البُوصِيري في "مصباح الزجاجة" (٣/ ٢٣٨) : "هذا إسناد ضعيف لضعف إبراهيم بن الفضل المَخْزُومِي" . أقول: ترجم الحافظ ابن حَجَر لـ (إبراهيم) هذا في "التقريب" (١/ ٤١) ، وقال: "متروك، من الثامنة" / ت ق. واعتبرت الحديث من الزوائد، لعدم ذكر "النَّحْلَةِ" في حديث ابن ماجه، وذكر "الضِّفْدَعِ" بدلًا منها. ورواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٢/ ١٦٠) ، من طريق عبَّاد بن كثير، عن عثمان الأعرج، عن الحسن، عن عِمْران بن حُصَيْن، وجابر بن عبد اللَّه، وأبي هريرة مرفوعًا به، بزيادة قوله في آخره: "وأَنْ يُمْحَى اسم اللَّه بالبُصَاق" . قال أبو نُعَيْم: "غريب من حديث الحسن عن عِمْران وجابر وأبي هريرة، لم نكتبه إلَّا من حديث عبَّاد بن كثير" . أقول: إسناد أبي نُعَيْم ضعيف جدًّا، ففيه (عبَّاد بن كثير الثَّقَفِي البَصْري) وهو متروك. وقال الإِمام أحمد: روى أحاديث كذب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٩٤) . و (عثمان الأعرج) قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الميزان" (٣/ ٦٠) : "لا يُعْرَفُ" . والحديث رواه عبد الرزاق في "مصنَّفه" (٤/ ٤٥١) رقم (٨٤١٥) ، وعنه أحمد في "المسند" (١/ ٣٣٢ و ٣٤٧) ، وأبو داود في الأدب، باب في قتل الذَّرِّ (٥/ ٤١٨ - ٤١٩) رقم (٥٢٦٧) ، وابن ماجه في الصيد باب ما يُنْهى عن قتله (٢/ ١٠٧٤) رقم (٣٢٢٤) ، والدَّارِمي في الأضاحي باب النهي عن قتل الضفادع والنحلة (٢/ ٨٨ - ٨٩) ، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٧/ ٤٦٣) رقم (٥٦١٧) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ٣١٧) ، والطَّحَاوي في "مُشْكِل الآثار" (١/ ٣٧١) ، من طريق الزُّهْرِيّ، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتْبَة بن مسعود الهُذَلي، عن ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ حديث الخطيب. قال ابن دقيق العيد في "الإلمام" ص ٣٠٨ رقم (٧٨٢) : "أخرجه أبو داود عن رجال الصحيح" . وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (٥/ ٢٩) رقم (٣٠٦٧) : "إسناده صحيح" . أقول: إسناده صحيح على شرط الشيخين. غريب الحديث: قوله: "الصُّرَد" : هو طائر أكبر من العصفور، ضخم الرَّأس والمِنْقَار، له ريش عظيم نصفه أبيض ونصفه أسود، بصيد صغار الحشرات، وربما صاد العصفور، وكانوا يتشائمون به. انظر: "المعجم الوسيط" مادة (صرد) ص ٥١٢، وحاشية "مختصر سنن أبي داود" للمُنْذِري (٨/ ١١٤) . أمَّا الحكمة في النهي عن قتل المذكورات، فقد قال الإِمام الخطَّابي في معالم السنن (٨/ ١١٣) : "إنَّ النهي إنَّما جاء في قتل النَّمل في نوع منه خاص، وهو الكبار منها، ذوات الأرجل الطوال، وذلك أنَّها قليلة الأذى والضرر. ونهي عن قتل النَّحْلَة لما فيها من المنفعة، فأمَّا الهُدْهُد والصُّرَد: فنهيه عن قتلهما. يدلُّ على تحريم لحومهما، وذلك: أنَّ الحيوان إذا نُهى عن قَتْلِهِ، ولم يكن ذلك لحرمته، ولا لضرر فيه، كان ذلك لتحريم لَحْمِهِ" . * * *