في أنَّ الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء، وأنَّهم أحياءٌ في قبورهم. وممَّا جاء في ذلك، ما رواه مطوَّلًا: أحمد في "المسند" (٤/ ٨) ، وأبو داود في الصَّلاة باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة (١/ ٦٣٥) رقم (١٠٤٧) ، والنَّسَائي في الجمعة، باب إكثار الصَّلاة على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يوم الجمعة (٣/ ٩١ - ٩٢) ، وابن ماجه في إقامة الصَّلاة، باب في فضل الجمعة (١/ ٣٤٥) رقم (١٠٨٥) ، وفي الجنائز رقم (١٦٣٦) ، وابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٣/ ١١٨) رقم (١٧٣٣) ، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٢/ ١٣٢) رقم (٩٠٧) ، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٧٨) ، والدَّارِمي في "سننه" (١/ ٣٦٩) ، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٢/ ٥١٦) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ١٨٦) رقم (٥٨٩) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩) ، وفي "حياة الأنبياء صلوات اللَّه عليهم بعد وفاتهم" ص ٨٧ - ٨٨ رقم (١٠) ، وإسماعيل بن إسحاق الجَهْضَمِيّ القاضي في "فضل الصَّلاة على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم" ص ٣٥ رقم (٢٢) ، عن أَوْس بن أَوْس رضي اللَّه عنه مرفوعًا، وفيه: "إنَّ اللَّه حَرَّمَ على الأرض أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأنبياءِ" . وهو حديث صحيح، صحَّحه ابن خُزَيْمَة، والحاكم، وابن دِحْيَة، وعبد الغَّني النَّابُلْسِي، والنَّوَويّ، والذَّهَبِيُّ، وغيرهم. انظر: "المستدرك" مع "تلخيصه" للذَّهَبِيّ (١/ ٢٧٨) ، و "فتح الباري" (٦/ ٤٨٨) -في أحاديث الأنبياء، باب قول اللَّه {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ. . .} -، و "جلاء الأفهام" لابن القَيِّم ص ٤١ وما بعد، و "الأذكار" للنووي ص ٢٠٦، و "القول البديع في الصَّلاة على الحبيب الشفيع" للسَّخَاوِيّ ص ١٥٧ - ١٥٨. وقد أعلَّه بعض المتقدِّمين بما لا يقدح على ما بيَّنه الإِمام ابن قَيِّم الجَوْزيَّة في "جلاء الأفهام في الصَّلاة والسَّلام على خير الأَنَام" ص ٤١ - ٤٦. وله شواهد عِدَّة، انظرها في: "فتح الباري" (٦/ ٤٨٧ - ٤٨٨) ، و "جلاء الأفهام" ص ٤٦ وما بعد، و "القول البديع" ص ١٥٨ - ١٥٩، و "الترغيب والترهيب" (٢/ ٥٠٢ - ٥٠٣) . وللإمام البيهقي رحمه اللَّه رسالة مطبوعة باسم "حياة الأنبياء صلوات اللَّه عليهم بعد وفاتهم" أورد فيها (٢١) حديثًا تدلُّ على حياة الأنبياء عليهم الصَّلاة والسلام في قبورهم. التخريج: رواه أبو يعلى في "مسنده" (١٣/ ٢٣٦ - ٢٣٧) رقم (٧٢٥٤) ، وعنه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٢/ ٥٢ - ٥٣) رقم (٧٢١) ، عن أبي هشام محمد بن يزيد الرِّفَاعي، حدَّثنا ابن فُضَيل، عن يونس بن عمرو، عن أبي بُرْدَة، عنه، به. أقول: شيخ أبي يعلى (محمد بن يزيد العِجْلِي الرِّفَاعي أبو هشام) : ضعيف. قال البُخَاري: "يتكلَّمون فيه" . وقال ابن حَجَر: "ليس بالقويّ" . وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٥٨) . وقد حسَّن محقق "مسند أبي يعلى" إسناده. وهو موضع نظر لما قدَّمت من ضعف شيخ أبي يعلى، ومن نَكَارَة مَتْنِهِ. ورواه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٠٤ - ٤٠٥) ، من طريق إبراهيم بن إسحاق الزُّهْرِيّ، عن أبي نُعَيْم، عن يونس بن إسحاق، عن أبي بُرْدَة، عنه، به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين" . ووافقه الذَّهَبِيُّ. كما رواه في (٢/ ٥٧١ - ٥٧٢) من طريق أحمد بن عِمْران الأَخْنَسِيّ ، عن محمد بن فُضَيْل، به؛ وقال: "صحيح الإسناد" ، ولم يتكلَّم عليه الذَّهَبِيُّ مُحِيلًا على الموضع السابق. ورواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ، من طريق أَبَان بن صالح، عن محمد بن فُضَيْل، به. كما في "تفسير ابن كثير" (٣/ ٣٤٨) -في تفسير قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ} [سورة الشعراء: الآية ٥٢] -. وقال ابن كثير: "هذا حديث غريب جدًّا، والأقرب أنَّه موقوف، واللَّه أعلم" . وقال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ١٧٠ - ١٧١) بعد أن عزاه للطبراني في "الكبير" ، وأبي يعلى: "ورجال أبي يعلى رجال الصحيح" . و (مسند أبي موسى الأشعري) غير موجود في "المعجم الكبير" المطبوع، لفقدانه من الأصل الخطي الذي طبع عنه. أقول: تصحيح من صحَّح الحديث محلُّ توقف لما قدَّمت من نَكَارَة مَتْنِهِ، وإليه يومئ كلام الإِمام ابن كثير المتقدِّم. ومن ثم ترجيحه القول بوَقْفِهِ. والذي لفت نظري بدايةً إلى نَكَارَة مَتْنِهِ: أستاذنا الشيخ الدكتور أحمد محمد نور سيف أجزل اللَّه له المثوبة ونفع به. * * *