زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
لا يُعَذِّبُ اللَّهُ عَبْدًا على خطأٍ ولا اسْتِكْرَاهٍ أبدًا" .
(١٠/ ٤٤) في ترجمة (عبد اللَّه بن قُرَيش بن إسحاق الأَسَدِي أبو أحمد) .
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. ومعناه صحيح ثابت.
فالحديث مروي وِجَادَةً أولًا، وهو من طرق التحمل الضعيفة. انظر: "علوم الحديث" لابن الصلاح ص ١٥٨، و "شرح العراقي لألفيته" (٢/ ١١٢ - ١١٤) .
وثانيًا: فيه (عثمان بن عبد الرحمن الزُّهْرِيّ الوَقَّاصِيّ المَدَنيّ أبو عمرو) وهو متروك، وكذَّبه ابن مَعِين وأبو حاتم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٦٣) .
و(الفرج بن يَمَان الكردلي) لم أقف على من ترجم له.
التخريج:
عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٩٣٤) إلى الخطيب وحده.
أقول: الحديث روى بعضه ابن ماجه في الطلاق، باب طلاق المكره والناسي (١/ ٦٥٩) رقم (٢٠٤٤) ، عن هشام بن عمَّار، عن سفيان بن عُيَيْنَة، عن مِسْعَر، عن قَتَادَة، عن زُرَارَة بن أَوْفَى، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِي عمَّا تُوَسْوِسُ به صُدُورُهَا ما لم تَعْمَلْ به أو تَتَكَلَّم به، وما اسْتُكْرِهُوا عليه" .
وبلفظ ابن ماجه عدا قوله: "وما اسْتُكْرِهُوا عليه" ، رواه البخاري في الأيمان والنذور، باب إذا حنث ناسيًا في الأيمان (١١/ ٥٤٩) رقم (١٦٦٤) ، وغير موضع، ومسلم في الأيمان، باب تجاوز اللَّه عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر (١/ ١١٦) رقم (١٢٧) ، وغيرهما.
قال الحافظ ابن حَجَر في "الفتح" (١١/ ٥٥٢) : "وهذه الزيادة -يعني قوله:" وما اسْتُكْرِهُوا عليه "- منكرة من هذا الوجه، وإنما تعرف من رواية الأَوْزَاعي عن عطاء عن ابن عبَّاس بلفظ:" إنَّ اللَّه وضع عن أُمَّتِي الخطأ والنسيان وما اسْتُكْرِهُوا عليه "، وقد أخرجه ابن ماجه عقب حديث أبي هريرة من رواية الوليد بن مسلم عن الأَوْزَاعي، والحديث عن هشام بن عمَّار عن الوليد، فلعله دخل له بعض حديث في حديث. وقد رواه عن ابن عُيَيْنَة: الحُمَيْدِي، وهو أعرف أصحاب ابن عُيَيْنَة بحديثه. وتقدَّم في العتق عنه بدون هذه الزيادة. وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية زياد بن أيوب وابن المُقْرِئ وسعيد بن عبد الرحمن المَخْزُومي، كلُّهم عن سفيان بدون هذه الزيادة" .
وقال الحافظ في "التلخيص الحَبِير" (١/ ٢٨٢) : "فالزيادة هذه أظنها مُدْرَجَة كأنَّها دخلت على هشام بن عمَّار من حديث في حديث واللَّه أعلم" . وانظر: "جامع العلوم والحكم" للحافظ ابن رجب ص ٣٢٧.
ومعنى الحديث صحيح ثابت. انظر: "نصب الراية" (٢/ ٦٤ - ٦٦) ، و "التلخيص الحَبِير" (١/ ٢٨١ - ٢٨٣) ، و "المقاصد الحسنة" ص ٢٢٨ - ٢٣٠ عند كلامه على حديث "رُفِعَ عن أُمَّتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" ، و "جامع العلوم والحكم" ص ٣٢٥ - ٣٢٧ في شرح الحديث التاسع والثلاثين، و "الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج" ص ١٢٨ - ١٣٠، و "العواصم والقواصم في الذَّبِّ عن سُنَّة أبي القاسم" (١/ ١٩٢ - ١٩٧) ، و "إرواء الغليل" (١/ ١٢٣ - ١٢٤) .
ومن الأحاديث الواردة في ذلك، ما رواه الطَّحَاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ٩٥) ، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٩/ ١٧٤) رقم (٥١٧٥) ، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٩٨) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٢٧٠) ، والدَّارَقُطْنِيّ
في "سننه" (٤/ ١٧٠ - ١٧١) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٣٥٦) ، وابن حَزْم في "الإحكام في أصول الأحكام" (٥/ ٩٣٠) ، من طريق الأَوْزَاعي، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن عُبَيْد بن عُمَيْر، عن ابن عبَّاس مرفوعًا: "إن اللَّه تَجَاوَزَ عن أُمَّتي الخَطَأَ والنِّسْيَانَ، وما اسْتُكْرِهُوا عليه" .
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه" . ووافقه الذَّهَبِيُّ. وهو كما قالا.
* * *
زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
لا يُعَذِّبُ اللَّهُ عَبْدًا على خطأٍ ولا اسْتِكْرَاهٍ أبدًا".
(١٠/ ٤٤) في ترجمة (عبد اللَّه بن قُرَيش بن إسحاق الأَسَدِي أبو أحمد).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. ومعناه صحيح ثابت.
فالحديث مروي وِجَادَةً أولًا، وهو من طرق التحمل الضعيفة. انظر: "علوم الحديث" لابن الصلاح ص ١٥٨، و"شرح العراقي لألفيته" (٢/ ١١٢ - ١١٤).
وثانيًا: فيه (عثمان بن عبد الرحمن الزُّهْرِيّ الوَقَّاصِيّ المَدَنيّ أبو عمرو) وهو متروك، وكذَّبه ابن مَعِين وأبو حاتم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٦٣).
و(الفرج بن يَمَان الكردلي) لم أقف على من ترجم له.
التخريج:
عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٩٣٤) إلى الخطيب وحده.
أقول: الحديث روى بعضه ابن ماجه في الطلاق، باب طلاق المكره والناسي (١/ ٦٥٩) رقم (٢٠٤٤)، عن هشام بن عمَّار، عن سفيان بن عُيَيْنَة، عن مِسْعَر، عن قَتَادَة، عن زُرَارَة بن أَوْفَى، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِي عمَّا تُوَسْوِسُ به صُدُورُهَا ما لم تَعْمَلْ به أو تَتَكَلَّم به، وما اسْتُكْرِهُوا عليه".
وبلفظ ابن ماجه عدا قوله: "وما اسْتُكْرِهُوا عليه"، رواه البخاري في الأيمان والنذور، باب إذا حنث ناسيًا في الأيمان (١١/ ٥٤٩) رقم (١٦٦٤)، وغير موضع، ومسلم في الأيمان، باب تجاوز اللَّه عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر (١/ ١١٦) رقم (١٢٧)، وغيرهما.
قال الحافظ ابن حَجَر في "الفتح" (١١/ ٥٥٢): "وهذه الزيادة -يعني قوله: "وما اسْتُكْرِهُوا عليه"- منكرة من هذا الوجه، وإنما تعرف من رواية الأَوْزَاعي عن عطاء عن ابن عبَّاس بلفظ: "إنَّ اللَّه وضع عن أُمَّتِي الخطأ والنسيان وما اسْتُكْرِهُوا عليه"، وقد أخرجه ابن ماجه عقب حديث أبي هريرة من رواية الوليد بن مسلم عن الأَوْزَاعي، والحديث عن هشام بن عمَّار عن الوليد، فلعله دخل له بعض حديث في حديث. وقد رواه عن ابن عُيَيْنَة: الحُمَيْدِي، وهو أعرف أصحاب ابن عُيَيْنَة بحديثه. وتقدَّم في العتق عنه بدون هذه الزيادة. وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية زياد بن أيوب وابن المُقْرِئ وسعيد بن عبد الرحمن المَخْزُومي، كلُّهم عن سفيان بدون هذه الزيادة".
وقال الحافظ في "التلخيص الحَبِير" (١/ ٢٨٢): "فالزيادة هذه أظنها مُدْرَجَة كأنَّها دخلت على هشام بن عمَّار من حديث في حديث واللَّه أعلم". وانظر: "جامع العلوم والحكم" للحافظ ابن رجب ص ٣٢٧.
ومعنى الحديث صحيح ثابت. انظر: "نصب الراية" (٢/ ٦٤ - ٦٦)، و"التلخيص الحَبِير" (١/ ٢٨١ - ٢٨٣)، و"المقاصد الحسنة" ص ٢٢٨ - ٢٣٠ عند كلامه على حديث "رُفِعَ عن أُمَّتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"، و"جامع العلوم والحكم" ص ٣٢٥ - ٣٢٧ في شرح الحديث التاسع والثلاثين، و"الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج" ص ١٢٨ - ١٣٠، و"العواصم والقواصم في الذَّبِّ عن سُنَّة أبي القاسم" (١/ ١٩٢ - ١٩٧)، و"إرواء الغليل" (١/ ١٢٣ - ١٢٤).
ومن الأحاديث الواردة في ذلك، ما رواه الطَّحَاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ٩٥)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٩/ ١٧٤) رقم (٥١٧٥)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٩٨)، والطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٢٧٠)، والدَّارَقُطْنِيّ
في "سننه" (٤/ ١٧٠ - ١٧١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٣٥٦)، وابن حَزْم في "الإحكام في أصول الأحكام" (٥/ ٩٣٠)، من طريق الأَوْزَاعي، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن عُبَيْد بن عُمَيْر، عن ابن عبَّاس مرفوعًا: "إن اللَّه تَجَاوَزَ عن أُمَّتي الخَطَأَ والنِّسْيَانَ، وما اسْتُكْرِهُوا عليه".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه". ووافقه الذَّهَبِيُّ. وهو كما قالا.
* * *