زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي عن محمد بن مخلد عن عبد الله بن محمد بن يزيد الحنفي عن أبي عن أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله
أَقِيلُوا ذوي الهَيْئَةِ زَلَّاتِهِمْ" .
وأخبرنا الحسن بن محمد بن الخَلَّال، حدَّثنا عليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ، حدَّثنا محمد بن مَخْلَد فذكر مثله.
(١٠/ ٨٥ - ٨٦) في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن يزيد الحَنَفِيّ المَرْوَزِيّ أبو محمد) .
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وللحديث شواهد يرتقي بمجموعها إلى الصحة.
ففيه (محمد بن يزيد بن محمد بن كثير العِجْلي الرِّفاعي أبو هشام) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٥٨) .
او (زِرّ) هو (ابن حُبَيْش بن حُبَاشَة الأَسَدي الكوفي أبو مريم) : إمام قُدْوة ثقة جليل مُخَضْرَمٌ، مقرئ، خرَّج له الستة، وتوفي عام (٨١ هـ) وهو ابن (١٢٧) سنة. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٩/ ٣٣٥ - ٣٣٩) ، و "السِّيَر" (٤/ ١٦٦ - ١٧٠) ، و "التهذيب" (٣/ ٣٢١ - ٣٢٢) ، و "التقريب" (١/ ٢٥٩) .
و(عاصم) هو (ابن بَهْدَلَة -وهو ابن أبي النَّجُود- الأَسَدي المُقْرِئ الكوفي) : صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٩٢) .
وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن.
وقد ذكر الحافظ الخطيب عقبة نقلًا عن الدَّارَقُطْنِيّ أنَّه قال: "هذا حديث غريب من حديث عاصم عن زِرٍّ عن عبد اللَّه. تفرَّد به الحَنَفِي عن أبيه عن أبي بكر بن عَيَّاش عنه، ولم نكتبه إلَّا عن ابن مَخْلَد" .
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٤/ ٢٨٠) رقم (٢٤٦٩) -، وعنه أبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (٢/ ٢٣٤) ، عن محمد بن عاصم الأَصْبَهَاني، عن عبد اللَّه بن محمد بن يزيد الحَنَفِي الكوفي، به. وعندهما: "الهيئات" بدلًا من "الهيئة" .
قال الطبراني عقبه: "لا يُرْوى عن ابن مسعود إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به عبد اللَّه بن يزيد" .
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ٢٨٢) : "رواه الطبراني عن محمد بن عاصم عن عبد اللَّه بن محمد بن يزيد الرِّفَاعي، ولم أعرفهما، وبقية رجاله رجال الصحيح" .
أقول: قول الهيثمي: "رواه الطبراني" ، يفيد أنّه أخرجه في "المعجم الكبير" كما هو مصطلحه، ولم أقف عليه في "الكبير" ، وإنما رواه في "الأوسط" كما قدَّمت.
وللحديث شواهد يرتقي بمجموعها إلى مرتبة الصحة. انظرها والكلام عليها في: "مُشْكِل الآثار" للطَّحَاوي (٣/ ١٢٦ - ١٣٢) ، و "جامع الأصول" (٣/ ٦٠٣ - ٦٠٤) ، و "مجمع الزوائد" (٦/ ٢٨٢) ، و "المقاصد الحسنة" ص ٧٣، و "التلخيص الحَبِير" (٤/ ٨٠) ، و "النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح" للحافظ العَلَائي ص ٣٤ - ٣٥، و "أجوبة عن أحاديث وقعت في (مصابيح السُّنَّة) وُصِفَتْ بالوضع" للحافظ ابن حَجَر -وهو مطبوع في آخر "مشكاة المصابيح" (٣/ ١٧٨٣) -، و "فيض القدير" (٢/ ٧٤) ، و "الصحيحة" (٢/ ٢٣٤ - ٢٤١) .
ومن هذه الشواهد، ما رواه أبو داود في الحدود، باب في الحدِّ يشفع به (٤/ ٥٤٠) رقم (٤٣٧٥) ، وأحمد في "المسند" (٦/ ١٨١) ، وابن حِبَّان في "صحيحه" (١/ ١٥٣ - ١٥٤) رقم (٩٤) ، والطَّحَاوي في "مُشْكِل الآثار" (٣/ ١٢٦ و ١٢٩) ، والبخاري في "الأدب المفرد" ص ١٦٤ رقم (٤٦٥) ، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٩/ ٤٣) ، وأبو يعلى في "مسنده" (٨/ ٣٦٣) رقم (٤٩٥٣) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ٣٣٤) ، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٩٤٥) ، والدَّارَقُطْنِيّ في
"سننه" (٣/ ٢٠٧) ، عن عائشة مرفوعًا: "أَقِيْلُوا ذَوِي الهيئاتِ عَثَراتِهِمْ إلَّا الحُدُودَ" . وليس عند بعضهم قوله: "إلّا الحدود" .
وقد حسَّن حديثها الحافظ العلائي في "النقد الصحيح" ص ٣٥، والحافظ ابن حَجَر في "أجوبته عن أحاديث وقعت في مصابيح السُّنَّة" (٣/ ١٧٩٠) .
ومن هذه الشواهد أيضًا، ما رواه ابن الأعرابي في "معجمه" (٢/ ٣٥٨) رقم (٣٢٦) عن ابن عمر مرفوعًا: "تجاوزوا في عقوبة ذوي الهيئات" . وإسناده حسن
غريب الحديث:
قوله: "أقيلوا" ، هو من الإقالة، وهي الترك. انظر: "فيض القدير" (٢/ ٧٤) ، و "النهاية" (٤/ ١٣٤) .
قوله: "ذوي الهيئة -أو الهيئات-" ، قال ابن الأثير في "النهاية" (٥/ ٣٨٥) : "الهيئة: صورة الشيء وشَكْلُهُ وحالتُه. ويريد به ذوي الهيئات الحسنة الذين يلزمون هيئةً واحدةً وسَمْتًا واحدًا، ولا تختلف حالاتهم بالتنقل من هيئة إلى هيئة" .
وقال البيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ٣٣٤) : "قال الشافعي:" وذوو الهيئات الذين يُقَالون عثراتهم الذين ليسوا يُعْرَفُونَ بالشر فيزلُّ أحدهم الزَّلَّة ".
وقال الإمام الخطَّابي في" معالم السنن "(٦/ ٢١٣):" قال الشافعي في تفسير "الهيئة" من لم يظهر منه ريبة. وفيه دليل: على أنَّ الإمام مُخَيَّرٌ في التعزير، إن شاء عزَّر، وإن شاء ترك. ولو كان التعزير واجبًا كالحدِّ لكان ذو الهيئة وغيره في ذلك سواء ".
وقال الطَّحَاوي في" مُشْكِل الآثار "(٣/ ١٣٠ - ١٣٢):" إنَّ ذوي الهيئات هم ذوو الصلاح لا من سواهم. . . . ولم يخرجهم ما كان منهم من الزلّات والهفوات
عمَّا كانوا عليه قبل ذلك من المروءات والهيئات التي هي الصلاح، فاستحقوا بذلك التجافي عنهم والعفو عنهم، فأما من أني ما يوجب حدًّا أو قذفًا. . . فقد خرج بذلك من المعنى الذي أمر أن يتجافى عن زلَّات أهله، وصار بذلك فاسقًا راكبًا للكبائر. . . ".
* * *
زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي عن محمد بن مخلد عن عبد الله بن محمد بن يزيد الحنفي عن أبي عن أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله
أَقِيلُوا ذوي الهَيْئَةِ زَلَّاتِهِمْ".
وأخبرنا الحسن بن محمد بن الخَلَّال، حدَّثنا عليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ، حدَّثنا محمد بن مَخْلَد فذكر مثله.
(١٠/ ٨٥ - ٨٦) في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن يزيد الحَنَفِيّ المَرْوَزِيّ أبو محمد).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وللحديث شواهد يرتقي بمجموعها إلى الصحة.
ففيه (محمد بن يزيد بن محمد بن كثير العِجْلي الرِّفاعي أبو هشام) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٥٨).
او (زِرّ) هو (ابن حُبَيْش بن حُبَاشَة الأَسَدي الكوفي أبو مريم): إمام قُدْوة ثقة جليل مُخَضْرَمٌ، مقرئ، خرَّج له الستة، وتوفي عام (٨١ هـ) وهو ابن (١٢٧) سنة. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٩/ ٣٣٥ - ٣٣٩)، و"السِّيَر" (٤/ ١٦٦ - ١٧٠)، و"التهذيب" (٣/ ٣٢١ - ٣٢٢)، و"التقريب" (١/ ٢٥٩).
و(عاصم) هو (ابن بَهْدَلَة -وهو ابن أبي النَّجُود- الأَسَدي المُقْرِئ الكوفي): صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٩٢).
وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن.
وقد ذكر الحافظ الخطيب عقبة نقلًا عن الدَّارَقُطْنِيّ أنَّه قال: "هذا حديث غريب من حديث عاصم عن زِرٍّ عن عبد اللَّه. تفرَّد به الحَنَفِي عن أبيه عن أبي بكر بن عَيَّاش عنه، ولم نكتبه إلَّا عن ابن مَخْلَد".
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٤/ ٢٨٠) رقم (٢٤٦٩) -، وعنه أبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (٢/ ٢٣٤)، عن محمد بن عاصم الأَصْبَهَاني، عن عبد اللَّه بن محمد بن يزيد الحَنَفِي الكوفي، به. وعندهما: "الهيئات" بدلًا من "الهيئة".
قال الطبراني عقبه: "لا يُرْوى عن ابن مسعود إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به عبد اللَّه بن يزيد".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ٢٨٢): "رواه الطبراني عن محمد بن عاصم عن عبد اللَّه بن محمد بن يزيد الرِّفَاعي، ولم أعرفهما، وبقية رجاله رجال الصحيح".
أقول: قول الهيثمي: "رواه الطبراني"، يفيد أنّه أخرجه في "المعجم الكبير" كما هو مصطلحه، ولم أقف عليه في "الكبير"، وإنما رواه في "الأوسط" كما قدَّمت.
وللحديث شواهد يرتقي بمجموعها إلى مرتبة الصحة. انظرها والكلام عليها في: "مُشْكِل الآثار" للطَّحَاوي (٣/ ١٢٦ - ١٣٢)، و"جامع الأصول" (٣/ ٦٠٣ - ٦٠٤)، و"مجمع الزوائد" (٦/ ٢٨٢)، و"المقاصد الحسنة" ص ٧٣، و"التلخيص الحَبِير" (٤/ ٨٠)، و"النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح" للحافظ العَلَائي ص ٣٤ - ٣٥، و"أجوبة عن أحاديث وقعت في (مصابيح السُّنَّة) وُصِفَتْ بالوضع" للحافظ ابن حَجَر -وهو مطبوع في آخر "مشكاة المصابيح" (٣/ ١٧٨٣) -، و"فيض القدير" (٢/ ٧٤)، و"الصحيحة" (٢/ ٢٣٤ - ٢٤١).
ومن هذه الشواهد، ما رواه أبو داود في الحدود، باب في الحدِّ يشفع به (٤/ ٥٤٠) رقم (٤٣٧٥)، وأحمد في "المسند" (٦/ ١٨١)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (١/ ١٥٣ - ١٥٤) رقم (٩٤)، والطَّحَاوي في "مُشْكِل الآثار" (٣/ ١٢٦ و ١٢٩)، والبخاري في "الأدب المفرد" ص ١٦٤ رقم (٤٦٥)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٩/ ٤٣)، وأبو يعلى في "مسنده" (٨/ ٣٦٣) رقم (٤٩٥٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ٣٣٤)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٩٤٥)، والدَّارَقُطْنِيّ في
"سننه" (٣/ ٢٠٧)، عن عائشة مرفوعًا: "أَقِيْلُوا ذَوِي الهيئاتِ عَثَراتِهِمْ إلَّا الحُدُودَ". وليس عند بعضهم قوله: "إلّا الحدود".
وقد حسَّن حديثها الحافظ العلائي في "النقد الصحيح" ص ٣٥، والحافظ ابن حَجَر في "أجوبته عن أحاديث وقعت في مصابيح السُّنَّة" (٣/ ١٧٩٠).
ومن هذه الشواهد أيضًا، ما رواه ابن الأعرابي في "معجمه" (٢/ ٣٥٨) رقم (٣٢٦) عن ابن عمر مرفوعًا: "تجاوزوا في عقوبة ذوي الهيئات". وإسناده حسن
غريب الحديث:
قوله: "أقيلوا"، هو من الإقالة، وهي الترك. انظر: "فيض القدير" (٢/ ٧٤)، و"النهاية" (٤/ ١٣٤).
قوله: "ذوي الهيئة -أو الهيئات-"، قال ابن الأثير في "النهاية" (٥/ ٣٨٥): "الهيئة: صورة الشيء وشَكْلُهُ وحالتُه. ويريد به ذوي الهيئات الحسنة الذين يلزمون هيئةً واحدةً وسَمْتًا واحدًا، ولا تختلف حالاتهم بالتنقل من هيئة إلى هيئة".
وقال البيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ٣٣٤): "قال الشافعي: "وذوو الهيئات الذين يُقَالون عثراتهم الذين ليسوا يُعْرَفُونَ بالشر فيزلُّ أحدهم الزَّلَّة".
وقال الإمام الخطَّابي في "معالم السنن" (٦/ ٢١٣): "قال الشافعي في تفسير "الهيئة" من لم يظهر منه ريبة. وفيه دليل: على أنَّ الإمام مُخَيَّرٌ في التعزير، إن شاء عزَّر، وإن شاء ترك. ولو كان التعزير واجبًا كالحدِّ لكان ذو الهيئة وغيره في ذلك سواء".
وقال الطَّحَاوي في "مُشْكِل الآثار" (٣/ ١٣٠ - ١٣٢): "إنَّ ذوي الهيئات هم ذوو الصلاح لا من سواهم. . . . ولم يخرجهم ما كان منهم من الزلّات والهفوات
عمَّا كانوا عليه قبل ذلك من المروءات والهيئات التي هي الصلاح، فاستحقوا بذلك التجافي عنهم والعفو عنهم، فأما من أني ما يوجب حدًّا أو قذفًا. . . فقد خرج بذلك من المعنى الذي أمر أن يتجافى عن زلَّات أهله، وصار بذلك فاسقًا راكبًا للكبائر. . . ".
* * *