لا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ" . (١١/ ٣٤٤) في ترجمة (عليّ بن إسماعيل بن سليمان الشَّعِيْرِيّ أبو الحسن) . مرتبة الحديث: إسناده فيه ضعف. والحديث صحيح من طرق أخرى. ففيه (مَخْلَد بن جعفر بن مَخْلَد الدَّقَّاق الفَارِسِيّ البَاقَرْحِيّ أبو عليّ) ، وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ بغداد" (١٣/ ١٧٦ - ١٧٧) وفيه عن أبي نُعَيْم: "لمَّا سمعنا منه كان أمره مستقيمًا، ثم لما خرجنا من بغداد بلغنا أنَّه خَلَّطَ" . وقال أحمد بن عليّ البَادَا: "كان ثقةً صحيحَ السَّماع، غير أنَّه لم يكن يعرفُ شيئًا من الحديث" . وقال أبو الحسن بن الفُرَات: "كان في ابتداء ما حدَّث ثقة على حَالٍ جميلةٍ، وأصول حسنة صحيحة جيِّدة، رأيت منها شيئًا كثيرًا هذه سبيله، ثم إنَّ ابنَهُ حَمَلَهُ في آخر أمره على ادِّعاء أشياء كثيرة، منها: "المغازي" عن المَرْوَزِيّ، و "المبتدأ" عن ابن عَلُّوْيَه، و "تاريخ الطبري الكبير" . و "الطهارة" لأبي عُبَيْد، وأشياء غير ذلك، فشرهت نَفْسُهُ إلى ذلك، وقُبِلَ منه، واشترى له هذه الكتب من السوق فحدَّث بها دفعات، فانْهَتَكَ وافتضحَ ". وقال محمد بن أبي الفَوَارس:" كان له أصول كثيرة جِيَاد بخطِّه، وحدَّث بـ "التاريخ الكبير" ، و "المبتدأ" عن ابن عَلُّوْيَه من كتاب ليس له فيه سماع ". وكانت وفاته سنة (٣٦٩ هـ) . ٢ - " السِّيَر "(١٦/ ٢٥٤ - ٢٥٥) وقال:" الشيخ الصدوق المعمَّر ". وذكر ما تقدَّم. ٣ - " المغني "للذَّهَبِيّ (٢/ ٦٤٨) وقال:" ضُعِّفَ ". وصُحِّفَ فيه إلى" البَاقَرْجِي "بالجيم المعجمة. ٤ - " اللسان "(٦/ ٧ - ٨). وشيخ الخطيب (أبو طاهر محمد بن الواعظ ابن العلَّاف) : صدوق مستور. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٨٠) . وباقي رجال الإِسناد ثقات. التخريج: رواه أبو يعلى في" مسنده "(١/ ١٤٣) رقم (١٥٤) ، وعنه الضِّياء المَقْدِسِيّ في" المُخْتَارَة "(١/ ٣٠٢ - ٣٠٣) رقم (١٩٣) ، عن عبد الأعلى بن حمَّاد النَّرْسِيّ، عن بشر بن منصور، به. أقول: إسناده صحيح. قال الهيثمي في" مجمع الزوائد "(٢/ ٣٣):" رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح". وقد روى البُخَاري في الجمعة، باب رقم (١٣) (٢/ ٣٨٢) رقم (٩٠٠) ، من طريق أبي أسامة، حدَّثنا عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: "كانت امرأةٌ لعُمَرَ تَشْهَدُ صَلاةَ الصُّبْحِ والعِشَاءِ في الجماعةِ في المسجد فقيلَ لها: لِمَ تَخْرُجِينَ وقد تَعْلَمِينَ أَنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ ذلكَ ويَغَارُ؟ قالت: وما يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْهَانِي؟ قالَ: يَمْنَعُهُ قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: لا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ" . قال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٢/ ٣٨٣ - ٣٨٤) بعد أن ذكر بعض الروايات المرسلة التي تشير إلى أنَّ قائل ذلك لعَاتِكَةَ بنت زيد زوجة عمر، هو عمر نفسه، قال: "عُرِفَ من هذا أنَّ قوله في حديث الباب:" فقيل لها لم تخرجين. . . "الخ، أنَّ قائل ذلك كلّه هو عمر بن الخَطَّاب، ولا مانع أن يعبِّر عن نفسه بقوله:" إنَّ عمر. . . "الخ، فيكون من باب التجريد أو الالتفات. وعلى هذا فالحديث من (مسند عمر) كما صرَّح به في رواية سالم المرسلة، ويحتمل أن تكون المخاطبة دارت بينها وبين ابن عمر أيضًا، لأنَّ الحديث مشهور، من روايته، ولا مانع أن يعبِّر عن نفسه" بقيل لها. . . "الخ، وهذا مقتضى صنع الحُمَيْدي وأصحاب الأطراف، فإنَّهم أخرجوا هذا الحديث من هذا الوجه في (مسند ابن عمر) " . وللحديث شواهد عِدَّة انظرها في: "جامع الأصول" (١١/ ١٩٨ - ٢٠١) ، و "مجمع الزوائد" (٢/ ٣٢ - ٣٣) ، و "التلخيص الحَبِير" (٢/ ٨١) . * * *