رواه أبو يعلى والبزَّار إلَّا أنَّه قال:" سَيَلِي أَمْرَ أُمَّتي مِنْ بَعْدِ أبي بكر وعمر، وأنَّه سيلقى من الرعية شِدَّةً، فأمره عند ذلك أن يكفَّ ". وفيه صقر بن عبد الرحمن، وهو كذَّاب. وفي إسناد البزَّار: عُتْبَة أبو عمرو، ضعَّفه النَّسَائي وغيره، ووثَّقه ابن حِبَّان، وبقية رجاله ثقات، ورواه الطبراني بإسنادين، رجال أحدهما رجال البزَّار، إلَّا أنَّه قال في عثمان: فاسترجع ثم دخل، والباقي بمعناه" . ورواه ابن أبي عاصم في كتاب "السُّنَّة" (٢/ ٥٤٦ و ٥٥٧ و ٥٥٨) رقم (١١٥٠ و ١١٦٨ و ١١٧٠) مفرَّقًا، عن سَقْر بن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه بن إدريس، به. وعن ابن أبي عاصم من طريقه، رواه أبو نُعَيْم الأَصْبَهَاني في "دلائل النبوة" (٢/ ٧٠٦ - ٧٠٧) رقم (٤٨٨) مجتمعًا. ورواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ١٩٥ - ١٩٦) -في ترجمة (بَكْر بن المُخْتَار بن فُلْفُل) -، من طريق إبراهيم بن سليمان الزَّيَّات، عنه، عن أبيه، عن أنس، به. وقال في (بكر) هذا: "منكر الحديث جدًّا، يروي عن أبيه ما لا يشك من الحديث صناعته أنَّه معمول، لا تحلُّ الرواية عنه إلَّا على سبيل الإعتبار" . ولفظ آخر الحديث عنده: "وأخبره أنَّه سيبلغ منه دم مهراق، ومُرْهُ عند ذلك بالصَّبْرِ" . وفي حاشية محقق "المطالب العالية" (٤/ ١٩) نقلًا عن ابن حَجَر في النسخة المسندة من "المطالب" : "هذا حديث موضوع، قد أخرجه ابن أبي خَيْثَمَة في" تاريخه "من طريق عبد الأعلى بن أبي المُسَاوِر، وأخرجه البزَّار من طريق بَكْر بن المُخْتَار. وبكر وعبد الأعلى : ذَاهِبَانِ وَاهِيَانِ. و (الصَّقْرُ) أوهى منهما، ولعله تحمله عن بكر وعبد الأعلى فجعله عن عبد اللَّه بن إدريس ليروج، فلو كان هذا وقع، ما قال أبو بكر للأنصار: قد رضيت لكم أحد الرجلين: عمر أو أبو عبيدة، ولا جُعِلَ الأَمْرُ شوري في ستة " . وقد ساق ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٣٨٦ - ٣٨٧) الحديث من طريق إسحاق بن سليمان، عن عبد الأعلى بن أبي المُسَاوِر، عن المُخْتَار بن فُلْفُل، عن أنس، به. ونقل عن أبيه قوله: "عبد الأعلى: ضعيف شِبْهُ المتروك. وهذا الحديث باطل. كتبت بالبصرة هذا الحديث عن شيخ يسمَّى خالد بن يزيد السَّابَرِيّ عن عبد الأعلى نفسه ولم أحدِّث به" . وقال ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٤١٢) : "كان أبو يعلى بنسبه -يعني صَقْر بن عبد الرحمن- في هذا الحديث بعينه إلى الضَّعف. وأظن أنَّ ابن المُثَنَّى -يعني أبو يعلى- كان قد سمع وبلغه أن هذا الحديث يرويه عن مختار بن فُلْفُل: عبد الأعلى بن أبي المُسَاوِر، وأنكره من حديث ابن إدريس عن مختار، إذ لم يحدِّثه عن ابن إدريس غير صقر هذا، لأنَّ ابن إدريس أحد ثقات النَّاس، ولا يحتمل أن يروي مثل هذا عن المُخْتَار، وعبد الأعلى بن أبي المُسَاوِر يحتمل أن يرويه لأنَّه ضعيف ". والحديث ذكره ابن عَرَّاق في" تنزيه الشريعة "(١/ ٣٩١) في الفصل الثالث من مناقب الخلفاء الأربعة: مقرًّا بوضعه. وقد وجدت الإِمام العَيْنِيّ في" عمدة القاري "(١٦/ ١٧٧) يقول بعد أن ذكر الحديث المتقدِّم:" رواه أبو يعلى المَوْصِلِي من حديث المُخْتَار بن فُلْفُل عن أنس وقال: هذا حديث حسن "!! ولم يذكر أبو يعلى ذلك في" المسند "أو" المعجم "له، ولم ينقله عنه أحد فيما وقفت عليه، فلا أدري مَصْدَر العَيْنِيّ في ذلك، أو أنَّ تحريفًا قد وقع في العبارة، واللَّهُ تعالى أعلم. * * *