مِنْ إناءٍ واحدٍ، يذهبُ هؤلاءِ ويجيءُ هؤلاءِ. (٨/ ٦١) في ترجمة (الحسين بن عبد العزيز بن محمد الشَّالُوسي الشَّاعر أبو يعلى) . مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقد صَحَّ من وجه آخر: وضوء الرجال والنِّسَاء جميعًا في عهد النبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم. ففيه (مصعب بن ثابت بن عبد اللَّه بن الزُّبَيْر بن العَوَّام) وقد ترجم له في: ١ - " الجرح والتعديل "(٨/ ٣٠٤) وفيه عن أحمد:" أراه ضعيف الحديث ". وقال ابن مَعِين:" ضعيف ". وقال أبو حاتم:" صدوق كثير الغلط، ليس بالقويِّ ". وقال أبو زُرْعَة:" ليس بالقويِّ ". ٢ - " السنن "للنَّسَائي (٨/ ٩١) وقال:" ليس بالقويِّ في الحديث ". ٣ - " المجروحين "(٣/ ٢٨ - ٢٩) وقال:" منكر الحديث، ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، فلما كثر ذلك منه استحق مجانبة حديثه ". ٤ - " الكامل "(٦/ ٢٣٥٩) وقال:" ليس لمصعب بن ثابت كثير حديث ". ٥ - " التقريب "(٢/ ٢٥١):" ليِّن الحديث وكان عابدًا، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين -يعني ومائة-، وله ثلاث وسبعون "/ د س ق. كما أنَّ في إسناده (أبو مَعْشَر) وهو" نَجِيح بن عبد الرحمن السِّنْدي المَدَني ": ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧٨٩) . كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (الحسين بن عبد العزيز الشَّالُوسي) قال الخطيب في ترجمته (٨/ ٦١) :" كان سماعه صحيحًا ". وقال:" سمعت من يقول: لم يكن في دِيْنِهِ بذاك ". وقد صَحَّ من غير هذا الطريق وضوء الرجال والنساء معًا في عهد النبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كما سيأتي. التخريج: لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه. وانظر الأحاديث الواردة في الباب:" فتح الباري "(١/ ٣٠٠) -في كتاب الوضوء، باب وضوء الرجل مع امرأته. . . -، و" جامع الأصول "(٧/ ٧٣ - ٧٨)، و" مجمع الزوائد "(١/ ٢٧٣)، و" كنز العمَّال "(٩/ ٥٨٠ - ٥٨٢). ومن هذه الأحاديث، ما رواه البخاري في الوضوء، باب وضوء الرجل مع امرأته، وفضل وضوء المرأة (١/ ٢٩٨) رقم (١٩٣) ، ومالك في" الموطأ" (١/ ٢٤)، وأبو داود في الطهارة، باب الوضوء بفضل المرأة (١/ ٦٢) رقم (٧٩ و ٨٠) ، والنَّسَائي في الطهارة، باب وضوء الرجال والنساء جميعًا (١/ ٥٧) ، وابن ماجه في الطهارة وسننها، باب الرجل والمرأة يتوضآن من إناء واحد (١/ ١٣٤) رقم (٣٨١) ، عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما قال: "كان الرِّجَالُ والنِّساءُ يتوضؤون في زمان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم جميعًا" . وعند أبي داود: "من الإناء الواحد جميعًا" . ولفظ ابن ماجه: "من إناء واحدٍ" . ولفظه عند أبي داود برقم (٨٠) : "كُنَّا نتوضأ نحن والنساء على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من إناء واحدٍ نُدْلي فيه أيدينا" . قال الحافظ ابن حَجَر في "الفتح" (١/ ٢٩٩ - ٣٠٠) : "قوله" جميعًا "، ظاهره أنهم كانوا يتناولون الماء في حالة واحدة. وحكى ابن التِّيْن [عبد الواحد بن التِّيْن السَّفَاقُسِيّ ت ٦١١ هـ] عن قوم أنَّ معناه: أن الرجال والنساء كانوا يتوضؤون جميعًا في موضع واحد، هؤلاء على حِدَة وهؤلاء على حِدَة، والزيادة المتقدمة في قوله:" من إناء واحِدٍ "تردّ عليه، وكأنَّ هذا القائل استبعد اجتماع الرجال والنساء الأجانب. وقد أجاب ابن التِّيْن عنه بما حكاه عن سُحْنُون أنَّ معناه: كان الرجال يتوضؤون ويذهبون ثم يأتي النساء فيتوضأن. وهو خلاف الظاهر من قوله" جميعًا ". قال أهل اللغة: الجميع ضد المفترق. وقد وقع مصرَّحًا بوحدة الإناء في" صحيح ابن خُزَيْمة " [(١/ ٦٣) رقم (١٢١) ] في هذا الحديث من طريق مُعْتَمِر، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر: أنه أبصر النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه يتطهرون والنساء معهم من إناءٍ واحدٍ كلُّهم يتطهر منه. والأولى في الجواب أن يقال: لا مانع من الاجتماع قبل نزول الحجاب، وأمَّا بعده فيختص بالزوجات والمحارم "انتهى. * * *