زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
من صام يومًا من رجب عدل صيام شهر، ومن صام منه سبعة أيَّام غُلِّقَتْ عنه أبواب الجحيم السبعة، ومن صام منه ثمانية أيَّام فُتحت له أبواب الجَنَّة الثمانية، ومن صام منه عشرة أيَّام بدَّل اللَّه سيئاته حسنات، ومن صام منه ثمانية عشرة يومًا نادى مُنَادٍ أن قد غُفِرَ لك ما مضى فاستأنف العَمَل" .
(٨/ ٣٣١) في ترجمة (خَلَف بن الحسن بن جُوَان الوَاسِطي) .
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
وهو مسلسل بالضعفاء والمتروكين، مع انقطاعه بين ميمون بن مِهْرَان وأبي ذَرٍّ الغِفَاري، ففي "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ١٦٣ نقلًا عن أحمد بن حَنْبَل: "لم يرو إلَّا عن ابن عبَّاس وابن عمر" . وقال الحافظ ابن حَجَر -كما نقله عنه في "اللآلئ" (٢/ ١١٦) : "أَدْرَكَ ابن عبَّاس ولم يُدْرِك أبا ذَرٍّ" .
وفي إسناده: (الفُرَات بن السَّائِب الجَزَري) وهو متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٢١٩) .
كما أنَّ فيه: (رِشْدِين بن سعد المِصْري) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٩١) .
وفيه أيضًا: (فَضَالَةُ بن حُصَيْن الضَّبِّيِّ) ، قال أبو حاتم -كما في "الجرح والتعديل" لابنه (٧/ ٧٨) : "مضطرب الحديث" . وقال أبو نُعَيْم في "الضعفاء" ص ١٢٩ رقم (١٩٠) : "روى. . . مناكير لا شيء" . وانظر ترجمته كذلك في: "الميزان" (٢/ ٣٤٨) ، و "اللسان" (٤/ ٤٣٤ - ٤٣٥) ، و "المغني" (٢/ ٥١٠) .
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٠٧) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ. قال يحيى بن مَعِين: الفُرَات بن السَّائِب ليس بشيء. وقال البُخَاري والدَّارَقُطْنِيّ: متروك" .
ورواه عبد العزيز الكَتَّاني في "فضل رجب" ، من طريق رِشْدِين، عن الفُرَات، به. كما في "تبيين العجب بما وَرَدَ في شهر رجب" للحافظ ابن حَجَر ص ٥٨، وقال: "ورواه الحكم بن مروان، عن فرات بن السائب، عن ميمون بن مِهْرَان، فقال: عن ابن عبَّاس، بدل أبي ذَرٍّ. أخرجه الحافظ أبو عبد اللَّه الحسين بن فَتْحُوْيَه، عن ابن شَيْبَة، عن سيف بن المُبَارَك، عنه. ورِشْدِين والحكم: متروكان" .
ورواه الحافظ ابن حَجَر في "تبيين العجب" ص ٥٨، من طريق فَضَالة بن حُصَيْن، عن رِشْدِين، به.
وقد تعقَّب السُّيُوطيُّ، ابن الجَوْزي فيما ذهب إليه من الحكم على حديث أبي ذَرٍّ بالوضع، فقال في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١١٦) : "هذا الحديث أورده الحافظ ابن حَجَر في" أماليه" ولم يَسِمْهُ بوضع، قال: هذا حديث غريب، اتفق على روايته عن فُرَات بن السَّائب -وهو ضعيف-: رِشْدِين بن سعد والحكم بن مروان، وهما ضعيفان أيضًا، لكن اختلفا عليه في اسم الصحابي، ففي رواية رِشْدِين عن أبي ذَرٍّ، وفي رواية الحكم عن ابن عبَّاس، فلا أدري هل الغلط من
أحدهما أو من شيخهما، وميمون بن مِهْرَان قد أدرك ابن عبَّاس ولم يدرك أبا ذَرٍّ ".
ولا قيمة لهذا التعقب، حيث إنَّ الحافظ ابن حَجَر أورد حديث أبي الدَّرْدَاء هذا في كتابه" تبيين العجب "، ضمن الأحاديث التي نبَّه على بطلانها.
وذكر السُّيُوطِيُّ له شاهدًا رواه البيهقي في" شُعَب الإِيمان "(٧/ ٣٨٢ - ٣٨٣) رقم (٣٥٢٠) ، وفي" فضائل الأوقات "ص ٩٢ - ٩٣ رقم (٩) ، والطبراني في" المعجم الكبير "(٦/ ٨٣ - ٨٤) رقم (٥٥٣٨) ، وأبو القاسم التَّيْمي الأَصْبَهَاني في" الترغيب والترهيب "(٢/ ٧٤٦ - ٧٤٧) رقم (١٨٢٢) ، من طريق عثمان بن مطر، عن عبد الغفور، عن عبد العزيز بن سعيد، عن أبيه مرفوعًا بنحو حديث أبي ذرٍّ مطوَّلًا.
قال الحافظ ابن حَجَر في" تبيين العجب بما وَرَدَ في شهر رجب "ص ٤٨ - ٤٩ بعد أن عزاه للبيهقي في" فضائل الأوقات "، ولعبد العزيز الكَتَّاني في" فضائل رجب "، ولأبي القاسم التَّيْمي في" الترغيب والترهيب "، فحسب:" وعثمان بن مطر كذَّبه ابن حِبَّان. واجمع الأئمة على ضعفه ".
وهذا الحديث ساقه الحافظ ابن حَجَر مع أحاديث أخرى نبَّه على كونها باطلة، حيث قال في" تبيين العجب "ص ٤٠:" وورد في فضل رجب من الأحاديث الباطلة، أحاديث لا بأس بالتنبيه عليها، لئلا يُغتر بها ". ثم ساق جملةً من الأحاديث، أحدها حديث (سعيد الشامي) هذا.
وانظر: "الموضوعات" لابن الجَوْزي (٢/ ٢٠٥ - ٢٠٨) في شواهده من حديث أبي سعيد الخُدْرِي، وأنس، وعليّ، وقد حكم عليها كلّها بالوضع. وانظر كذلك رسالة الحافظ ابن حَجَر السابقة فإنَّه ساق كلَّ ما ورد في الباب، وأبان عن علله.
وممَّا يحسن ذكره هنا، قول الإِمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (٨/ ٣٩) : "ولم يثبت في صوم رجب نهي ولا نَدْبٌ لِعَيْنِهِ، ولكن أصل الصوم مندوب إليه" .
وقد قال الإِمام الحافظ ابن حَجَر رحمه اللَّه مِنْ بَعْدُ في كتابه "تبيين العجب" ص ٢٣: "لم يرد في فضل شهر رجب، ولا صيامه، ولا في صيام شيء منه معين، ولا في قيام لَيْلَة مخصوصة فيه، حديث صحيح يصلح للحجَّة. وقد سبقني إلى الجزم بذلك: الإِمام أبو إسماعيل الهَرَوي الحافظ، رُوِّيْنَاهُ عنه بإسناد صحيح، وكذلك رُوِّيْنَاهُ عن غيره" .
* * *
زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
من صام يومًا من رجب عدل صيام شهر، ومن صام منه سبعة أيَّام غُلِّقَتْ عنه أبواب الجحيم السبعة، ومن صام منه ثمانية أيَّام فُتحت له أبواب الجَنَّة الثمانية، ومن صام منه عشرة أيَّام بدَّل اللَّه سيئاته حسنات، ومن صام منه ثمانية عشرة يومًا نادى مُنَادٍ أن قد غُفِرَ لك ما مضى فاستأنف العَمَل".
(٨/ ٣٣١) في ترجمة (خَلَف بن الحسن بن جُوَان الوَاسِطي).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
وهو مسلسل بالضعفاء والمتروكين، مع انقطاعه بين ميمون بن مِهْرَان وأبي ذَرٍّ الغِفَاري، ففي "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ١٦٣ نقلًا عن أحمد بن حَنْبَل: "لم يرو إلَّا عن ابن عبَّاس وابن عمر". وقال الحافظ ابن حَجَر -كما نقله عنه في "اللآلئ" (٢/ ١١٦) -: "أَدْرَكَ ابن عبَّاس ولم يُدْرِك أبا ذَرٍّ".
وفي إسناده: (الفُرَات بن السَّائِب الجَزَري) وهو متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٢١٩).
كما أنَّ فيه: (رِشْدِين بن سعد المِصْري) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٩١).
وفيه أيضًا: (فَضَالَةُ بن حُصَيْن الضَّبِّيِّ)، قال أبو حاتم -كما في "الجرح والتعديل" لابنه (٧/ ٧٨) -: "مضطرب الحديث". وقال أبو نُعَيْم في "الضعفاء" ص ١٢٩ رقم (١٩٠): "روى. . . مناكير لا شيء". وانظر ترجمته كذلك في: "الميزان" (٢/ ٣٤٨)، و"اللسان" (٤/ ٤٣٤ - ٤٣٥)، و"المغني" (٢/ ٥١٠).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٠٧) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ. قال يحيى بن مَعِين: الفُرَات بن السَّائِب ليس بشيء. وقال البُخَاري والدَّارَقُطْنِيّ: متروك".
ورواه عبد العزيز الكَتَّاني في "فضل رجب"، من طريق رِشْدِين، عن الفُرَات، به. كما في "تبيين العجب بما وَرَدَ في شهر رجب" للحافظ ابن حَجَر ص ٥٨، وقال: "ورواه الحكم بن مروان، عن فرات بن السائب، عن ميمون بن مِهْرَان، فقال: عن ابن عبَّاس، بدل أبي ذَرٍّ. أخرجه الحافظ أبو عبد اللَّه الحسين بن فَتْحُوْيَه، عن ابن شَيْبَة، عن سيف بن المُبَارَك، عنه. ورِشْدِين والحكم: متروكان".
ورواه الحافظ ابن حَجَر في "تبيين العجب" ص ٥٨، من طريق فَضَالة بن حُصَيْن، عن رِشْدِين، به.
وقد تعقَّب السُّيُوطيُّ، ابن الجَوْزي فيما ذهب إليه من الحكم على حديث أبي ذَرٍّ بالوضع، فقال في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١١٦): "هذا الحديث أورده الحافظ ابن حَجَر في "أماليه" ولم يَسِمْهُ بوضع، قال: هذا حديث غريب، اتفق على روايته عن فُرَات بن السَّائب -وهو ضعيف-: رِشْدِين بن سعد والحكم بن مروان، وهما ضعيفان أيضًا، لكن اختلفا عليه في اسم الصحابي، ففي رواية رِشْدِين عن أبي ذَرٍّ، وفي رواية الحكم عن ابن عبَّاس، فلا أدري هل الغلط من
أحدهما أو من شيخهما، وميمون بن مِهْرَان قد أدرك ابن عبَّاس ولم يدرك أبا ذَرٍّ".
ولا قيمة لهذا التعقب، حيث إنَّ الحافظ ابن حَجَر أورد حديث أبي الدَّرْدَاء هذا في كتابه "تبيين العجب"، ضمن الأحاديث التي نبَّه على بطلانها.
وذكر السُّيُوطِيُّ له شاهدًا رواه البيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٧/ ٣٨٢ - ٣٨٣) رقم (٣٥٢٠)، وفي "فضائل الأوقات" ص ٩٢ - ٩٣ رقم (٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ٨٣ - ٨٤) رقم (٥٥٣٨)، وأبو القاسم التَّيْمي الأَصْبَهَاني في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٧٤٦ - ٧٤٧) رقم (١٨٢٢)، من طريق عثمان بن مطر، عن عبد الغفور، عن عبد العزيز بن سعيد، عن أبيه (¬١) مرفوعًا (¬٢) بنحو حديث أبي ذرٍّ مطوَّلًا.
قال الحافظ ابن حَجَر في "تبيين العجب بما وَرَدَ في شهر رجب" ص ٤٨ - ٤٩ بعد أن عزاه للبيهقي في "فضائل الأوقات"، ولعبد العزيز الكَتَّاني في "فضائل رجب"، ولأبي القاسم التَّيْمي في "الترغيب والترهيب"، فحسب: "وعثمان بن مطر كذَّبه ابن حِبَّان. واجمع الأئمة على ضعفه".
وهذا الحديث ساقه الحافظ ابن حَجَر مع أحاديث أخرى نبَّه على كونها باطلة، حيث قال في "تبيين العجب" ص ٤٠: "وورد في فضل رجب من الأحاديث الباطلة، أحاديث لا بأس بالتنبيه عليها، لئلا يُغتر بها". ثم ساق جملةً من الأحاديث، أحدها حديث (سعيد الشامي) هذا.
وانظر: "الموضوعات" لابن الجَوْزي (٢/ ٢٠٥ - ٢٠٨) في شواهده من حديث أبي سعيد الخُدْرِي، وأنس، وعليّ، وقد حكم عليها كلّها بالوضع. وانظر كذلك رسالة الحافظ ابن حَجَر السابقة فإنَّه ساق كلَّ ما ورد في الباب، وأبان عن علله.
وممَّا يحسن ذكره هنا، قول الإِمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (٨/ ٣٩): "ولم يثبت في صوم رجب نهي ولا نَدْبٌ لِعَيْنِهِ، ولكن أصل الصوم مندوب إليه".
وقد قال الإِمام الحافظ ابن حَجَر ﵀ مِنْ بَعْدُ في كتابه "تبيين العجب" ص ٢٣: "لم يرد في فضل شهر رجب، ولا صيامه، ولا في صيام شيء منه معين، ولا في قيام لَيْلَة مخصوصة فيه، حديث صحيح يصلح للحجَّة. وقد سبقني إلى الجزم بذلك: الإِمام أبو إسماعيل الهَرَوي الحافظ، رُوِّيْنَاهُ عنه بإسناد صحيح، وكذلك رُوِّيْنَاهُ عن غيره".
* * *