مَنْ حَضَرَ منكم الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ كَغُسْلِهِ مِنَ الجَنَابَةِ" . (١١/ ٩٢) في ترجمة (عبد الرزاق بن منصور بن أَبَان البُنْدَار أبو محمد) . مرتبة الحديث: إسناده تالف. وقد صحَّ من طرقٍ كثيرةٍ قوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: "إذا أتى أَحَدُكُمْ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ" . ففيه (ابن سَمْعَان) وهو (عبد اللَّه بن زياد بن سَمْعَان المَدَني) : متروك، وكذَّبه مالك وابن مَعِين وأبو داود وغيرهم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٥٦) . كما أنَّه مروي عن طريق الوجَادَةِ، وهو من باب المنقطع والمُرْسَلِ كما قال الإمام ابن الصلاح في "علوم الحديث" ص ١٥٨. وانظر "شرح العراقي لألفيته" (٢/ ١١٣ - ١١٤) . و(أبو صالح) هو (ذَكْوَان السَّمَّان الزَّيَّات) : ثقة ثَبْثٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤) . التخريج: لم يروه بتمام هذا اللفظ غير الخطيب فيما وقفت عليه. وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٧٧٢) إليه وحده. وقد رواه أبو بكر المَرْوَزي في "الجمعة وفضلها" ص ٥٣ رقم (٣٠) ، والعُقَيْلِي في "الضعفاء" (٤/ ٣٦٤) ، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥٨٣) -كلاهما في ترجمة (هُذَيْل بن بلال الفَزَاري) -، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٤/ ٧٧) ، من طريق هُذَيْل هذا، عن نافع، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "مَنْ أتى الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ" . قال العُقَيْلِيُّ: "وقال مالك وعبيد اللَّه بن عمر وأيوب والنَّاس جمعًا غفيرًا، عن نافع عن ابن عمر" . وقال ابن عدي: "قال مالك والحَكَم وعِدَّة: عن نافع عن ابن عمر عن النبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في الجُمُعَةِ" . أقول: في إسناده (هُذَيْل بن بلال المَدَائِنيّ الفَزَارِيّ أبو البُهْلُول) ، وهو ضعيف. وقال ابن حِبَّان: "كان ممن يقلب الأسانيد" . وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٩٥) . وروى مالك في "الموطأ" (١/ ١٠١) ، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة أنَّه كان يقول: "غُسْلُ يومِ الجُمُعَةِ واجبٌ على كُلِّ مُحْتَلِمٍ، كَغْسْلِ الجَنَابَةِ" . قال ابن عبد البَرّ في "التمهيد" (٢١/ ٩٠ - ٩١) : "وهذا قد جاء عن رجل لا يُحْتَجُّ به، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، عن النبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم. وقد روي عن أبي هريرة، عن عمر، عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في الغسل يوم الجمعة" . وانظر منه أيضًا (١٠/ ٧٨ - ٨٩) و (١٦/ ٢١١ - ٢١٦) ، و "الاستذكار" له أيضًا (٢/ ٢٧٠ - ٢٧١) . وقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: "إذا أتى أَحَدُكُمْ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ" ، ورد من حديث جماعة من الصحابة. قال ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ٦٦) : "وله طرق كثيرة، وعَدَّ أبو القاسم بن مَنْدَه من رواه عن نافع عن ابن عمر فبلغوا ثلاثمائة. وعَدَّ من رواه غير ابن عمر فبلغوا أربعة وعشرين صحابيًا. وقد جمعت طرقه عن نافع فبلغوا مائة وعشرين نَفْسًا" . وقال في "فتح الباري" (٢/ ٣٥٧) -في كتاب الجمعة، باب فضل الغسل يوم الجمعة-: "ورواية نافع عن ابن عمر لهذا الحديث مشهورة جدًّا، فقد اعتنى بتخريج طرقه أبو عَوَانَة في" صحيحه "فساقه من طريق سبعين نَفْسًا رووه عن نافع، وقد تتبعت ما فاته وجمعت ما وقع لي من طرقه في جزء مفرد لغرض اقتضى ذلك فبلغت أسماء من رواه عن نافع مائة وعشرين نَفْسًا" . وانظر في مرويات الحديث: "جامع الأصول" (٧/ ٣٢٣ - ٣٢٩) ، و "مجمع الزوائد" (٢/ ١٧١ - ١٧٥) ، و "الأزهار المتناثرة" للسُّيُوطيّ ص ١١٢ - ١١٣، و "لقط اللآلئ المتناثرة" للزَّبِيدي ص ١٩٣ - ١٩٨، و "نظم المتناثر" للكَتَّاني ص ٧٤ - ٧٥ وذكر له سبعة عشر راويًا من الصحابة، وقد عدَّه السُّيُوطيُّ والزَّبِيديُّ والكَتَّانِيُّ من الأحاديث المتواترة. * * *