أيُّما صبيٍّ حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ الحِنْثَ، فعليه أن يَجُجَّ حجَّةً أُخْرَى، وأيُّمَا أعرابيٍّ حَجَّ ثم هَاجَرَ، فعليه أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى، وأيُّما عَبْدٍ حَجَّ ثُمَّ أُعْتِقَ فعليه أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى" . (٨/ ٢٠٩) في ترجمة (الحارث بن سُرَيْج النَّقَّال الخُوَارِزْمِيّ أبو عمر) . مرتبة الحديث: صحيح. ورجال إسناده كلُّهم ثقات عدا صاحب الترجمة (الحارث بن سُرَيْج النَّقَّال الخُوَارِزْمِيّ) وهو ضعيف جدًّا كما سيأتي. ولا يضير ذلك لأنَّ الخطيب رواه عنه وعن (محمد بن المِنْهَال الضَّرِير) -وهو ثقة حافظ- في ذات الإِسناد. والحارث إنَّما سرقه من محمد بن المِنْهَال الضَّرِير كما قال ابن عدي فيما سيأتي عنه. وقد ترجم لـ (الحارث بن سُرَيْج) في: ١ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٧٦) وفيه عن ابن مَعِين: "تُرِكَ حديثه" وضعَّفه. وقال ابن أبي حاتم: "كتب عنه أبو زُرْعَة وترك حديثه وامتنع أن يحدِّثنا عنه" . ٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ١٨٣) . ٣ - "الكامل" (٢/ ٦١٥) وقال: "ضعيف يسرق الحديث" . ٤ - "تاريخ بغداد" (٨/ ٢٠٩ - ٢١١) وفيه عن النَّسَائي: "ليس بثقة" . وقال موسى بن هارون: "كان يُتَّهَمُ في الحديث" . وقال أبو مُعْمَر القَطِيْعِي: "لو كان الحارث بن سُرَيْج في مطبخ امتلأ ذُبَّانًا" . وقال الخطيب: "قد اختلف قول يحيى بن مَعِين فيه" ، ثم ذكر عنه أقوالًا تتراوح بين توثيقه واتهامه. ٥ - "اللسان" (٢/ ١٤٩ - ١٥١) . و(أبو ظَبْيَان) هو (حُصَيْن بن جُنْدُب الجَنْبِيّ الكوفي): تابعي ثقة، مجمع على صدقه، أخرَّج له أصحاب الكتب الستة، وتوفي سنة (٨٩ هـ) ، وقيل سنة (٩٠ هـ) . انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٦/ ٥١٤ - ٥١٧) ، و "السِّيَر" (٤/ ٣٦٢ - ٣٦٣) ، و "التهذيب" (٢/ ٣٧٩ - ٣٨٠) ، و "التقريب" (١/ ١٨٢) . التخريج: رواه ابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٤/ ٣٤٩) رقم (٣٠٥٠) ، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٤٨١) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٣٢٥) ، والطبراني في "الأوسط" (٣/ ٣٥٣) رقم (٢٧٥٢) ، وابن حَزْم في "المُحَلَّى" (٧/ ٤٤) ، من طريق محمد بن المِنْهَال، عن يزيد بن زُرَيْع، عن شُعْبَة، به. وليس عند الطبراني ذكر الأعرابي. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن شُعْبَة مرفوعًا إلَّا يزيد، تفرَّد به محمد بن المِنْهَال" . وقال الخطيب عقب روايته له: "لم يرفعه إلَّا يزيد بن زُرَيْع عن شُعْبَة، وهو غريب" . وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين" . ووافقه الذَّهَبِيُّ. وقال ابن حَزْم: إنَّ صحته هو الأظهر لأنَّ رواته ثقات. ورواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦١٥) -في ترجمة (الحارث بن سُرَيْج النَّقَّال) - عن أحمد بن الحسن بن عبد الجبَّار، عن الحارث بن سُرَيْج، عن يزيد بن زُرَيْع، به مرفوعًا، وقال: "هذا الحديث معروف بمحمد بن المِنْهال عن يزيد بن زُرَيْع، وأظن أن الحارث بن سُرَيْج هذا سرقه منه، وهذا الحديث لا أعلم يرويه عن يزيد بن المِنْهال، غيرهما. ورواه ابن أبي عدي وجماعة معه عن شُعْبَة موقوفًا" . ورواه ابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٤/ ٣٥٠) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٣٢٥) ، من طريق شُعْبَة، عن سليمان الأَعْمَش، عن أبي ظَبْيَان، عن ابن عبَّاس موقوفًا عليه من قوله. ورواه الشَّافعي في "مسنده" (١/ ٢٨٣) -بترتيب السِّنْدِي-، والطَّحَاوِيُّ في "شرح معاني الآثار" (٢/ ٢٥٧) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ١٥٦) -واللفظ له-، مطوَّلًا، من طريق أبي السَّفَر، عن ابن عبَّاس قال: "يا أيها النَّاس اسمعوا مني ما أقول لكم، وأَسْمِعُوني ما تقولونَ، ولا تذهبوا فتقولوا: قال ابن عبَّاس. . ." . وليس فيه ذكر الأعرابي عندهم. ورواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" ، عن أبي معاوية، عن الأَعْمَش، عن أبي ظَبْيَان، عن ابن عبَّاس قال: "احفظوا عني ولا تقولوا: قال ابن عبَّاس" فذكره. قال ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ٢٢٠) بعد أن ذكر رواية ابن أبي شَيْبَة هذه: "هذا ظاهره أنَّه أراد أنَّه مرفوع، فلذا نهاهم عن نسبته إليه" . وقال: إنَّ رواية ابن أبي شَيْبَة تؤيد صحَّة رَفْعِهِ. وقال الحافظ في "الفتح" (٤/ ٧١) -في أول باب حجِّ الصبيان من كتاب جزاء الصيد-: إنَّ إسناد الطَّحاوِيّ صحيح. وقال ابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٤/ ٣٥٠) بعد أن رواه مرفوعًا وموقوفًا من حديث ابن عبَّاس: "هذا علمي هو الصحيح -يعني الموقوف- بلا شك" . وقال ابن حَزْم في "المحلَّى" (٧/ ٤٤) : "وأوقفه ابن أبي عدي على ابن عبَّاس من قوله، وأوقفه أيضًا سفيان الثَّوْري عن الأَعْمَش عن أبي ظَبْيَان عن ابن عبَّاس من قوله، وأوقفه أيضًا أبو السَّفَر، وعبيد صاحب الحلي، وقَتَادَة، على ابن عبَّاس" . أقول: الحديث صحيح مرفوعًا وموقوفًا. و (يزيد بن زُرَيْع البَصْري) : ثقة ثَبْت، حديثه مُخَرَّجٌ في "الصحيحين" . قال أحمد بن حَنْبَل: "إليه المنتهى في التثبت بالبَصْرَة" . وقال: "ما أتقنه وما أحفظه يا لك من صحة حديث صدوق متقن" . وقال بشر بن الحكم: "كان متقنًا حافظًا ما أعلم أنِّي رأيت مثله ومثل صحة حديثه" . وقال عمرو بن عليّ الفَلَّاس: "أعلى ممن روى عن شُعْبَة: يزيد بن زُرَيْع ويحيى بن سعيد، وذكر جماعة" . ذكر ذلك عنهم الحافظ ابن حَجَر في ترجمة (يزيد) من "تهذيب التهذيب" (١١/ ٣٢٥ - ٣٢٨) . وكذلك الراوي عنه: (محمد بن المِنْهال الضَّرِير البَصْري التَّمِيمي) ، فإنَّه ثقة حافظ، احتجَّ به الشيخان. قال أبو يعلى: "كان أحفظ من كان بالبَصْرَة في وقته وأثبتهم في يزيد بن زُرَيْع" . "التهذيب" (٩/ ٤٧٦) . فزيادة الرفع ممن كان هذا شأنه من الثقة والتثبت والإتقان مقبولة ولا شك، كما هو مقرر في علم أصول الحديث. انظر: "شرح علل التِّرْمِذِيّ" للإمام المحقق ابن رجب الحنبلي (١/ ٤٢٦ - ٤٢٩) ، و "تدريب الراوي" (١/ ٢٢١ - ٢٢٣) . * * *