زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
اللَّه تعالى:" تَفَضَّلْتُ على عَبْدِي بأربع خِصَالٍ: سلَّطتُ الدَّابَّة على الحَبَّةِ، ولولا ذلك لادَّخَرَهَا المُلُوكُ كما يَدَّخِرُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ.
وأَلْقَيْتُ النَّتْنَ على الجَسَدِ، ولولا ذلكَ ما دَفَنَ خليلٌ خَلِيلَهُ أبَدًا.
وسلَّطتُ السُّلُوَّ على الحُزْنِ، ولولا ذلكَ لانْقَطَعَ النَّسْلُ.
وقَضَيْتُ الأَجَلَ وأَطَلْتُ الأَمَلَ، ولولا ذلك لَخَرِبَتِ الدُّنْيَا، ولم يَتَهَنَّ ذُو مَعِيْشَةٍ بِمَعِيْشَتَهِ".
(٩/ ١٠٩) في ترجمة (سعيد بن أحمد بن سعيد الأَنْمَاطِي أبو اللَّيْث) .
مرتبة الحديث:
موضوع.
وآفته (محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الأُشْنَانِي) ، فإنَّه كذَّاب دجَّال كما قال الدَّارَقُطْنِيُّ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٢٢) .
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "ما أُبْعِدُ أن يكون هذا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الأُشْنَانِي، فإنَّ له عن يحيى بن مَعِين بمثل هذا الإِسناد حديثًا آخر" .
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٥٢ - ٢٥٤) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم. وهذا (الأُشْنَانِيّ) هو: (محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم بن ثابت) ، وإنَّما دَلَّسَهُ سعيد بن أحمد. قال الدَّارَقُطْنِيُّ: الأُشْنَانِيّ كذَّابٌ دجَّالٌ. وقال أبو بكر الخطيب: كان يضع الحديث وضعًا فاحشًا" .
وله شاهد من حديث زيد بن أرقم، رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٨/ ١٧٠) -مخطوط-، من طريق عبد الملك بن دَلِيل -إمام مسجد حَلَب-، عن أبيه، عن إسماعيل السُّدِّي، عن زيد مرفوعًا به، بدون ذكر الخصلة الرابعة.
وذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٥/ ٢٨٨ - ٢٢٩) رقم (٨٠٣٦) من حديث زيد بن أرقم أيضًا.
أقول: لا قيمة لهذا الشاهد، فإنَّ في إسناده: (دَلِيل بن عبد الملك الفَزَاري الحَلَبِي) ، وقد ترجم له ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٢٩٥) وقال: "يروي عن السُّدِّيّ، روى عنه ابنه عبد الملك بن دليل عنه عن السُّدِّيّ عن زيد بن أرقم نسخةً موضوعةً، لا يحلُّ ذكرها في الكتب ولا الاحتجاج بدليل هذا" . وانظر "اللسان" (٢/ ٤٣٢ - ٤٣٣) .
وقد تعقب السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١٥٥ - ١٥٦) ابن الجَوْزيّ في حكمه عليه بالوضع، بأنَّ له شاهدًا من حديث زيد بن أرقم. وذكر حديث ابن عساكر السابق. وتابعه على تعقُّبه هذا ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة" (٢/ ١٩٦) .
ولا قيمة لتعقُّبه هذا لما علمت من حال الشاهد المذكور.
كما ذكر له شاهدًا عن عِكْرِمَة موقوفًا عليه من قوله، رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" .
أقول: فضلًا عن كون هذا الشاهد ممَّا لا تقوم به الحجَّة لأنَّه موقوف على عِكْرِمَة، فإنَّه ليس فيه ممَّا يوافق حديث البَرَاء إلَّا قوله: "وخلق في ساعةٍ النتن الذي يسقط على ابن آدم إذا مات لكي يتبرأ" .
* * *
زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
تَفَضَّلْتُ على عَبْدِي بأربع خِصَالٍ: سلَّطتُ الدَّابَّة على الحَبَّةِ، ولولا ذلك لادَّخَرَهَا المُلُوكُ كما يَدَّخِرُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ.
وأَلْقَيْتُ النَّتْنَ على الجَسَدِ، ولولا ذلكَ ما دَفَنَ خليلٌ خَلِيلَهُ أبَدًا.
وسلَّطتُ السُّلُوَّ على الحُزْنِ، ولولا ذلكَ لانْقَطَعَ النَّسْلُ.
وقَضَيْتُ الأَجَلَ وأَطَلْتُ الأَمَلَ، ولولا ذلك لَخَرِبَتِ الدُّنْيَا، ولم يَتَهَنَّ ذُو مَعِيْشَةٍ بِمَعِيْشَتَهِ".
(٩/ ١٠٩) في ترجمة (سعيد بن أحمد بن سعيد الأَنْمَاطِي أبو اللَّيْث).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وآفته (محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الأُشْنَانِي)، فإنَّه كذَّاب دجَّال كما قال الدَّارَقُطْنِيُّ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٢٢).
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "ما أُبْعِدُ أن يكون هذا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الأُشْنَانِي، فإنَّ له عن يحيى بن مَعِين بمثل هذا الإِسناد حديثًا آخر".
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٥٢ - ٢٥٤) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ. وهذا (الأُشْنَانِيّ) هو: (محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم بن ثابت)، وإنَّما دَلَّسَهُ سعيد بن أحمد. قال الدَّارَقُطْنِيُّ: الأُشْنَانِيّ كذَّابٌ دجَّالٌ. وقال أبو بكر الخطيب: كان يضع الحديث وضعًا فاحشًا".
وله شاهد من حديث زيد بن أرقم، رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٨/ ١٧٠) -مخطوط-، من طريق عبد الملك بن دَلِيل -إمام مسجد حَلَب-، عن أبيه، عن إسماعيل السُّدِّي، عن زيد مرفوعًا به، بدون ذكر الخصلة الرابعة.
وذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٥/ ٢٨٨ - ٢٢٩) رقم (٨٠٣٦) من حديث زيد بن أرقم أيضًا.
أقول: لا قيمة لهذا الشاهد، فإنَّ في إسناده: (دَلِيل بن عبد الملك الفَزَاري الحَلَبِي)، وقد ترجم له ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٢٩٥) وقال: "يروي عن السُّدِّيّ، روى عنه ابنه عبد الملك بن دليل عنه عن السُّدِّيّ عن زيد بن أرقم نسخةً موضوعةً، لا يحلُّ ذكرها في الكتب ولا الاحتجاج بدليل هذا". وانظر "اللسان" (٢/ ٤٣٢ - ٤٣٣).
وقد تعقب السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١٥٥ - ١٥٦) ابن الجَوْزيّ في حكمه عليه بالوضع، بأنَّ له شاهدًا من حديث زيد بن أرقم. وذكر حديث ابن عساكر السابق. وتابعه على تعقُّبه هذا ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة" (٢/ ١٩٦).
ولا قيمة لتعقُّبه هذا لما علمت من حال الشاهد المذكور.
كما ذكر له شاهدًا عن عِكْرِمَة موقوفًا عليه من قوله، رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره".
أقول: فضلًا عن كون هذا الشاهد ممَّا لا تقوم به الحجَّة لأنَّه موقوف على عِكْرِمَة، فإنَّه ليس فيه ممَّا يوافق حديث البَرَاء إلَّا قوله: "وخلق في ساعةٍ النتن الذي يسقط على ابن آدم إذا مات لكي يتبرأ".
* * *