يُوَلُد لَكَ ابنٌ قد نَحَلْتُهُ اسْمِي وكُنْيَتِي" . (١١/ ٢١٨) في ترجمة (عمر بن يوسف بن الضَّحَّاك المُخَرِّمِيّ أبو حفص) . مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (الحسن بن بِشْر بن سَلْم الهَمْدَاني) ، قال النَّسَائي عنه: "ليس بالقويِّ" . وقال ابن خِرَاش: "منكر الحديث" . وقال أحمد: أما أرى به بأسًا في نفسه، روى عن زهير أشياء مناكير ". وقال أبو حاتم:" صدوق ". وقال ابن حَجَر:" صدوق يخطئ ". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥١١) . كما أنَّ فيه: (قيس) وهو (ابن الرَّبيع الأَسَدي الكوفي أبو محمد) : ضعَّفه ابن مَعِين، وأبو زُرْعَة، والدَّارَقُطْنِيّ، والنَّسَائي وقال:" متروك الحديث "، ووكيع، وابن المَدِيني. وقال عفَّان:" ثقة ". وقال أحمد:" كان يتشيع، وكان كثير الخطأ في الحديث ". وقال ابن المُبَارَك:" في حديثه خطأ ". وقال شُعْبَة وابن عدي:" لا بأس به ". وقال أبو حاتم:" محلُّه الصدق وليس بقوي، يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَجُّ به ". وقال ابن حَجَر:" صدوق، تغيَّر لمَّا كَبِرَ، أَدْخَلَ عليه أبنه ما ليس من حديثه فحدَّث به ". وقال الذَّهَبِيُّ:" صدوق سيء الحفظ ". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤١) . وفيه أيضًا (ليث) وهو (ابن أبي سُلَيْم بن زُنَيْم القرشي) : ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٤) . و(محمد بن الأشعث) لم أتبينه. وهو عند من رواه: عن ليث، عن محمد بن نَشْر، عن ابن الحنفيَّة. و(محمد بن نَشْر الهَمْدَاني الكوفي مؤذِّن محمد بن الحنفيَّة)، ترجم له البخاري في" التاريخ الكبير "(١/ ٢٥٣)، وابن أبي حاتم في" الجرح والتعديل "(٨/ ١٠٨ - ١٠٩)، ولم يذكرا فيه جرحًا أو تعديلًا. وترجم له ابن حِبَّان في" ثقاته "(٧/ ٤٣٤) وقال: يروي عن ابن الحنفية، روى عنه ليث بن أبي سُلَيْم" . وقال الذَّهَبِيُّ عنه في "ميزان الاعتدال" (٤/ ٥٥) : "صدوق" . وذكر الحافظ ابن حَجَر في ترجمته من "التهذيب" (٤٩/ ٤٨٨) أن ابن الجَوْزي نقل عن الأَزْدِي قوله فيه: "متروك" . وهذا موضع نظر، فإنَّ من نقل ابن الجَوْزي فيه ذلك عن الأَزْدَي، إنما هو (محمد بن نَشْر المدني) كما في "الضعفاء" له (٣/ ١٠٤) ، وليس (محمد بن نَشْر الهَمْدَاني) . وقد فرَّق بينهما الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٤/ ٥٥) أيضًا. وقال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٢١٣) : "مقبول، من السادسة" / بخ. وصاحب الترجمة (عمر بن يوسف المُخَرِّمي أبو حفص) ، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و(ابن الحَنَفِيَّة) هو (محمد بن عليّ بن أبي طالب أبو القاسم) : إمام ثقة من كبراء التابعين، خرَّج له أصحاب الكتب الستة، وتوفي بعد الثمانين للهجرة. انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٤/ ١١٠ - ١٢٩) ، و "التهذيب" (٩/ ٣٥٤ - ٣٥٥) ، و "التقريب" (٢/ ١٩٢) . التخريج: رواه البيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٣٨٠) ، وعنه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٥/ ٧٢٧) -مخطوط-، من طريق عَوْن بن سلام، حدَّثنا قيس، عن لَيْث، عن محمد بن نَشْر، عن محمد بن الحَنَفِيَّة، عن عليٍّ مرفوعًا به. ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٥/ ٧٢٧) -مخطوط- عن الخطيب من طريقه المتقدِّم. ورواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٥/ ٩١ - ٩٢) ، وعنه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٥/ ٧٢٨) -مخطوط-، قال: أخبرنا محمد بن الصَّلْت وخالد بن مَخْلَد، قالا: حدَّثنا الرَّبيع بن المنذر الثَّوْري، عن أبيه قال: وقع بين عليٍّ وطلحة كلام، فقال له طلحة: لا كجرأتك على رسول اللَّه، سَمَّيْتَ باسْمِهِ وكَنَّيْتَ بِكُنْيَتِهِ، وقد نهى رسول اللَّه أَنْ يجمعهما أحدٌ من أُمَّته بعده. فقال عليٌّ: إنَّ الجريء من اجترأ على اللَّه ورسوله، اذهب يا فلان فادع لي فلانًا وفلانًا، لِنَفَرٍ من قُرَيْش. قال: فجاؤوا فقال: بم تشهدون؟ قالوا نشهد أنَّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال: "إنَّه سيولد لك بعدي غلامٌ فقد نحلتُهُ اسمي وكُنْيَتي، ولا يَحِلُّ لأحدٍ منْ أُمَّتي بَعْدَهُ" . قال الحافظ الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (٤/ ١١٥) عقب ذكره لرواية ابن سعد هذه: "رواه ثقتان عن الربيع، وهو مرسل" . أقول: في إسناده (الرَّبيع بن منذر الثَّوْري) ، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٢٧٤ - ٢٧٥) ، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٤٧٠) ، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حِبَّان في "ثقاته" (٦/ ٢٩٧) وقال: "روى عنه إسحاق بن منصور السَّلُولي وزيد بن الحُبَاب" . ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢٤٥) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ. والحسن بن بشر منكر الحديث عند العلماء" . وقد صُحِّفَ فيه: (الحسين بن شدَّاد) إلى (الحسن بن شدَّاد) . وقد علَّق محقق "العلل" الأستاذ الأَثَري على الحديث بقوله: "وفيه الحسن بن شدَّاد، وهو مجهول كما في" الميزان ". أقول: وهذا وَهَمٌ من المحقق، كان نتيجة تصحيف (الحسين) إلى (الحسن) . والذي قال فيه الذَّهَبِيُّ إنَّه مجهول، إنما هو (الحسن بن شدَّاد الجُعْفي) كما في" الميزان "(١/ ٤٩٦). والذي في إسناد الخطيب هو (الحسين بن شدَّاد المُخَرِّمِيّ) كما نسبه الخطيب في سياق الإسناد. وقد ترجم له الخطيب في" تاريخه "(٨/ ٥٢ - ٥٣) وقال:" ما علمت من حاله إلَّا خيرًا". وقد توفي عام (٢٦٨ هـ) . والحديث رواه أبو داود في الأدب، باب الرخصة في الجمع بينهما (٥/ ٢٥٠ - ٢٥١) رقم (٤٩٦٧) ، والتِّرْمِذِيّ في الأدب باب ما جاء في كراهية الجمع بين اسم النبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وكنيته (٥/ ١٣٧) رقم (٢٨٤٣) ، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٧٨) ، من طريق فِطْر بن خَلِيفة، عن منذر الثَّوْري، عن محمد بن الحَنَفِيَّة، عن عليّ بن أبي طالب أنَّه قال: "يا رسولَ اللَّهِ أرأيتَ إنْ وُلِدَ لي بَعْدَكَ أُسَمِّيْهِ محمَّدًا وأَكْنِيْهِ بِكُنْيَتِك؟ قال: نعم. قال: فكانت رُخْصَةً لي" . قال التِّرْمِذِيُّ: "حديث صحيح" . وصحَّحه الحاكم، ووافقه الذَّهَبِيُّ. وقد اعتبرتُ حديث الخطيب من الزوائد، لأنَّ فيه إخبارًا بأنَّه سيولد له وَلَدٌ، وأنَّه نَحَلَهُ اسمه وكُنْيَتَهُ، فيدخل هذا الحديث في أعلام النبوة. بينما لا يوجد في حديث أبي داود والتِّرْمِذِيّ ذلك. واللَّه سبحانه وتعالى أعلم. * * *