بقَصْعَةٍ فيها بَصَلٌ فقالَ: "كُلُوا" وأبى أَنْ يَأْكُلَ، وقال: "إنِّي لَسْتَ مِثْلَكُمْ، إنِّي أُنَاجِي مَنْ لا تُنَاجُونَ" . (١١/ ٤١٩) في ترجمة (عليّ بن حَرْب بن محمد الطَّائِيّ المَوْصِلِيّ أبو الحسن) . مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى بنحوه. ففيه (عبد اللَّه بن لَهِيعة المِصْري) ، والعمل على تضعيف حديثه كما قال الإمام الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٢/ ١٠٩) . وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٦) . و (ابن هُبَيْرَة) هو (عبد اللَّه بن هُبَيْرَة بن أسعد السَّبَئِيّ الحَضْرَمِيّ) ، قال عنه في "التقريب" (١/ ٤٥٨) : "ثقة، من الثالثة/ م ٤. وانظر ترجمته مفصَّلًا في:" تهذيب الكمال "(٢/ ٧٥٠ - مخطوط-)، و" التهذيب" (٦/ ٦١ - ٦٢) . و (أبو عبد الرحمن الحُبُلِيّ) هو (عبد اللَّه بن يزيد المَعَافِرِيّ) : ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٥٩) . وباقي رجال الإسناد ثقات. التخريج: رواه ابن خزيمة في "صحيحه" (٣/ ٨٥ - ٨٦) رقم (١٦٢) ، وابن حِبَّان في صحيحه "(٣/ ٢٦٤) رقم (٢٠٨٩) ، والطحاوي في" شرح معاني الآثار "(٤/ ٢٣٩)، والطبراني في" المعجم الكبير "(٤/ ١٨٧ - ١٨٨ و ٢١٦ - ٢١٧) رقم (٣٩٩٦، و ٤٠٧٧) ، من طريق ابن وَهْب، عن عمرو بن الحارث، عن بكر بن سَوَادة، عن سفيان بن وَهْب، عن أبي أيوب الأنصاري: أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أَرْسَلَ إليه بطعامِ مِنْ خُضْرَةٍ فيه بَصَلٌ أو كُرَّاثٌ، فلم يَرَ فيه أَثَرَ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، فأبى أَنْ يَأْكُلَهُ، فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم:" ما منعك أَنِ تَأكُلَ "؟ فقال: لم أَرَ أَثَرَكَ فيه يا رسول اللَّه. فقال رسولُ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: أَسْتَحِي مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ، وليسَ بِمُحَرَّمٍ" . أقول: إسناده صحيح. و(سفيان بن وَهْب) هو (الخَوْلاني المِصْرِيّ: صحابي مُعَمَّر. انظر ترجمته في: "سِيَر أعلام النبلاء" للذَّهَبِيِّ (٣/ ٤٥٢ - ٤٥٣) ، و "الإصابة" لابن حَجَر (٢/ ٥٨) . ورواه ابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٣/ ٨٦) رقم (١٦٧١) ، وعنه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٣/ ٢٦٤) رقم (٢٠٩٠) ، من طريق أبي قُدَامَة وزياد بن يحيى، قالا: حدَّثنا سفيان -قال أبو قُدَامة قال: حدَّثني عبيد اللَّه. وقال زياد: عن عبيد اللَّه بن أبي يزيد- عن أبيه، عن أُمِّ أيوب مرفوعًا بنحوه، وفي آخره أنَّه قال لأصحابه: "كُلُوا فإنِّي لستُ كأحدٍ مِنْكُمْ، إنِّي أَخَافُ أَنْ أُوذِيَ صَاحِبي" . وليس فيه ذكر (البَصَل) ، بل الذي فيه ذكر (البُقُول) . ومن طريق سفيان بن عُيَيْنَة، عن عبيد اللَّه بن أبي يزيد، عن أبيه، عن أُمِّ أيوب الأنصارية السابق وبلفظه، رواه التِّرْمِذِيّ في الأطعمة، باب ما جاء في الرخصة في الثوم مطبوخًا (٤/ ٢٦٢) رقم (١٨١٠) ، وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب" . والحديث أصله في "صحيح مسلم (٣/ ١٦٢٣ - ١٦٢٤) رقم (٢٠٥٣) ، حيث رواه في كتاب الأشربة، باب إياحة أكل الثوم، مطوَّلًا. وفيه ذكر (الثوم) بدلًا من (البصل) . وليس عنده قوله:" إنِّي لست مثلكم، إنِّي أُناجي من لا تناجون "؛ بل عنده أنَّ أبا أيوب قال:" و كان النبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يُؤْتَى ". ولذا اعتبرت الحديث من الزوائد. وبلفظ مسلم، رواه أحمد في" المسند "(٥/ ٤١٠)، والطبراني في" الكبير "(٤/ ١٨٢ - ١٨٣) رقم (٣٩٨٤) . ورواه الحاكم في" المستدرك "(٣/ ٤٦٠) من طريق شُعْبَة وحمَّاد بن سَلَمَة، عن سِمَاك قال: سمعت جابر بن سَمْرَة يقول:" نَزَلَ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على أبي أيوب. . . "بنحو رواية مسلم وأحمد، وفيها ذكر (الثوم) بدلًا من (البصل) أيضًا. قال الحاكم: وقال حمَّاد في حديثه: يا رسول اللَّه بعثت إليَّ بما لم تأكل. فقال: إنَّك لست مِثْلِي إنَّه يأتيني المَلَك" . وقال: "حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرِّجاه" . ووافقه الذَّهَبِيُّ. وقد رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ ١٤١ - ١٤٢) رقم (٣٨٥٥) من طريق مَرْثَد اليَزَني، عن أبي أُمَامَة، عن أبي أيوب مطوَّلًا، وفيه: "فَرَدَّ علينا عَشَاءَهُ ليلةً، وكنَّا جعلنا فيه ثومًا أو بصلًا، فلم نَرَ فيه أَثَرَ أصابعه ". وفيه قول النبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم:" إنِّي وجدت منه ريح هذه الشجرة، وأنا رجل أُناجي، فلم أحبّ أن يوجد منِّي ريحه، فأمَّا أنتم فَكُلُوهُ ". * * *