زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
في بعض أسفاره، إذ سمع مناديًا ينادي: اللَّه أكبر، فقال: "على الفِطْرَةِ" ، قال: أشهد أن لا إلهَ إلَّا اللَّه، قال: "شَهِدَ بشهادة الحَقِّ" ، قال: أشهد أنَّ محمَّدًا رسول اللَّه، قال: "خرج من النَّارِ" . وقال: "انظروا فستجدونه إمَّا راعيًا مُعزِبًا، وإمَّا مُكْلِئًا" . فوجدوه، فإذ راع حضرته الصَّلاة فنادى بها.
(٨/ ٢٢٠) في ترجمة (الحكم بن عبد الملك البَصْرِي) .
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
وفيه عِلَّتان، الأولى: انقطاعه بين (عبد الرحمن بن أبي ليلى) وبين (معاذ بن جَبَل) . ففي "التهذيب" (٦/ ٢٦٢) في ترجمة (عبد الرحمن بن أبي ليلى) : قال ابن المَدِيني: ولم يسمع من معاذ بن جَبَل، وكذا قال التِّرْمِذِيّ في "العلل الكبرى" ، وابن خُزَيْمَة".
أمَّا العِلَّة الثانية: فإنَّ في إسناده صاحب الترجمة (الحكم بن عبد الملك البَصْري) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٥٩) .
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٥/ ٢٤٨) ، والطبراني في "الصغير" (٢/ ٣ - ٤) ، من طريق سُرَيْج بن النُّعْمَان، عن الحكم، به.
وقال الطبراني: "عمَّار الذي روى هذا الحديث، هو العَبْسِيُّ، كوفي ثقة. رواه عنه الثَّوْري وشُعْبَة. ولم يرو هذا الحديث عن عمَّار إلَّا الحكم بن عبد الملك، تفرَّد به سُرَيْج بن النُّعْمَان، ولا يُرْوى هذا الحديث عن معاذ إلَّا بهذا الإِسناد" .
لكن وَرَدَ التصريح في "المسند" لأحمد، بأنَّ عمَّارًا هو (ابن ياسر) ، ويغلب على الظَّنّ أنَّ قوله: (ابن ياسر) مقحم في النسخة المطبوعة. فـ (عمَّار بن ياسر) إن أُريد به الصحابي الجليل، فهذا بعيد، لأنَّه قُتِلَ مع عليٍّ كرَّم اللَّه وجهه في صِفِّين سنة سبع وثلاثين -كما في "سِيَر أعلام النبلاء" (١/ ٤٢٥ - ٤٢٦) -، والراوي عنه (الحكم بن عبد الملك) متأخرٌ، من الطبقة السابعة، وليس له رواية عن أحدٍ من الصحابة -انظر "التهذيب" (٢/ ٤٣١) ، و "التقريب" (١/ ١٩١) -.
وإن أريد به غيره من الرواة، فإنِّي لم أقف في كُلِّ ما رجعت إليه على أحد منهم بهذا الاسم. وقد تقدَّم تصريح الطبراني بأنَّه (عمَّار العَبْسِي) ، وهو (عمَّار بن محمد العَبْسِي الكوفي) كما في "تهذيب الكمال" (٧/ ١١١) في ترجمة (الحكم بن عبد الملك القرشي) .
وأثناء تصحيحي لتجارب طباعة الكتاب، ظهر كتاب "أطراف مسند الإِمام أحمد" للحافظ ابن حَجَر بتحقيق الدكتور زهير ناصر -ط دمشق الأولى عام ١٤١٤ هـ-، فرجعت إلى (٥/ ٣٠٥) رقم (٧١٨٣) منه، فوجدت الإِسناد فيه: "عن عمَّار" ، دون قوله: "ابن ياسر" . فتأكد لي ما قدَّمت من كونها مقحمة في "المسند" المطبوع. والحمد للَّه على توفيقه.
كما أنَّه وقع عند الطبراني: "عن عمَّار عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ" ، وهو موضع نظر عندي. وإنَّما هو عن أبيه: (عبد الرحمن بن
أبي ليلى)، فليس لـ (محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى) رواية عن أحد من الصحابة، وهو في "المسند" و "تاريخ بغداد" : عن أبيه، واللَّه أعلم.
غريب الحديث:
قوله: "إمَّا راعيًا مُعْزِبًا، وإمَّا مُكْلِئًا" ، فإنَّه وقع في "المسند" و "المعجم الصغير" : "إمَّا راعيًا معزيًا، وإما مكلبًا" . بالياء في (معزيًا) ، والباء في (مكلبًا) . وفي حاشية "المعجم الصغير" ما نصه: "قوله معزيًا" أي صاحب المعز، خلاف الضأن، أي راعيه، واللَّه أعلم. وقوله (مكلبًا) : أي صائدًا، واللَّه أعلم ". إلَّا أنَّ ابن الأثير في" النهاية "(٣/ ٢٢٧) قد أثبته كما هو عند الخطيب، وقال:" المُعْزِبُ: طالب الكلأ العازب، وهو البعيد الذي لم يُرْعَ. وأَعْزَبَ القوم: أصابوا عازبًا من الكلأ ".
أقول: وقد وقع في حديث أبي جُحَيْفَة مرفوعًا عند البزَّار في" مسنده "(١/ ١٨٢) رقم (٣٥٨) -من كشف الأستار-:" تجدونه صاحب مِعْزَى مغربة أو صاحب كلاب ".
* * *
زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
في بعض أسفاره، إذ سمع مناديًا ينادي: اللَّه أكبر، فقال: "على الفِطْرَةِ"، قال: أشهد أن لا إلهَ إلَّا اللَّه، قال: "شَهِدَ بشهادة الحَقِّ"، قال: أشهد أنَّ محمَّدًا رسول اللَّه، قال: "خرج من النَّارِ". وقال: "انظروا فستجدونه إمَّا راعيًا مُعزِبًا، وإمَّا مُكْلِئًا". فوجدوه، فإذ راع حضرته الصَّلاة فنادى بها.
(٨/ ٢٢٠) في ترجمة (الحكم بن عبد الملك البَصْرِي).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
وفيه عِلَّتان، الأولى: انقطاعه بين (عبد الرحمن بن أبي ليلى) وبين (معاذ بن جَبَل). ففي "التهذيب" (٦/ ٢٦٢) في ترجمة (عبد الرحمن بن أبي ليلى): قال ابن المَدِيني: ولم يسمع من معاذ بن جَبَل، وكذا قال التِّرْمِذِيّ في "العلل الكبرى"، وابن خُزَيْمَة".
أمَّا العِلَّة الثانية: فإنَّ في إسناده صاحب الترجمة (الحكم بن عبد الملك البَصْري) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٥٩).
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٥/ ٢٤٨)، والطبراني في "الصغير" (٢/ ٣ - ٤)، من طريق سُرَيْج بن النُّعْمَان، عن الحكم، به.
وقال الطبراني: "عمَّار الذي روى هذا الحديث، هو العَبْسِيُّ، كوفي ثقة. رواه عنه الثَّوْري وشُعْبَة. ولم يرو هذا الحديث عن عمَّار إلَّا الحكم بن عبد الملك، تفرَّد به سُرَيْج بن النُّعْمَان، ولا يُرْوى هذا الحديث عن معاذ إلَّا بهذا الإِسناد".
لكن وَرَدَ التصريح في "المسند" لأحمد، بأنَّ عمَّارًا هو (ابن ياسر)، ويغلب على الظَّنّ أنَّ قوله: (ابن ياسر) مقحم في النسخة المطبوعة. فـ (عمَّار بن ياسر) إن أُريد به الصحابي الجليل، فهذا بعيد، لأنَّه قُتِلَ مع عليٍّ كرَّم اللَّه وجهه في صِفِّين سنة سبع وثلاثين -كما في "سِيَر أعلام النبلاء" (١/ ٤٢٥ - ٤٢٦) -، والراوي عنه (الحكم بن عبد الملك) متأخرٌ، من الطبقة السابعة، وليس له رواية عن أحدٍ من الصحابة -انظر "التهذيب" (٢/ ٤٣١)، و"التقريب" (١/ ١٩١) -.
وإن أريد به غيره من الرواة، فإنِّي لم أقف في كُلِّ ما رجعت إليه على أحد منهم بهذا الاسم. وقد تقدَّم تصريح الطبراني بأنَّه (عمَّار العَبْسِي)، وهو (عمَّار بن محمد العَبْسِي الكوفي) كما في "تهذيب الكمال" (٧/ ١١١) في ترجمة (الحكم بن عبد الملك القرشي).
وأثناء تصحيحي لتجارب طباعة الكتاب، ظهر كتاب "أطراف مسند الإِمام أحمد" للحافظ ابن حَجَر بتحقيق الدكتور زهير ناصر -ط دمشق الأولى عام ١٤١٤ هـ-، فرجعت إلى (٥/ ٣٠٥) رقم (٧١٨٣) منه، فوجدت الإِسناد فيه: "عن عمَّار"، دون قوله: "ابن ياسر". فتأكد لي ما قدَّمت من كونها مقحمة في "المسند" المطبوع. والحمد للَّه على توفيقه.
كما أنَّه وقع عند الطبراني: "عن عمَّار عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ"، وهو موضع نظر عندي. وإنَّما هو عن أبيه: (عبد الرحمن بن
أبي ليلى)، فليس لـ (محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى) رواية عن أحد من الصحابة، وهو في "المسند" و"تاريخ بغداد": عن أبيه، واللَّه أعلم.
غريب الحديث:
قوله: "إمَّا راعيًا مُعْزِبًا، وإمَّا مُكْلِئًا"، فإنَّه وقع في "المسند" و"المعجم الصغير": "إمَّا راعيًا معزيًا، وإما مكلبًا". بالياء في (معزيًا)، والباء في (مكلبًا). وفي حاشية "المعجم الصغير" ما نصه: "قوله معزيًا" أي صاحب المعز، خلاف الضأن، أي راعيه، واللَّه أعلم. وقوله (مكلبًا): أي صائدًا، واللَّه أعلم". إلَّا أنَّ ابن الأثير في "النهاية" (٣/ ٢٢٧) قد أثبته كما هو عند الخطيب، وقال: "المُعْزِبُ: طالب الكلأ العازب، وهو البعيد الذي لم يُرْعَ. وأَعْزَبَ القوم: أصابوا عازبًا من الكلأ".
أقول: وقد وقع في حديث أبي جُحَيْفَة مرفوعًا عند البزَّار في "مسنده" (١/ ١٨٢) رقم (٣٥٨) -من كشف الأستار-: "تجدونه صاحب مِعْزَى مغربة أو صاحب كلاب".
* * *