيرة خالف فيها الأثبات. لم تظهر عدالته فيسلك به مسلك العدول حتَّى يُحْتَجَّ بما انفرد، ولكنه عندي يستحق مجانية ما انفرد من الروايات لمخالفته الأثبات". ولم يوثِّقه غير العِجْلي. وقال ابن حَجَر: صدوق. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٥٠). وللشطر الأول هذا شواهد: فقد رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٣١١) مطوَّلًا من طريق الفَرَج بن فَضَالَة، حدَّثنا عليّ بن أبي طَلْحَة، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "قيل للنبيِّ ﷺ لأي شيء سمِّي يوم الجمعة؟ قال: لأَنَّ فيها طُبِعَتْ طينةُ أبيك آدم. . . . ". قال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٢/ ٤١٨) -في الجمعة، باب الساعة التي في يوم الجمعة-: "في إسناده الفرج بن فَضَالَة، وهو ضعيف وعليٌّ لم يسمع من أبي هريرة". وقال في "الفتح" أيضًا (٢/ ٣٥٣) -في أول كتاب الجمعة-: إسناده ضعيف. أقول: وأمَّا قول الإِمام الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ١٦٤) بعد أن عزاه لأحمد: "ورجاله رجال الصحيح"، فخطأ ظاهر. حيث إنَّ (الفَرَج بن فَضَالَة) لم يخرِّج له أحد الشيخين في "صحيحه". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٨). وله شاهد آخر ذكره في "المجمع" (٢/ ١٦٣) عن سعد بن عُبَادَة: "أنَّ رجلًا من الأنصار أتى النبيَّ ﷺ فقال: أخبرنا عن يوم الجمعة ماذا فيه من الخير. قال: فيه خمس خلال، فيه خُلِقَ آدم، وفيه توفي اللَّه آدم. . . . ". قال الهيثمي: "رواه أحمد والبزَّار. . . والطبراني في "الكبير"، وفيه عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل وفيه كلام، وقد وثِّق، وبقية رجاله ثقات". وذكر الهيثمي في "المجمع" (٢/ ١٦٤) له شاهدًا من حديث ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "سَيّد الأيام عند اللَّه يوم الجمعة، فيه خُلِقَ آدم ابوكم، وفيه دخل الجَنَّة، وفيه خرج، وفيه تقوم الساعة". وقال: "رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه إبراهيم بن يزيد الخُوْزِي (¬١) وهو ضعيف". قال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٢/ ٣٥٣) -في أول كتاب الجمعة-: "اختلف في تسمية اليوم بذلك -مع الاتفاق على أنَّه كان يسمَّى في الجاهلية: العَرُوبة-،. . . وقيل: لأنَّ خَلْق آدم جُمِعَ فيه، ورد ذلك من حديث سلمان، أخرجه أحمد وابن خُزَيْمَة وغيرهما في أثناء حديث. وله شاهد عن أبي هريرة ذكره ابن أبي حاتم موقوفًا بإسناد قويٍّ، وأحمد مرفوعًا بإسناد ضعيف، وهذا أصحُّ الأقوال". أقول: إذا كان إسناده قويًّا موقوفًا، فإنَّ له حُكْمَ الرَّفْعِ، فهو ممَّا لا يُعْرَفُ من طريق الرأي والنظر، واللَّه ﷾ أعلم. * * *

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.